المرأة

انعكاسات التحديث و التنمية السياسية على تمكين المرأة الخليج نموذجا(٣).

تحديات مشاركة المرأة في المجتمع الخليجي:

                هناك العديد من العوامل التي ساهمت في تحجيم دور المرأة ومشاركتها على كافة المستويات وبالأخص المستوي العام أو المشاركة السياسية:

1.    العوامل السياسية :

                تعد العوامل السياسية من أهم المعوقات التي تعوق المرأة عن المشاركة السياسية، ومن هذه العوامل :

المناخ الانتخابي: والذى يؤثر سلبًا على كل من الرجال والنساء على حد سواء، حيث تسيطر آليات العنف والفساد واستخدام سلاح المال السياسي على المناخ السياسي، مما يؤدي إلى إحجام النساء عن المشاركة.

ضعف وهشاشة الدعم الحزبى للمرأة : معظم الأحزاب العربية لا تقدر دور المرأة وإمكانياتها في العمل، ويتضح موقف الأحزاب ليس من خلال التمثيل في الهيئات العليا أو الترشح للانتخابات فحسب، بل وعلى المستوي القاعدي من حيث تكوين الكادر الحزبى النسائى سياسيًا فقد اكتفت الأحزاب بتكوين لجان للمرأة وكان الهدف المعلن منها هو تفعيل العضوية النسائية.

2.    الافتقار إلى إطار تشريعي للتمييز الإيجابي لصالح المرأة:

                كما أن المشرع في العديد من الدول العربية ينظر إلى قضية المشاركة السياسية نظرة مبتسرة، فيركز على منحها حقوقها السياسية دون أن يمنحها حقوقها المدنية ، في حين أن الأولى لا تستقيم بدون الثانية، كما أن نظام الكوتة غير معمول به في كثير من الدول، في الوقت الذى لا تسمح فيه ظروف المجتمعات لدخول منافسة انتخابية قوية في مواجهة الرجل، فهناك دول مثل السعودية مازال وجود المرأة فيها بالتعيين لا الانتخاب، كما أن هناك دول نسبة الكوتا فيها للمرأة ضعيفة جدًا لا تعبر عنها بشكل فعال .

3.    العوامل الاقتصادية:

                حيث تؤثر التحولات الاقتصادية على المرأة بصورة أكبر من الرجل، فالمرأة في المجتمعات العربية لا تتمتع باستقلالية اقتصادية، مما يحول دون مشاركة المرأة في العمل العام.

البنية الأبوية للأسرة العربية

                حفل علماء الاجتماع والسياسة والنفس بدراسة الأسرة ووظائفها وتغيرها، وقد تركزت الدراسات حول البنية الأسرية والتنشئة الاجتماعية، نظرًا إلى دورهما في تكوين الشخصية الاجتماعية، وأهم سمات الأسرة الأبوية اعتمادها على علاقات السلطة والخضوع وتسلط الرجال على النساء وعلى قدسية التراث، حيث أن الأسرة العربية يسعى فيها الأب أو الزوج إلى التحكم الكامل في المرأة حيث التحكم الاقتصادي الذى يجعله يتحكم في قراراتها المصيرية كالتعليم والعمل والزواج، مما يجعل المرأة خاضعة تمامًا لإرادة الأسرة، التي هى بالأساس غير مقتنعة بوجود دور للمرأة.

4.    التنشئة الاجتماعية:

                تهدف التنشئة الاجتماعية عمومًا إلى دمج الفرد في الجماعة وفق أغراضها ومعتقداتها وأنما سلوكها وأبرز مؤسساتها هى الأسرة والمؤسسات التعليمة الرسمية وغير الرسمية ووسائل الإعلام الجماهيري، وتختلف وسائل التنشئة في المجتمع العربى للذكور عن الإناث، حيث تقوم التنشئة على أساس القيم الموروثة والعادات والتقاليد، والتمسك بالماضى والتقاليد على حساب الحاضر، ويعزز من تلك الثقافة وسائل الإعلام التي تساهم في تغييب وعى المرأة، فبالرغم من زيادة عدد خريجات الجامعة، إلا أنها مازالت زيادة كمية دون تغير في المضمون، كما أن غياب الوعى لدى المرأة العربية وبالأخص الخليجية ، يجعلها لا تعطي صوتها لمثيلتها من المرشحات السيدات، لعدم وعيهن بأهمية تمثيل من تنوب عنهن.

الخاتمة:

                إن المتتبع لمؤشرات مشاركة المرأة الخليجية في الحياة السياسية قديمًا وحديثًا، وحجم مشاركة المرأة السياسية، لأسباب تتعلق بطبيعة المرأة ونظرة المجتمع إليها، وعدم رغبتها في مزاحمة الرجال في تولى بعض المناصب العامة، إلى جانب عدة معوقات تتطلب تغييرًا جذريًا بعيد المدى في مفاهيم المجتمعات وقناعاتها المتراكمة وهو الأمر الذي لن يأتي بطريقة سحرية أو مرسوم فوقى، وإنما بحملة إعلانية وثقافية وتربوية تؤكد على دور المرأة السياسي، بجانب نوع من التثقيف الأكاديمي للأجيال القادمة بطرح مواد دراسية جامعية تركز على هذا البعد المهم، تحاول تصويب المفاهيم والصور النمطية المرتبطة- بأذهان الشباب باعتبارهم جيل المستقبل- عن وصول المرأة ومكانتها في العالم عمومًا، وفي المنطقة العربية والخليج خصوصًا، حيث أن حقوقها السياسية تحتاج إلى تضافر الجهود على المستويين الرسمي والشعبى، مع التأكيد على أن العبء الكبير يقع على كاهل النساء أنفسهن، بتنظيم أنفسهن بصورة جيدة وتطوير قدراتهن السياسية وإيجاد قنوات اتصال للوصول للمجتمع ومخاطبته بصورة تدفعه للوقوف إلى جانب المرأة ودعمها والاعتراف بدورها، والاعتراف بدور المرأة في التنشئة السياسية للأسرة باعتبارهم أجيال المستقبل.

لمحمد عبد الهادي.

المركز العربي للبحوث و الدراسات- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate