حداثة و ديمقراطية

نقد جدل السيادة والحاكمية(٤).

بين السيادة والحاكمية

لقد اقترح كثير من المنظرين القانونيين في الأنظمة الديمقراطية الليبرالية حكم القانون المحض الوضعي، أو أولوية القانون الطبيعي حَكَماً فوق السيادة الشعبية، بما يعني أن الافتراض النظري لمحددات مسبقة للسيادة الشعبية هو ليس بالضرورة نقيضٌ للديمقراطية الليبرالية، كما فهمه بعض المنظرين العلمانيين العرب، الذين اندفعوا بسبب ذلك إلى عداء مطلق لمفهوم الحاكمية الديني. كما أن هذا الافتراض النظري نفسه ينفي تصور الإسلام السياسي للديمقراطية أو السيادة الشعبية كنقيض للحاكمية، لأنهما ينتميان إلى عالمين مختلفين.

تنتمي الحاكمية إلى عالم المطلق، وهي غير قابلة للتجسيد، بل تبقى أفقاً تسعى السيادة الشعبية نحو الاقتراب منه، وتجتهد في تحقيق مقاصده وفق معارفها واختياراتها وظروفها التاريخية.

وأكثر من ذلك، فإن السيادة الشعبية تمثل الضامن الأمثل لعدم تشكل كنيسة أو سلطة أرضية تدّعي لنفسها خصائص إلهية، وتؤسس طاغوتاً منافساً للإله بالتعبير الديني؛ لأن السيادة الشعبية تتشكل تاريخياً، وتتزن فيها السلطة بحيث تمكن الرقابة المتبادلة وتسهل المراجعة النقدية.

لمحمود هدهود.

الجمهورية- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate