اصلاح ديني

التفكير المتدين كنمط عابر للتيارات الحزينة العربية(١).

ربما كان ما وصفه محمد عابد الجابري ، ذات مرة، بـ “قياس الشاهد على الغائب” كنمط موحد لنظام إدراك التيارات الفكريةالعربية المعاصرة، سواءً أكانت إسلامويةً أم حداثوية، حيال تعاطيها مع قضايا الفكروالنهضة، هو أصدق توصيف للكشف عن تجليات نمط التفكير “المتدين” لتلك التيارات جميعها. ذلك أنّ البنية الدكتاتورية المتحولة عن الأوتوقراطية في طبقات نظم الإدراك التقليدية هي التي لاتزال تحكم منطق “التفكير” لكل تلك التيارات التي تعيد إنتاج آلياته باستمرار، ما يفسر مأزق الانسداد في المنطقة العربية ومجتمعاتها!؟ 

وإذا ما بدا اليوم، أنّ التيّار الإسلاموي هو الأكثر عرضة للنقد، لجهة منعكسات التفكير المتدين الفج والماضوي في ممارساته التقليدية من ناحية، والاغتراب الذي ظل يشهده الدين في الأزمنة الحديثة من ناحية ثانية؛ فإن تلك الحالة الاستثنائية للإسلامويين لا ينبغي أن تعمينا عن ملاحظة نمط التفكير “المتديّن” لدى التيارات الفكريةالعربية جميعها. والحال، أنّ قياس الشاهد على الغائب، الذي لايزال الإسلامويون يختبرون تجريبه العقيم (لاسيما السلفيونمنهم) من خلال السعي وراء إعادة إنتاج حياة إسلامية تاريخية ولَّت ولا يمكن أن تعود، والإصرار على جعلها مثالاً عصياً لإعادة التجريب والاحتذاء بها في زمن حديث ومغاير، لا يناظره إلا قياس التيار “الحداثوي” في المنطقة العربية، ومحاولاته تمثَّل زمن حداثي  غربي، وإعادة دمجه، باستمرار، كمعيار للتمثل في زمن وحياة عربيتين (وهي حياة يحكمها زمن راكد وعلاقات بينية معطوبة في تصورها للذات والآخر) وكانت النتيجة  التي لاتزال ماثلةً، هي: الاستمرار في إعادة تجريب المجرب دون كلل أو ملل!

لمحمد جميلً أحمد.

حفريات-موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate