المرأةثقافة

كــيف تواجــه المـــرأة المبدعـــة المصــاعب التي تعترضهـــا؟(٢)

ومن أهم المشاكل والمعوقات التي قد تعترض نجاح المرأة وإبداعها موضوع الحمل والولادة وتربية الأطفال وخاصة في مجتمعات تتولى فيها المرأة المسؤولية الأكبر بهذا الموضوع مما يستنزف قدرات المرأة لسنوات طويلة ولهذا نرى غالبية المبدعات اللواتي حققن نجاحاً كبيراً تكرس عبر السنوات كنّ إما عازبات لم يتزوجن أبداً أو مطلقات لم يستطع أزواجهن احتواء تميزهن وفرادتهن، وكم من السيدات اللواتي يتحدّثن بحسرة عن ضياع العمر دون أن يحققن شيئاً من أحلامهن بسبب تضحياتهن في سبيل الأسرة والأولاد بينما أعتقد أن كل يوم جديد قد يكون يوماً لبداية تحقيق حلم دفين..

لكن المرأة المبدعة لابد أن تكون قادرة على اكتشاف مكامن القوة في ذاتها لمواجهة كل المعوقات التي تقف بطريقها وأن تحقق لذاتها استقلالاً اقتصادياً يجعلها قادرة على اختيار طريقها بقوة وألا تسمح لأحد بأن ينتزع منها شغفها بل على العكس أن تعمل على تطوير أدواتها بما يمكنها من تحقيق ذاتها وبنفس الوقت رفد الحياة التي هي جزء مهم منها بالجمال المتميز والمختلف. 
بالعلم، بالإرادة، بمعرفة الذات وقوة الشخصية، بمعرفة الهدف والسعي لتحقيقه تستطيع المرأة أن تصعد سلالم النجاح في جميع المجالات رغم كل ما في التركيبة الاجتماعية من إشكالات كبيرة تحتاج إلى تغييرات جذرية بدءاً من التمييز بين الجنسين وانتهاء بالتشريعات والقوانين المختلفة التي تعتمد الشريعة الإسلامية أساساً لها وتبعات ذلك كله على الحياة الإبداعية للمرأة في مجتمعات أقل ما يقال عنها أنها لا تدعم الإبداع ولا المبدعين فكيف إن كانت المبدعة امرأة!
أما القاصة رنا محمد فبالنسبة إليها أکبر عائق بوجه الحياة وليس بوجه الإبداع هو العائق المادي، الغلاء الفاحش وعدم کفاية الدخل القليل مع المصروف الهائل، وفرص العمل شبه المعدومة، وإن وجدت فالدوام طويل والدخل قليل لا يغطي نفقات غياب الأم عن البيت…
تقول رنا: کنت موظفة في دار نشر ثم قدمت استقالتي بعد زواجي وحملي، واستقلت بعدها عدة سنوات من الحياة في ظل ظروف الحرب لأعود ناشطة بمرصد نساء سورية لمناهضة العنف ضد المرأة والطفل، مراسلة لعدد من الصحف وکاتبة مقال أدبي، وقارئة من الدرجة الأولى وبحکم عملي بالکتب قرأت أکثر وأکثر وتحول أطفالي الذين کانوا عائقاً في وجه عملي لهدف ومحرض ودافع للعمل بمجال الطفولة، وصاروا هم مصدر الإبداع والأفکار، فاتجهت للکتابة للطفل وطورت نفسي وخضعت لعدة دورات بمجال الطفولة وتطوير الإبداع عند الطفل وصرت أحضر محاضرات طمعاً بأمومة أفضل والتي قادتني بدورها للعمل مع الطفل والکتابة له.
وتشير معدة البرامج التلفزيونية الإعلامية هناء صالح إلى أنه وإن تعددت معوقات إبداع المرأة فالنتيجة واحدة والبداية من الأسرة والبيئة التي تنشأ فيها المرأة الأب الأم والأخ الذكر طبعاً وهنا تظهر الذكورية، أيضاً لا ننسى الزوج والابن والأمومة كلها معوقات قد تحد من إبداع المرأة ونجاحها، فالمرأة تكون بين مطرقة واجبات المنزل وسندان إبداعها أما العائق الأكبر فهو المرأة ذاتها عندما تخضع وتستكين لكل المعوقات السابقة.
وحتى لو وصلت المرأة لقمّة نجاحها وإبداعها فهذا لا يروق للكثيرين بذكر عبارات أنت امرأة وما فائدة نجاحك خارج المنزل وفشلك داخله، وللأسف البعض ينظر لجسد المرأة متجاهلاً فكرها متناسياً أن الله وهبها فكراً وعقلاً مثله تماماً.
في النهاية ترى الزميلة هناء أن المرأة الحرة هي المرأة المبدعة الناجحة التي تطلق العنان لإبداعها ونجاحها دون أن تصغي أذنها للفقاعات، فالإبداع لا يعرف رجلاً أو أنثى ولكن ضعفاء النفس والثقة هم من يحددونه والمرأة الناجحة هي التي تحرره وتطلقه نحو فضاءات واسعة.

لنور نديم عمران.

الوحدة- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate