اصلاح ديني

تهديدات هجينة وإرهاب: أزمة الساحل الأفريقي تتعمق.. هل من حلول؟(٢).

شهدت منطقة الساحل والصحراء على مدى العقد الماضي تمدداً للجماعات المسلحة العنيفة والقابلة للتكيف ذات الصلة بالمنظمات الإرهابية العالمية، وزيادة هائلة في أحداث العنف الطائفي المدفوعة من قبل الميليشيات العرقية.

ويتابع الباحث أنّه “على الرغم من التحديات التي لا تُعدّ ولا تُحصى، والتي تدفع إلى هذه الحالة من انعدام الأمن في بيئة جيواستراتيجية بالغة التعقيد تعاني سوء إدارة الموارد والتخلف وتغير المناخ كعوامل دافعة للصراع، على الرغم من ذلك كله فإنّ الدوائر الغربية المعنية تواصل انتهاج مقاربات عسكرية للتعامل مع هذه التهديدات الإقليمية”.

وبالرغم من نهج “الأمننة” المتبع في الساحل، حيث تم نشر أكثر من (20) ألف فرد من القوات الدولية والوطنية، فإنّه يمكن القول إنّ مثل هذه التدخلات جعلت الأمور في الواقع أكثر سوءاً، وفق ما أوردته الدراسة.

تهديدات غير مسبوقة

وبحسب الدراسة “تواجه دول الساحل وغرب أفريقيا تحديات أمنية غير مسبوقة وتهديدات هجينة؛ مثل انتشار الشبكات الإجرامية وجماعات الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية، وتمدد الجماعات الإرهابية، وتصاعد موجات التطرف العنيف، وتفشي الأوبئة الصحية مثل الإيبولا”.

وحول الخطورة التي يمثلها هذا النوع من التهديدات، يقول الباحث: إنّ مصطلح التهديدات الهجينة يُعبّر عن مفهوم شامل، بحيث يجمع العديد من الأنواع المختلفة من الأنشطة القسرية والتخريبية، التي تستخدمها الجهات الفاعلة الحكومية أو غير الحكومية لتحقيق أهداف محددة بدون إعلان حالة الحرب بصورة رسمية.

وتشمل هذه التهديدات، وفق الباحث، “التلاعب بالمعلومات والهجمات الإلكترونية (غالباً ما يتم تحديدها على أنّها أدوات شائعة للتدخل الأجنبي)، وأيضاً دعم الجهات الفاعلة العنيفة من غير الدول، واستخدام الشركات الأمنية الخاصة، واستهداف البنية التحتية الحيوية. وغالباً ما تستخدم الجهات المختلفة أدوات التدخل هذه بشكل متوازٍ، كجزء من إستراتيجية أوسع.

كما أنّها تعمل كمحفز لإجراءات أخرى، وتهدف إلى استغلال نقاط الضعف الموجودة، مع الاستفادة من الارتباك في الدولة المستهدفة، وعدم وجود تدابير مناسبة لمعالجتها، وهو ما يعكس خطورتها البالغة.

ويقول أستاذ العلوم السياسية: إنّ “هشاشة الدولة وعدم الاستقرار السياسي في العديد من دول الساحل، جنباً إلى جنب مع تفاقم مسببات الصراع والعنف، كلّ ذلك يوفر بيئة خصبة للهجمات والحروب الهجينة”.

محددات التأثير في الأمن الأفريقي

وأوردت الدراسة (3) تحولات كبرى أسهمت في تغيير بنية الأمن الإقليمي في منطقة الساحل، وهي: “التنافس الروسي الغربي، وتغير نمط التمويل الأوروبي بعد تأسيس مرفق السلام الأوروبي، وتحولات الظاهرة الإرهابية والحروب الهجينة”.

ويُعدّ محور التواجد الروسي والتنافس بين روسيا والغرب أحد أهم محددات الأزمة في القارة الأفريقية، وبحسب الدراسة “استطاع الرئيس بوتين، ما بين عامي 2015 و2020، توقيع (19) اتفاقية تعاون عسكري مع الحكومات الأفريقية”.

لرشا عمار.

حفريات- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate