افتتاحية الحداثةعن الحزب

في محاولة اغتيال الروائي سلمان رشدي . بيان سياسي .

منذ ان اصدر روايته آيات شيطانية في سبتمبر من عام ١٩٨٨ ، تلقى الروائي البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي ادانة جموع واسعة من المتأثرين بالظاهرة الاسلامية لا سيما المسلمين التقليديين ووصل الامر لدى عدد غير قليل لا سيما المتشددين الدينيين منهم الى تهديده الصريح بالقتل ، ثم ما لبث هذا التهديد أن أخذ دفعة كبيرة بفتوى اصدرها مرشد “الثورة الاسلامية ” الايرانية في يناير من عام ١٩٨٩ باهدار دمه ، فاصبح منذ ذلك الوقت ليس هدفا لمنظمات جهادية تكفيرية فقط و انما اصبح في مقدمة أهداف رأس و نظام سياسي لدولة إقليمية مهمة في الشرق الاوسط ، لقد اسبغت فتوى الخميني بقتل رشدي نكهة ارهاب دولة علني و منظم ضد حرية الادب و الفن، ورغم أن فتوى المرشد الايراني الذي توفي بعد أشهر من إصدارها كانت قد اتخذت شكل الدفاع عن “الاسلام ” و مواجهة من يقصد النيل منه و من اهم رموزه ، الا أن فتواه تلك كانت تستبطن بشكل اكبر نقمته الشخصية على رواية الايات الشيطانية التي صورت الخميني نفسه كملاك اجرامي متجهم يقف على رأس مذهب / ديانة تقدس الموت ،و لأن الأخير اضافة لذلك اراد تحقيق منافع سياسية و ايديولوجية من فتواه ، فإن تلك الفتوى كانت علي الحقيقة و عطفا على ما سبق نموذجا فضائحيا عن توظيف الروحي في خدمة السياسي ترسخ معها و بموجبها خطا يمنح الحرب على حرية الادب و الفن شرعية ذات مصدر حكومي يصدر عن رأس دولة اقليمية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط

إن حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية و اذ يندد بالجريمة التي استهدفت الروائي صاحب جائزة البوكر العالمية في الادب عن روايته اطفال منتصف الليل التي صدرت عام ١٩٨١ ، يندد بالمجرم الذي استهدفه و بمن يقف خلفه و معه مباشرة او ضمنا ، و يعتبر أن تناول “المقدس” الديني و انتهاكه عبر النقد التحليلي او من خلال الادب الساخر كما فعل سلمان رشدي في آيات شيطانية ، لا يتناول حق الناس في الايمان ولا حقهم في ممارسة الشعائر التي يريدون وانما يستهدف الكشف و البحث عن الديناميات البشرية السلطوية و التأويلية التي حولت الدين من رهان على تحسين الوضع البشري و تحرير الانسان من محدوديات وجودهم المادي الى دوغما مغلقة و مقدسة تنفرد بالحق و الحقيقة ،تكفر و تحارب من يخالفها ، و الحزب يدعو بهذه المناسبة الذين يرفضون الادب و النقد عموما و الديني خصوصا ،و يصرون على اعتبار النسخة التي جرى تصويرها للاسلام و سادت منذ قرون طويلة هي الاسلام بعينه الى البحث و التمحيص وفق منهجيات علمية و حديثة من أجل اعادة النظر بموقفهم و تطوير موقف يعتبر القبول بالآخر المختلف و مقولاته ايا تكن جذرية في اختلافها امرا لا يمكن المساومة عليه ، لا سيما والاسلام السائد الآن، كما نميل و نعتبر في حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية ، ليس الا صورة بشرية سياسية معرفية عنه انتجها تحالف بين سياقين الاول له علاقة بالسلطات السياسية عبر التاريخ و هي التي لا تبحث الا عن مصالحها وهيمنتها و الثاني المعرفي الذي له علاقة بمنهجيات التأويل و الادب و اللغات السائدة في ذلك الزمن .

كل التضامن مع سلمان رشدي الذي اراد من روايته اثارة ردود افعال تنويرية في العالم الاسلامي لا ظلامية و تكفيرية و فتاوى قتل ،كل الخزي و العار و مواجهة العدالة للذين يواجهون النقد التحليلي او الادبي ايا تكن قسوته و سخريته و موضوعاته بالعنف و الاجرام ،

مجلس الادارة السياسي لحزب الحداثة و الديمقراطية

الرابع عشر من اب اغسطس من عام ٢٠٢٢

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate