المرأة

الزواج المدني يعود إلى الواجهة من جديد في لبنان(٢).

ماذا عن سوريا؟

خلال ندوة أقامتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية في آذار/مارس 2021. قال وزير الأوقاف السوري محمد عبدالستار السيد، أن “سوريا تعمل بقانون متقدم على كثير من دول العالم في الأحوال الشخصية، ليعلم الجميع أن قانوننا محكوم بالشريعة الإسلامية وقوانين الكنيسة والمذاهب الأخرى، ولن يكون هناك زواج مدني في بلادنا”.

وبهذا فإن حديث الوزير السوري غير منطقي، خاصة وأن قانون الأحوال الشخصية في سوريا بحاجة إلى العديد من التغيرات والتعديلات، وأبرزها الجانب المتعلق بالزواج المدني وحقوق المرأة وحضانة الأطفال والميراث، خاصة وأن سوريا تحوي العديد من الأديان والطوائف والقوميات، وفق مطالب حقوقية عديدة.

أما بالنسبة للزواج المدني في سوريا، فإن الدائرة ضيقة جدا في ظل حكم العادات – التقاليد – الوضعية والقوانين الإلهية، وأحاديث المراجع الدينية، حيث يتطلب هذا الزواج المختلط (لديانتين مختلفتين) من أحد الطرفين التنازل، والطرف المعني بالتنازل هنا هو بلا شك المسيحي، وفق تقرير لجريدة “النهار” اللبنانية.

وبالطبع هذا الزواج مشمول بعباءة التعايش بين الأديان – بلا شك – اتضح أنها مجرد كليشيهات ترعاها الأديان المتنفذة والمجتمع في خطبهم الرسمية، لكنها على الأرض تجبر الزوجين على اعتناق دين واحد، حتى لو كان شكليا، فلماذا لا يتمسك كل واحد بدينه؟ وهذا ببساطة ممنوع في سوريا.

وجاء في المرسوم التشريعي 26 لعام 2007، المادة 1-28، “إذا كان زواج الوالدين غير مسجل وولد لهما مولود فعلى أمين السجل المدني عدم تسجيل واقعة الولادة هذه إلا بعد تسجيل زواج الوالدين أصولا”.

في الزواج المختلط يوضع الزوجان أمام خيارين، إما تخلي أحدهما عن دينه وتبعات ذلك التي قد تفضي لرفض الزواج من الأهل وتبرئتهم منه، وتاليا نبذه مجتمعيا وعائليا، ما قد يصل أيضا إلى الحرمان من الحقوق المنصوص عليها تشريعيا، وضمنا الميراث.

أما الخيار الآخر فهو تمسك المسيحي بدينه، وعدم إشهار إسلامه أو العكس على سبيل المثال، وفي هذه الحالة يمنع تسجيل واقعة الزواج في المحاكم الرسمية، لتترتب على الأمر مضاعفات معقدة تتعلق بمنع تسجيل الأطفال على القيود، ليبقوا مجهولي النسب (غير شرعيين)، وكذلك تحرم المرأة من حقوقها (زواج – ميراث – حضانة – نفقة – مهر …)، وفق تقرير لجريدة “النهار”.

غير أن القانون التشريعي السوري على وجه الخصوص هو قانون انتقائي، حيث نص على أن الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع، لكنه يأخذ في الاعتبار وجود المحاكم الروحية للمسيحيين والمذهب العقائدي للدروز، وفق جريدة “النهار”.

لكن كل هذا لا يكفي، حيث تتزايد مطالب الموافقة على الزواج المدني يوما بعد يوم، في مجتمع أرهقته الحرب وعواقبها، ويبحث عن شكل من أشكال الحياة المدنية، الحياة التي تبدأ بالزواج المدني ولا تتوقف عنده.

لشيلان شيخ موسى

الحل نت- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate