حداثة و ديمقراطية

الفيلسوف الفرنسي ميشال أونفري: حداثة ما بعد الإنسانية أكثر خطورة من أسلمة أوروبا(٤).

الديمقراطية ليست عالمية

مشكلة الغرب تنبع، بحسب مارسيل غوشي، من حقيقة أن هذا الغرب أصبح عاجزا تماما عن التفكير في الدين.

* العرب: ما هو دور الفيلسوف اليوم؟

ميشال أونفري: كما كان الأمر دائما، واسمح لي أن أقتبس من نيتشه “إيذاء الغباء”.

لقد صرحت ذات يوم بأن أفغانستان هي مقبرة حق التدخل. ألا تجد أن عدم التدخل يكون أحيانا بمثابة عدم إسعاف شعب في خطر؟

ما هو الشيء الذي يعطل حق التدخل في العشرات من البلدان التي قد تستحق مثل هذا التدخل ومع ذلك لا أحد يتحرك؟ لماذا لا يتم التدخل في الصين وباكستان والسعودية وكوبا؟ لماذ لا يتدخل برنار أونري ليفي واللاهثون وراء الحروب عندما يتعلق الأمر بهذه البلدان أو بكوريا الشمالية؟

علاوة على ذلك وعلى ضوء ما يحدث في الضواحي الفرنسية، في مرسيليا حيث تجمع جثث القتلى كل يوم. ما رأيك لو تذرعت تركيا أو الجزائر أو المغرب بالحق في التدخل وإرسال جنودها إلى تلك الضواحي الباريسية أو إلى مدينة مرسيليا وحل المشاكل المرتبطة بهذه الحرب الأهلية المشتعلة.

حق التدخل هو ورقة التوت التي يستعملها الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة. ليمكث كل واحد في بلده ويمارس السياسة التي يريد. تلك هي عقيدتي السياسية.

* العرب: الديمقراطية، هل يمكن أن تصبح عالمية في رأيك؟

ميشال أونفري: لا. العالمية هي حتما إمبريالية. عندما تذهب فرنسا لاستعمار الجزائر، فإنها باسم “1789” لحقوق الإنسان، واجب “نشر الحضارة” المزعوم. أذكرك أن جول فيري الذي كان رجل هذه الحضارة كان جمهوريا من اليسار.

علاوة على ذلك، إذا كانت الديمقراطية تتمثل في السماح للمرأة بإجراء عملية إجهاض لأسباب نفسية واجتماعية حتى بضع ساعات قبل موعد الولادة الطبيعية، إذا كانت تعني تأجير أرحام النساء الفقيرات لإنجاب أطفال في المختبر من أجل أزواج أغنياء، وإن كانت هي بالنسبة إلى هؤلاء الأزواج أنفسهم شراء أطفال وربما رفض الشراء عندما يتبين أن “المنتج” معاق، فلست متأكدا من أننا يجب أن نكافح من أجل هذه الديمقراطية التي يكون مثلها هو تشييء الأجساد والقلوب والأرواح لجعلها قابلة للتسليع.

* العرب: هل ماتت الديمقراطية النيابية؟

ميشال أونفري: وهل كانت حية يوما؟ لنفترض أنها كانت أقل موتا في بعض المراحل التاريخية. لأن الديمقراطية دون مواطنين مستنيرين ليست ديمقراطية. هذا هو درس المفكر كوندورسيه.

ولكن من هو المواطن المستنير اليوم في عالم تتجاهله المدرسة ومعبأ بالتلفاز والشاشات والإنترنت والشبكات الاجتماعية؟ عالم اختفى فيه الحق والعدل والخير تحت ضربات الباطل والظلم والشر. لقد تم استبدال المواطن بخنزير مزرعة يعيش في بطارية ويصيح من وقت لآخر ليوهم نفسه بأنه لا يزال خنزيرا بريا.

لحميد زناز.

العرب- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate