اصلاح ديني

صراع العلم و الدين…..بين الماضي و الحاضر(٣).

الإسلام والعلم في العصر الحديث

أثناء التقدم الغربي الذي وازى التأخر الإسلامي -بسبب عدة عوامل أخرى كضعف دولة الخلافة العثمانية- وما تبعه من غزو فكري وثقافي من الغرب العلماني، بدأت موجات تشكيك المسلمين في الدين بإعادة إحياء صراع العلم والدين الذي حدث في الغرب منذ قرون. ولأن كثيرًا من المسلمين يجهلون التاريخ المشرق للإسلام الذي طُمِس وأخفي، ظنت الأجيال الناشئة أن هذا التخلف وليد التعاليم الإسلامية، وما هذا إلا لسيطرة الغلبة الثقافية التي أسهمت في تهوين شأن الدين في نفوس المسلمين أمام المستعمر العاتي!

لعل الإنسان لو قرأ النصوص الإسلامية وهي تلح على طلب العلم – وخاصة العلوم الطبيعية – لاستبعد كل البعد أن تكون نبرة التحدي القرانية تلك مؤدية إلى الشك! ولعل القراءة في تاريخ المسلمين والأسباب الرئيسية وراء نهضتهم العلمية تدفع لاستهجان تلك الشبهة المتهافتة، وزيادة على ذلك، قد يستزيد المسلم بمعرفة منهجية التعامل بين الدين والعلم ليكون على بصيرة إثر وقوع تعارض في ظاهر الأمر، إذ إن القاعدة العامة تنص أن الحق لا يتعارض مع الحق، فلو حدث تعارضا في ظاهر الأمر فذلك يعود لتصادف الحقيقة العلمية مع خطأ في تفسير النص، أو مصادفة خرافة علمية لنص سليم الدلالة.

أما في التفريق بين الحقيقة العلمية والخرافة العلمية فيكون بمعرفة الخط الأحمر الفاصل بينهما، وهو الرصد والتجربة، فلو أخلفت لنا المعامل نظريات مثبتة بالتجارب والأبحاث المحايدة لكان بين أيدينا قولٌ علميٌّ لا يشوبه شك، ولو كنا نتعامل مع فرضيات لم تعرف طريق التجربة خرافات العلم الزائف pseudoscience أو افتراضات نظرية على أبعد تقدير.

أما عن النص الديني، فالأمر ليس بمثابة النص الإنجيلي في الكتاب المقدس الذي يقرأه كل إنسان بشكل شخصي ويفهمه كما يشاء. كلا، فلا يمكن للمسلم أن يتجاوز علم التفسير بكل ما فيه من منهجية وتعقيد ثم يقرأ النص ويفهمه في معزل عن القواعد التي توافق عليها العلماء على مر القرون السابقة.

والتفسير العلمي للنص الديني لا يتناقض مع سلف العلماء، بل يوسع تفسيراتهم! فلو كان العلماء يفسرون القرآن على ضوء المعاني اللغوية فإن التفسير العلمي يضيف بعدًا أعمق مستفادًا من مكتشفات العلوم، بشرط أن تكون علوما يقينة لا مجرد فرضيات في مرحلة الشك والتجربة.

وبين مواقف المسلمين من دعوى تعارض العلم والدين، يقرر المسيحي الغربي موقفه من الجدال، أما المسلم، فلا يفهم طبيعة الجدال أصلا، لأنه يتعارض مع المبادئ القرآنية حول صلة الإنسان بالعلوم الطبيعية، ولأنه غريب كل الغرابة على من يحوي تاريخه على قادة العلوم الطبيعية، ولم يفهموا فصل العلم عن الدين يوما!

السبيل-موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate