اصلاح ديني

أسس بناء المقررات الدراسية..كيف نصنع منهاجا؟(٢).

هناك فئات ترفض النظرية النسبية أو نظريات التطور ومجتمعات ترفض علوم المنطق والفلسفة وأخرى تتدخل في طبيعة التواصل

أيضاً؛ من الذي يمكن أن يجيب عن هذه الأسئلة؟ هل هي وزارة التربية أم مؤسسات المجتمع؟ هل هي النخبة أم الجمهور؟ قد لا يخفي الصراع عن الحسم في كلّ سؤال، فالنتيجة قد تريد فلسفة تقدمية، مع أنّ النخب العربية حالياً معظمها لا تريد ذلك، والجمهور كالعادة في حاجة إلى التوافق، ونقول نريد المواءمة بين:
– الأصالة والمعاصرة.
– العاطفة والفكر.
– المحافظة والتقدم.
– الماضي والمستقبل.
– المعرفة الشاملة والمتخصصة.
– الحرية والالتزام.
– العمل والمتعة.
إلى آخر هذه المتضادات، التي لم ينجح نظام تعليمي، حتى الآن، في التوليف بينها!! وليس من السهل أن نبقى في انتظار توافق قد لا يحصل، وإذا خضعنا للديمقراطية، فلا شكّ في أنّ القرار سينحاز إلى الأصالة والمحافظة والماضي والشمول والالتزام والجدية غير الإيجابية!!
أما ما يتعلق بالمواد الدراسية؛ فستكون المواد الماضوية والتاريخ، والأحداث الماضية الملهمة، وقصص السيرة للماجدين، وهكذا نلاحظ مدى الارتباط بين الأساس المعرفي والأساس الاجتماعي.

ويمكننا تحديد أسس اختيار المعرفة في المناهج ضمن المعايير الآتية:
1- معيار الفائدة والمنفعة؛ وهذا معيار يحدده المجتمع أيضاً بشكل كبير، فهو الذي يقرر ما هو النافع والمفيد، وإذا ابتعدنا قليلاً عن رأي المجتمع؛ فالمحتوى النافع والمفيد هو:
– علوم حديثة بأنواعها.
– علوم التفكير وبناء الذات.
– علوم التواصل.
– علوم صحية.
وهذه العلوم كلّها مفيدة، لكنّ تدخّل المجتمع فيها، وفي طبيعة المحتوى، يحدّ ويقيد كثيراً:
فهناك فئات ترفض النظرية النسبية، أو نظريات التطور، وهناك مجتمعات ترفض علوم المنطق والفلسفة، وهناك مجتمعات تتدخل في طبيعة التواصل، وحتى طبيعة الغذاء الصحي والحركة المسموح بها من رقص ومسرح وغناء!!
2- معيار الحداثة، وهذا المعيار يتعلق بالابتعاد عن تاريخ الأحداث والاكتفاء بالحديث وماله صله بالمستقبل؛ فإلى أيّ حدّ يسمح المجتمع للمناهج بأن تكون حديثة، ولعلّنا نذكر ما حدث حين تمّ تغيير بسيط في مناهج بعض الدول؛ حيث أحرقت الكتب الجديدة بداعي تقليلها من الماضي!! فالحداثة في المناهج تهمة، وعلينا معرفة كيف يمكن تحديث المناهج دون مواجهة مع أصحاب الشرعيات.

وفي هذا الصدد علينا أن نشير إلى أنّ المجتمع يتكوّن من:
– سلطة سياسية.
– شرعية اجتماعية.
– مؤسسات تحديث.
وكلما زادت قوة إحدى هذه السلطات سيطرت على السلطتين الباقيتين، فإذا كانت السلطة السياسية قوية، فإنّها ستفرض ما تريد، ولنتذكر أنّ السلطة السياسية في المملكة العربية السعودية فرضت تدريس علوم التفكير والمنطق والفلسفة، رغم العداء التام لمؤسسات الشرعية الاجتماعية، بينما نتذكر أيضاً حين طلبت السلطة السياسية في مصر تغيير الخطاب الديني، لم يتحرك أحد، ولم يستجب أحد لهذه السلطة، وهكذا في عدد من الدول العربية.

لذوقان عبيدات.

حفريات-موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate