اصلاح ديني

مرتكزات الإصلاح الديني.

على سبيل التقديم:في البداية نتساءل عن الحاجة الملحّة والضرورية للإصلاح الديني، هل يحتاج الناس، اليوم، إلى الدين أكثر من أيّ وقت مضى؟ ما الدافع إليه؛ أبسبب إعراض الناس عنه، أم بسبب إقبالهم عليه؟ أم هل الأمر يتعلّق بانفلاتات تتجلّى في التشبّث بقراءة متشدّدة للدين، وبذلك يُراد تقديم منظور للدين مخالف، أو ربما يواكب العصر، ويتكيف مع تطوراته؟الحديث عن الإصلاح الديني، بصفة عامة، يطال وينطبق على كلّ فكر ديني، لاسيما الفكر المسيحي واليهودي؛ وهذا لا يعني أنّ الإسلام، ديانةً، لا يختلف عن المسيحية واليهودية نظراً إلى خصوصيّته، ولو لم يكن، كذلك، لذاب في الديانتين، ولانتهى أمره.موضوعة الإصلاح الديني كتب حولها الكثير من مختلف البلدان العربية الإسلامية بدافع وحيد؛ تحديث المجتمع، والدفع به إلى مصاف الدول المتقدّمة، انطلاقاً من رؤية تربط الإصلاح السياسي بالإصلاح الديني.قبل الإشارة إلى تداعيات صيحات ودعاوى الإصلاح الديني، يجدر بنا أن نضع ملاحظات أوّلية على المنوال الآتي:الإصلاح الديني والدين لا بدّ من أن نفرّق بينهما، فالإصلاح الديني مشروع أو اجتهاد بشري يتّسم بالنسبية؛ طالما أنّه يعبّر عن اجتهادات فردية تتغيّا الإجابة عن تساؤلات من صميم الدين، وليست هي الدين. إذاً، هي أفهام مرتبطة بواقع وزمان وظرف معيّن، ولذلك، أيّ أطروحة للإصلاح الديني ليست بمنأى عن المساءلة والنقد، ولا ينبغي التسليم بها دون البحث في خلفياتها، ومراجعة قبليّات أصحابها.أمّا الدين، فهو مبادئ، وقيم، وتعاليم، ليست من صنع البشر؛ لأنّ مصدر تعاليمه إلهيّ، لذلك، الدين لا يخضع للتطور والتغير طالما يثوي حقيقة مطلقة تسعى البشرية إلى الوصول إليها، فالدين لا يمكن، بهذا المعنى، أن نطالبه بأن يتطوّر، ولكن فهوماتنا له، ومعرفتنا به، هي التي ينبغي أن تتغيّر.تحديث الإصلاح الديني، وتطويره، وتجديده، يستدعي استحضار المنطلقات؛ التي يجب أن ينطلق منها المتصدي لهذه العملية، ولن يكون هذا المنطلق إلا النصّ المقدس؛ الذي يحتوي على المضمون الديني المراد إبلاغه وإيضاحه، والتوصل إلى ذلك لن يتأتى إلا عن طريق التوسل بأدوات وآليات محددة، يتم استخدامها في استنطاق النص المقدس (القرآن والسنة) لتوليد معنى جديد منه.وهنا، نتساءل عن كيفيّة إدراك مراد الله؛ هل عن طريق ما أومأنا إليه آنفاً؛ أي: بأدوات خاصةً، أو عن طريق فهومات بشرية؟ بأيّ منهج يجب أن نتعامل، بمنهج السلف أم بمنهج الخلف؟ وأين نضع العلوم الإنسانية في علاقتها بالنص الديني، التي طرحت أسئلة عميقة ودقيقة حول محتوى النص الديني؛ حيث شكّكت في قدراته على مواكبة حاجيات الإنسان المعاصر؟الإصلاح الديني ليس دعوة نفعيّة عمليّة براغماتيّة للتكيّف مع مقتضيات العصر، أو الاستجابة لإملاءات غربية، وضغوط خارجية، فهي دعوة قديمة؛ حيث كان، ولا يزال، كلّ عصر، وكلّ جيل يجابه أسئلة من صميم الدين، ويجيب عنها وفق ما توصل إليه فهمه وقتئذ، وبحسب قدراته وأفقه، وانتظاراته من الدين.الإصلاح الديني ضرورة واقعية وإنسانية؛ نظراً لما لها من انعكاس على الأوضاع الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، فأوربا (المسيحية) لما فتحت ورش الإصلاح الديني؛ حيث حسمت المسألة الدينية في علاقتها بالسياسة، استطاعت أن تنطلق نحو آفاق التقدم والرفاه. قد يبدو من الصعوبة قياس هذا الإجراء على الوضع العربي الاسلامي؛ لأن مقدّسها الجمعي ليس من السهولة أن تزحزحه، بله تغييره. وعلى الرغم من ذلك، إن أوربا لم تُقْصِ الدين بالمرة من الحياة، فقد ظلت حياة الإنسان الغربي مستحضرة الدين، دون أن يفرض عليه نمط من الاعتقاد الميتافيزيقي.

ظلّ الإصلاح الديني عبر الأزمان دعوة متواصلة، حيث برز روّاد كثر من أديان مختلفة ثاروا على الأوضاع الدينية القائمة والسائدة، وأسّسَ بعضٌ منهم أرضيّة إبستمولوجية يقوم عليها الدين، بيد أن بعضاً آخر حافظ على الأرضية ذاتها، مستلهماً أفكاراً جديدة، لبناء إصلاح على أسس متينة، تقطع مع الأطر والأشكال الكلاسيكية، التي ألّفها المسلمون في حياتهم.الإصلاح الديني ليس إنكاراً للماضي؛ فالإصلاح الديني الناجح هو الذي يجعل الماضي قاعدة للانطلاق منه، كما أنّه عبارة عن انتقال تدريجيّ يستغرق فترة زمنية طويلة، وهذه بعض من السمات والخصائص، التي يختلف فيها الإصلاح عن الثورة.إنّ السؤال المركزي؛ الذي يحرّك الباحث، والمثقف، والعالم، مفاده: ما السبيل لتحقيق التقدم والتنمية مع الحفاظ على الثابت الديني؟معظم الكتابات، في العقدين الأخيرين، ركّزت على الإجابة عن هذا السؤال، وكلّما حلّت بالبلدان العربية الإسلامية أزمة، انبعث هذا السؤال، الذي يبرز إلى السطح كلما تعثّرت المشاريع النهضوية، ومع إخفاق المشروع الأخير (مشروع الإسلام السياسي)، توحّد الجميع تحت يافطة ضرورة الإصلاح، لكن أيّ إصلاح؟ ومن أين يبدأ هذا الإصلاح؟ حيث رجع الجميع إلى مربع الصفر، بعد ما شبعنا، إلى حدّ التخمة، انقساماتٍ وتفرقة على الصعد كافة، إلى أن جاء فكر (القاعدة) ليحسم في مسار تلك المشاريع النهضوية برمتها، ويعلن حالة الإفلاس الشامل، وبذلك عدنا إلى الوراء بقرون، فطفقت النخب الثقافية والسياسية إمّا للدفاع، أو التبرير، في ظلّ حالة من التشظّي الإيديولوجي، والمذهبي.وبالنظر إلى ثنائية الإصلاح الديني والتحديث السياسي، يرى البعض أنّنا يجب أن ننتظر تشكل إصلاح ديني، كي نبدأ التحديث السياسي الحقيقي، والبعض الآخر يرى العكس. لابدّ من تحديث سياسي، واقتصادي، واجتماعي، ثمّ، بعد ذلك، نبدأ بإصلاح ديني حديث؟ وثمة من عدّ الدين عائقاً في وجه التنمية والتقدم، وعلق على الدين «الإسلامي»، خاصةً، إخفاق المشاريع التنموية في مجتمعاتنا. إذاً، كيف نفسر تنامي ظاهرة التدين في الدول المتقدمة، وفي أعلى هرم السلطة السياسية، على سبيل المثال، الولايات المتحدة الأمريكية، لاسيّما في عهد ولاية بوش الأب والابن.وهل لا بُدَّ من تأهيل المجتمع لكي يصبح مجتمعاً صناعياً ليزدهر فيه الفكر الديني، ويتطور، أم يتعلق الأمر بحلقة مفرغة مفادها؛ طالما أن المجتمع متخلف فالنتيجة: أنّ أيّ إصلاح مهما كانت طبيعته سيتسم بالتخلف؟ويمكن القول: إنّ مصدر هذه الإشكالية نابع من عدم إيلاء الأهمية للإصلاح التربوي والتعليمي على حساب الإصلاح السياسي والاقتصادي، الذي لم يتحقق لمجتمعات العالم الثالث. إذاً، النقلة الأولى المطلوبة هي التحرّر من تبعات الأجنبي من جهة، والتحرّر، أيضاً، من جهة أخرى، من أسر بعض التجارب المستنسخة والمستعارة للنهوض، التي باءت بالإخفاق في البلاد الإسلامية، لاسيما في بعدها «الديني».من الأخطاء الفادحة، التي ارتكبتها بعض النخب الثقافية والسياسية، التي ادّعت أنّها تريد إصلاح الواقع المرّ للأمة؛ حين جعلت من مهماتها الهجوم على الدين، واستفزاز المتدينين، ولم تبذل جهداً في إصلاح فهم الناس للدين، كما أنّ الكتابات، التي صنّفت كتابات تعنى بالإصلاح الديني، فهي إما تندرج في إطار الكتابات حول الاجتهاد الفقهي، وتجديد أصول الفقه… أو تندرج ضمن نقد الفكر الديني إمّا بشكل أكاديمي، وإمّا على شاكلة من ذكرنا آنفاً؛ الذين لا همّ لهم إلا الهجوم على الدين؛ ناسين أن الدين في مجتمعنا بمثابة هواء يتنفسه الإنسان، فضلاً عن تغلغله في المخيال الشعبي.في هذه الدراسة، سنحاول الإشارة، فحسب، إلى بعض الجوانب المنهجية، عند تناول موضوعة الإصلاح الديني؛ يتعلّق الأمر بمفهوم الإصلاح ودلالاته، وعلاقة التأثير والتأثّر بين الإصلاح الديني في التداول الغربي، وفي التداول الإسلامي، ثم سنتحدث عن محور الإنسان في مقاربات الإصلاح الديني، ومركزية الدين في المجتمع، ومحور النقد ودوره في بلورة قراءة جديدة للدين تتوافق مع ثقافة العصر.

– مركزية الدين في الحياة الاجتماعية:يقال: إنّ الإنسان كائن دينيّ (homo religiosus)، ومن ثَمَّ استحالة تجاوز هذا المعطى الجوّاني فيه، فعمليّة التغيير، مهما كان نوعها، تكمن نجاعتها في مدى اقترابها من تناول الذاكرة والهوية الجماعية، أو، بتعبير آخر، مقدسها الجمعي؛ ولذلك أثبت الرهان على أفول الدين اجتماعياً، وفق الرؤية الوضعية، إخفاقه. إنّ مقولة زوال سحر العالم (le désenchantement du monde) بتعبير ماكس فيبر (max weber) (هذه النبوءة) لم تتحقّق، وعاد المكبوت الديني في قلب أوربا/الحداثة، وبتأثر منه يذهب المفكر الفرنسي مارسيل غوشيه (marcel gauchet)، في أطروحته، إلى الخروج من الدين؛ أي: بمعنى انتقال الإنسان من عصر الدين إلى عصر الدولة، إلى جانب عديد من الأقوال حول الظاهرة الدينية من قبيل عدّها أفيون الشعوب (ماركس)، وأن الدين مستقبل وهم (فيورباخ).الحديث عن إصلاح ديني، أو ثورة دينية، ينمّ عن وجود موروث ديني معوق، يحول دون انطلاق الإنسان نحو آفاق رحبة، ما يدفع إلى التساؤل حول منهج تناول الإصلاح الديني، في ظلّ ما أفرزته الحداثة من محمولات شكّلت تحدياً صارخاً في وجه الفكر الديني.أينبغي أن ينصبّ حول المحتوى (المعنى)، أم الشكل (المبنى)؟ ويطرح، أيضاً، السؤال حول المكلف بمهمّة الإصلاح، أيجب أن يقوم بها رجل السياسة، وصاحب الإيديولوجية، الذي سيقوم بإصلاحٍ للدين من خارج منطلقاته، أم سيباشر المهمة المصلح الديني، أو بتعبير آخر المثقف الديني، الذي ينطلق من النصوص المقدسة/المؤسسة؟إنّ مسوغ هذا التساؤل يرجع إلى دعاوى بعض القوى، التي تنفر من أيّ إصلاح، أو تجديد، أو تغيير، صدر عن مجموعات بحثية؛ غير مرتبطة بالمؤسسة الدينية، على الرغم من وجاهة طرحها وجدته، وغالباً ما يعدّ أصحاب هذه المبادرات، لدى شريحة من المتدينين أصواتاً نشازاً، لا يعتدّ بمنجزها؛ لأنّها تتحدّث من خارج دائرة التخصص؛ أي: من خارج منطلقات الدين ذاته، وبذلك، تكون عرضة للإقصاء، والتهميش، والتشهير، بدعم من أصحاب التدين المزور (بتعبير علي شريعتي)، أو التدين المغشوش (بتعبير محمد الغزالي).الحديث عن هذا الموضوع، يقتضي أن نشير إلى المقاربات السائدة حوله، كما عرضها الدكتور محمد حداد في المقاربة الأولى يتّخذ الإصلاح الديني الفرد موضوعاً له؛ أي: المصلح، والمقاربة الثانية تتخذ الوضع الاجتماعي للحديث عنه، ثم المقاربة الثالثة التي تدرس الظاهرة الدينية، من خلال منطقها الداخلي، الذي يقيمها ظاهرة متميزة عن ظواهر أخرى، ويعرفها بحسب «نمط نموذجي» (ideal-type) «يستمدّ صحّته الإجرائية من استناده إلى منطق داخلي واضح صلب، ومن قابليّته، بعد ذلك، أن يفسّر تجارب فردية، أو جماعية متعدّدة». ليس، بالضرورة، قابلاً للتعميم والتطبيق على كلّ التجارب. بطبيعة الحال، لكلّ شعب ومجتمع خصوصيته.2- معاني الإصلاح الديني:يقول الدكتور محمد الحداد: «مقولة (الإصلاح) تفترض وجود رغبتين متعارضتين؛ رغبة في التغيير، ورغبة في التواصل، تجعل المجتمعات الحديثة «الجدّية» أمراً مطلوباً وإيجابياً. أمّا المجتمعات التقليدية، فترى الجدية أمراً مريباً إلى أن تثبت شرعيّته، فلا يحلّ «الإصلاح» بين مجتمع تقليدي إلا مرتدياً رداء الشرعية الدينية، فهو لغة الثقافة بكلّ تعبيراتها، وتمركز الحركية الاجتماعية بكلّ تنوعاتها، ثمّ يتوقّف عند عبارة «إصلاح ديني» في اللغات الأوربية؛ حيث يختلف معناه بحسب وضع حرف البداية، إذا كان حرف بداية كبير، فالكلمة تحيل على الحدث التاريخي، أمّا إذا كان حرفاً صغيراً، فتحيل الكلمة على معنى لغوي عام. أمّا في التداول اللغوي العربي، فإنّه يجعل كلمة إصلاح دينيّ «تحتمل ثلاثة معانٍ متباينة»:

– مركزية الدين في الحياة الاجتماعية:

يقال: إنّ الإنسان كائن دينيّ (homo religiosus)، ومن ثَمَّ استحالة تجاوز هذا المعطى الجوّاني فيه، فعمليّة التغيير، مهما كان نوعها، تكمن نجاعتها في مدى اقترابها من تناول الذاكرة والهوية الجماعية، أو، بتعبير آخر، مقدسها الجمعي؛ ولذلك أثبت الرهان على أفول الدين اجتماعياً، وفق الرؤية الوضعية، إخفاقه. إنّ مقولة زوال سحر العالم (le désenchantement du monde) بتعبير ماكس فيبر (max weber) (هذه النبوءة) لم تتحقّق، وعاد المكبوت الديني في قلب أوربا/الحداثة، وبتأثر منه يذهب المفكر الفرنسي مارسيل غوشيه (marcel gauchet)، في أطروحته، إلى الخروج من الدين؛ أي: بمعنى انتقال الإنسان من عصر الدين إلى عصر الدولة، إلى جانب عديد من الأقوال حول الظاهرة الدينية من قبيل عدّها أفيون الشعوب (ماركس)، وأن الدين مستقبل وهم (فيورباخ).

الحديث عن إصلاح ديني، أو ثورة دينية، ينمّ عن وجود موروث ديني معوق، يحول دون انطلاق الإنسان نحو آفاق رحبة، ما يدفع إلى التساؤل حول منهج تناول الإصلاح الديني، في ظلّ ما أفرزته الحداثة من محمولات شكّلت تحدياً صارخاً في وجه الفكر الديني.

أينبغي أن ينصبّ حول المحتوى (المعنى)، أم الشكل (المبنى)؟ ويطرح، أيضاً، السؤال حول المكلف بمهمّة الإصلاح، أيجب أن يقوم بها رجل السياسة، وصاحب الإيديولوجية، الذي سيقوم بإصلاحٍ للدين من خارج منطلقاته، أم سيباشر المهمة المصلح الديني، أو بتعبير آخر المثقف الديني، الذي ينطلق من النصوص المقدسة/المؤسسة؟

إنّ مسوغ هذا التساؤل يرجع إلى دعاوى بعض القوى، التي تنفر من أيّ إصلاح، أو تجديد، أو تغيير، صدر عن مجموعات بحثية؛ غير مرتبطة بالمؤسسة الدينية، على الرغم من وجاهة طرحها وجدته، وغالباً ما يعدّ أصحاب هذه المبادرات، لدى شريحة من المتدينين أصواتاً نشازاً، لا يعتدّ بمنجزها؛ لأنّها تتحدّث من خارج دائرة التخصص؛ أي: من خارج منطلقات الدين ذاته، وبذلك، تكون عرضة للإقصاء، والتهميش، والتشهير، بدعم من أصحاب التدين المزور (بتعبير علي شريعتي)، أو التدين المغشوش (بتعبير محمد الغزالي).

الحديث عن هذا الموضوع، يقتضي أن نشير إلى المقاربات السائدة حوله، كما عرضها الدكتور محمد حداد في المقاربة الأولى يتّخذ الإصلاح الديني الفرد موضوعاً له؛ أي: المصلح، والمقاربة الثانية تتخذ الوضع الاجتماعي للحديث عنه، ثم المقاربة الثالثة التي تدرس الظاهرة الدينية، من خلال منطقها الداخلي، الذي يقيمها ظاهرة متميزة عن ظواهر أخرى، ويعرفها بحسب «نمط نموذجي» (ideal-type) «يستمدّ صحّته الإجرائية من استناده إلى منطق داخلي واضح صلب، ومن قابليّته، بعد ذلك، أن يفسّر تجارب فردية، أو جماعية متعدّدة». ليس، بالضرورة، قابلاً للتعميم والتطبيق على كلّ التجارب. بطبيعة الحال، لكلّ شعب ومجتمع خصوصيته.

2- معاني الإصلاح الديني:

يقول الدكتور محمد الحداد: «مقولة (الإصلاح) تفترض وجود رغبتين متعارضتين؛ رغبة في التغيير، ورغبة في التواصل، تجعل المجتمعات الحديثة «الجدّية» أمراً مطلوباً وإيجابياً. أمّا المجتمعات التقليدية، فترى الجدية أمراً مريباً إلى أن تثبت شرعيّته، فلا يحلّ «الإصلاح» بين مجتمع تقليدي إلا مرتدياً رداء الشرعية الدينية، فهو لغة الثقافة بكلّ تعبيراتها، وتمركز الحركية الاجتماعية بكلّ تنوعاتها، ثمّ يتوقّف عند عبارة «إصلاح ديني» في اللغات الأوربية؛ حيث يختلف معناه بحسب وضع حرف البداية، إذا كان حرف بداية كبير، فالكلمة تحيل على الحدث التاريخي، أمّا إذا كان حرفاً صغيراً، فتحيل الكلمة على معنى لغوي عام. أمّا في التداول اللغوي العربي، فإنّه يجعل كلمة إصلاح دينيّ «تحتمل ثلاثة معانٍ متباينة»:

– فقد تعني الإصلاح الذي يستمد شرعيته من الخطاب الديني.

– أو تعني إصلاح الخطاب الديني ليحقّق وجوده في العصر الحديث.

– أو تعني إصلاح مجالات الحياة الخاصة والعامة حسب مقتضيات الخطاب الديني.

لعبد العزيز راجل.

مؤسسة مؤمنون بلاحدود_موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate