حداثة و ديمقراطية

الفيلسوف الفرنسي ميشال أونفري: حداثة ما بعد الإنسانية أكثر خطورة من أسلمة أوروبا(٦).

الحكومة الكونية

يريك زمور يمثل عودة للمكبوت تجسد طريقة أخرى للممارسة السياسية بعيدا عن العادات السياسوية المترسخة.

* العرب: التوحش بين المراهقين في فرنسا، لماذا هذا الإنكار للثقافات الذي لا يعير أدنى اهتمام للبعد الثقافي لهذه الظاهرة؟

ميشال أونفري: لأن حضارتنا منهكة ويوجد في بطنها وعلى الخصوص ضمن النخب المنهكة هي نفسها، حقد رهيب على الذات يساهم في تدمير صرحنا الحضاري. تتوق هذه النخب وموظفوها السياسيون إلى تدمير فرنسا وتذويبها في أوروبا التي تم تصويرها على أنها دولاب العبور نحو حكومة عالمية تطمح إلى تحويل كوكبنا إلى سوبر ماركت عظيم.

التوحش الذي تمت رعايته بالطبع، شهد على أن النخب تنشط بقوة وبوعي لتدمير فرنسا. نحن نشهد تهديما مهولا للأرضية التي تقف عليها حضارتنا لكي يوضع عليها إسمنت ما بعد الحداثة الأميركية: حداثة ما بعد الإنسانية الكونية التي هي، على المدى الطويل، أكثر خطورة بكثير من أسلمة أوروبا. لكن ضد كلاهما لا يوجد شيء يمكن القيام به، إنه الإحساس العدمي بالتاريخ.

* العرب: هل الهويات دائما وبالضرورة قاتلة؟

ميشال أونفري: لا بالطبع، هذا هو الخطاب السائد لأولئك الذين يتطلعون إلى عالم مرقمن تسيطر عليه حكومة عالمية والتي لن يمنع أحد توسعها لأنها تهيمن عن طريق عبودية الناس الطوعية. هؤلاء الذين يقولون كل شيء عن أنفسهم وعن حياتهم، ما يعجبهم وما لا يحبونه، حياتهم الجنسية، ممارساتهم، مشترياتهم، أحلامهم، إجازاتهم، أفكارهم، معتقداتهم، أديانهم، جنونهم، عاداتهم، رغباتهم، تطلعاتهم، عشاقهم، هواياتهم على هواتفهم المحمولة. من هو المناهض للبطاقات الصحية اليوم الذي ليس واحدا من هؤلاء.

الهوية هي التي تسمح بمقاومة هذه الموجة الكاسحة التي ستأخذ كل شيء في طريقها.

* العرب: “حفلات حرق الكتب“ هو آخر كتبك. ما الذي جعلك تكتب هذا الكتاب اليوم؟

ميشال أونفري: قد رأيت الكثير، على ضوء الاستقبال الإعلامي لكتبي الأكثر نشاطا ضد الغباء السائد، كيف تعمل الرقابة ليس من خلال عدم الحديث عن الكتب، وهي طريقة شائعة للقيام بذلك، ولكن بالحديث عنها بشكل مغرض وسيء، بعبارة أخرى يُقوّلون الكتب ما لا تقوله من أجل حسن تشويهها.

عندما تقول عن كتاب إنه معاد للسامية، وفاشي، ومناصر للحكم الذي كان مناصرا لهتلر، ومعاد للإسلام، وكاره للنساء، ومقاوم للمثليين، فمن سيشتريه ويقرأه للتحقق مما يقال عنه؟ حتما سيكون رأي معظم الناس سلبيا عن كتاب لم يقرأوه بحجة أنه يدافع عن أطروحات ليست أطروحاته أصلا.

 أردت أن أعطي أمثلة مع أرخبيل الغولاغ لسولجينيتسين، والملابس الجديدة للرئيس ماو لسيمون ليس، والكتاب الأسود للتحليل النفسي من تأليف جماعي، وأرسطو في مونت سانت ميشيل لسيلفان غوغنهايم، وصدام الحضارات لصموئيل هنتنغتون وسفر عمق العسر الفرنسي لبول يوني غياهب الليل. هؤلاء الذين تعرضوا في عصرهم للشتم من قبل الصحافيين المنبطحين لقولهم الحقيقة حول الماركسية اللينينية والماوية والتحليل النفسي وخرافة الغرب الذي يدين بكل شيء للإسلام، وظهور الصراعات بين حضارات مبنية على الأديان، بماء عنصرية جديدة قائمة على نوع معين من مناهضة العنصرية. يعمل هؤلاء الصحافيون على إخفاء العالم في الوقت الذي يقولون فيه إنهم ينهلون من روح عصر التنوير. إنها واحدة من علامات العدمية المعاصرة.

لحميد زناز.

العرب-موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate