حداثة و ديمقراطية

هل السياسة فن الكذب أم أنها جوهر الصدق.

علمونا أن السياسة هي فن الكذب وأن السياسيّ الناجح هو السياسيّ الذي يجيد التلوّن والتحوّل من موقع لآخر فتارة يكون في اليمين وأخرى في اليسار .فلا يشعر بالحرج من ذلك. ونحن لا نشعر أنه أخطأ بل نبرر ذلك لأننا تعلمنا أن السياسة هي هكذا لا قيم لها ولا أعرافْ. بل غابةٌ من المتناقضات يجوز فيها كل شيء.

وعندما اقتنعنا بذلك أعطينا للسياسي جواز العبور إلى حيث يشاء وأن يفعل ما يشاء وأن يشرّع ما يشاء فتركنا سفينة الدولة تبحر بدون اتجاه .

وهنا كل تبريرات فشل النظام تصبح مقبولة وعادية . ولكن هل السياسة فعلا هي فن الكذب ؟؟وهل بالكذب نبني دولة واقتصاداً قوياً وثقافة قوية متحضرة ؟ وهل بالكذب نبني أجيالاً تصلح لتقود المستقبل بثبات واقتدار؟كيف يكون الكذب مرفوضاً أخلاقياً وعند كل الشعوب وفي نفس الوقت يصبح زاد السياسيّ اليومي يعيش منه وعليه ؟ كيف نوفّق بين الكذب الذي يُذهب الثقة بين الناس ويزرع العدوات, وبين عمل السياسيّ …وهل كذب السياسيّ لا يجلب العداوات بل المحبة ؟؟هذه المقولة أعتقد أنها زُرعت في عقولنا بهدف تخديرها لنرضى كل أفعال السياسيين ونخضع لها ولا نناقش بها . فلا نرى ماذا يفعلون أو يخططون فتتحول الدولة إلى مزرعة شخصية وليس بيتا كبيرا للجميع يحتاجه الجميع. بيتا يحتاج الحبّ والتعاون والتفاني ..في السياسة يجب أن نميز بين نوعين من السياسة:سياسة الحاكم مع شعبه وسياسته الخارجية.

على صعيد السياسة الداخلية: فالسياسة هنا هي علاقة شركاء أحدهم مدير والثاني وزير والثالث رئيس والرابع موظف عادي .هي علاقة صادقة بين النظام والشعب يتكلم فيها النظام بصدق, ويوضح بصدق, وينظر للجميع كإخوة أو أبناء له, فلا يستغلّ الشعارات ويركبْ موجة العظمة والكبرياء ..فالنظام الصالح هو النظام الذي يبدأ بتشريع القوانين التي تحدّ من الفردية في اتخاذ القرار في كل الدولة. ويبدأ من أعلى هرم السلطة حتى يضبط إيقاع السلوك السياسي ويؤطّر حركة الدولة في إطار القوانين الملزمة التي لا تميّز بين كبير وصغير .. فالنص القانوني مقدس للجميع ويسري على الجميع والدولة ملزمة بتطبيق القوانين وتنفيذ الخطط المعدة وإعلام الشعب عن طريق وسائل الإعلام بمراحل تنفيذ خططها وظروفها وبالأخطار الحاصلة والأسباب الموجبة ومن نجح ومن قصّر بعمله . لأن الدولة شراكة بين جميع المواطنين والنظام هو الجهة المؤتمنة على التنفيذ وهو مسؤول أمام الشعب صاحب المُلكية الحصرية لمقدرات الدولة .. فالسياسة الداخلية هي صدق بامتياز لأن الصدق يحمي الدولة نفسها من الشبهات ويحمي المقدرات ويكشف العيوب قبل استفحالها وتضخمها ..الصدق يمنع التلاعب ويوقف الهدر ويسلط الأضواء على الجميع فيكشف المقصّر ويظهر المجدّ المخلص .الصدق يدفع الجميع للاعتراف بأخطائهم والاعتذار عنها وبالتالي حدوث الإصلاح الحقيقي وقيام الدولة المؤسسة الجامعة لجميع المواطنين ..

أين منظمات المجتمع المدني التي تساعد في حماية الإنسان ورعايته؟؟

أين حرية الرأي وحرية الكلمة؟؟

أين الشفافية في إدارة المؤسسات الحكومية والخاصة. فالعقود توقع بالخفاء والتنفيذ بالخفاء ..والمال العام يُهدر بلا حسيب أو رقيب ؟؟

أين البرلمانات التي تشرع القوانين التي تلامس هموم الناس ومشاكلهم اليومية؟؟

أين معدلات الأعمار عندنا ومقارنتها بالدول المتطورة ؟؟لماذا نحن مهجرون في بلاد الله الواسعة نتسول ونهان على أرصفة العالم؟؟

لماذا لغتنا تتقهقر وتتراجع؟

هل لأننا أثرينا العالم بدراساتنا وإبداعاتنا ؟

لماذا نتقاتل ونتعادى ونشتم بعضنا البعض ليل نهار ؟؟القائمة لن تنتهي ..فهي قائمة مؤلمة نتغاضى عنها كي ننسى آلامها وحزنها الذي صار سمة على وجوهنا …تصوروا امة صار الحزن سمة الوجوه فيها ..صار لوحة واضحة تحكي قصة مؤلمة لماذا لا نفرح ؟؟ لأن الأمل بعـــــــــيد …………..

لعهد صوفان.

الحوار المتمدن_موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate