اصلاح ديني

الذئاب المنفردة: هل هو إرهاب عشوائي بالفعل؟(٣).

العمليات العشوائية لا تعني بالضرورة أنّها غير ممنهجة بل من أشكال العمل الإستراتيجي في الفكر الجهادي المعاصر

وهنا يستشهد في كتابه بالآية القرآنية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: 65]، فيسعى إلى تأصيل ظاهرة الذئاب المنفردة، أو التي أسماها “المقاومة الإسلامية العالمية”، على اعتبار أنّها من الموروثات النصيّة المقدسة، وليست قيمة مستوردة.
فمفهوم المقاومة الإسلامية العالمية؛ هو شكل من أشكال الحثّ على الفردانية (العمل الفردي) في شنّ الهجمات على المؤسسات الحكومية والمدنيين، كذلك بهدف إحداث فوضى منظمة يصعب تتبع أثرها.
لكن من قبل تأصيل أبي مصعب السوري لهذا المفهوم من المنظور الجهادي، قامت جماعة الإخوان المسلمين في البلاد العربية باتباع إستراتيجية مشابهة، في سبعينيات القرن الماضي، عندما دخلت في مفاوضات ومداهنات مع السلطة في بلدانها تباعاً.
هنا ادّعت الجماعة أنّها نبذت العنف، وسعت للسيطرة على المؤسسات الحكومية، ليس بالضرورة بالهجوم  عليها  من الخارج؛ إنما  بالسيطرة  عليها  من الداخل، من  خلال  استقطاب أفراد مستقلين ينتهجون أيديولوجيتها والدعوة إليها، وهؤلاء يتقلدون أعلى المناصب في مؤسساتهم، دون الانتماء التنظيمي للإخوان، هكذا تجلّت ظاهرة تعرَف بـ “الهوى الإخواني”؛ أي بثّ أيديولوجيا الإخوان في أفراد لا ينتمون للجماعة تنظيمياً، وليست لهم صلة رسمية بها، ولهذا فإنّ نظرية الذئب المنفرد قد تكون جهادية صريحة، وقد تكون مناوئة مسالمة في شكلها الظاهري؛ أي  تعتمد على اختراق البنية للسيطرة عليها  لا هدمها.
تأثير الدومينو 
إعلان الجهاد وتطبيق الحسبة الشرعية ضدّ الحريات الشخصية والعامة؛ هو أحد أهداف الإرهاب العشوائي، إما بهدف التمرّد على المدنية بشكل مطلق، أو بهدف الترويع الأمني، وما تتبعه من أزمات تضرب استقرار النظام العام، وتحدث فوضى منظمة، وسخطاً من قبل الجماهير. 

لرباب كمال.

حفريات- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate