اصلاح ديني

هل تتغذى الإسلاموفوبيا في كندا على الممارسات الغريبة لبعض المسلمين؟(٣).

وتستعمل جماعات التخويف من المسلمين في كندا هذا المفهوم، للدلالة على أنّ التسامح والاندماج والمنهج السلمي الذي يعتمده المسلمون المقيمون في الديار الكندية؛ ما هو إلا خدعة يستخدمها المسلمون لأنهم أقلية، ولا سلطة لهم كبيرة بالدولة، ويتضمن شرحهم لهذا المفهوم لكلّ سائل عن معناه على صفحاتهم الإلكترونية، أنّه لا ثقة بالمسلم الكندي، حتى لو أظهر ولاءه للدولة، وعبّر عن انتمائه للأمة الكندية.
وينتج عن التشكيك المستمر بولاء وانتماء المسلمين لكندا حالة من العزل النفسي والاجتماعي والسياسي لهذه الأقلية؛ التي لا تتعدى نسبتها 3% من عدد السكان.
ويتم استثمار هذه الكراهية الجماعية من أتباع منظمات الإسلاموفوبيا، في الحصول على تأييد الأحزاب اليمينية المتشددة، من أجل هزيمة القوى الليبرالية والديمقراطية في المجتمع الكندي.
قانون الشريعة Sharia Law 
تقول الكاتبة، مارغريت وينت، إنّ المسلمين الكنديين “يحتكمون سراً لقانون مستمد من الشريعة الإسلامية فيما بينهم، وأنّ هذا القانون يشرف على تطبيقه رجال دين مسلمون متشددون“، كما جاء في مقال لها نشره موقع “غلوب آند ميل”. ويغذي هذه القصص الإخبارية قيامُ بعض المتشددين المسلمين بفرض شعائر دينية على أبنائهم أو عائلاتهم، في حين يمنع القانون الكندي أيّ إكراه على ممارسة أيّة طقوس دينية. 

وقامت حركات يمينية بتسليط الضوء على إصرار الأهالي من المسلمين الكنديين على أداء أبنائهم للصلوات في رحاب مدارسهم، كما كان لقصة الأب الذي يأتي لأخذ ابنه في جولة خارج المدرسة أثناء حصة الموسيقى؛ لأنّ المعازف، في اعتقاده، محرمة بالشريعة، أثر بليغ في ترسيخ فكرة أنّ المسلمين أمة مختلفة، حضارياً وفكرياً، عن الأمم الغربية؛ وهي شعوب تعلي شأن الموسيقى، وتعدّها مصدر إلهام وإبداع.
المرأة المسلمة مادة دسمة للإسلاموفوبيا
أثار تحقيق تلفزيوني عن إصدار إمام في مسجد في مدينة تورنتو لعقود تعدد زوجات، حفيظة المجتمع الكندي الذي طالب الشرطة بتقديم الفاعلين للقضاء. وقد نجا الإمام من العقاب بحجة أنه لا يقيد عقوده بالسجلات المدنية الكندية.

تدور لغة المجموعات اليمينية الكارهة للمسلمين في فلك مفاهيم إسلامية جدلية، مثل؛ تعدد الزجات وزواج القاصرات والحجاب والنقاب

ويعدّ الفارق في حقوق المرأة بين المجتمعات الغربية، ومنها الكندي، والمجتمعات الإسلامية، ورقة ضغط على الأقليات المسلمة في المجتمع الغربي عامة، والكندي خاصة.
وتدور لغة المجموعات اليمينية الكارهة للمسلمين في فلك مفاهيم إسلامية جدلية، مثل: تعدّد الزوجات، وزواج القاصرات، والحجاب، والنقاب، والبرقع. كما يتطرقون للحياة الجنسية للفتاة المسلمة قبل الزواج، ولقضايا مثل ضرب الزوج لزوجته إذا خالفت أوامره.
ويستعمل كارهو الإسلام مواقع التواصل الاجتماعي الكندية للإشارة إلى قصص خلافية عن المسلمين كمثل قصة الإمام السابقة، وكذلك يسلطون الضوء على مواضيع حساسة في الثقافة الإسلامية: مثل المساواة بين الرجل والمرأة، خاصة بمواضيع مثل؛ الشهادة بالمحاكم والمساواة بالإرث. وكذلك تأخذ مواضيع مثل؛ الاختلاط بين الرجال والنساء، وحقّ المرأة بتطليق نفسها من زوجها، وحضانة أطفالها، حيزاً كبيراً من نقاشات المتفاعلين من أنصار الإسلاموفوبيا على مواقع مثل؛ الفيسبوك، والتويتر، والانستغرام، واليوتيوب، في الفضاء الإلكتروني الكندي.

لمحمد الزبيدي.

حفريات- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate