حداثة و ديمقراطية

الفيلسوف الفرنسي ميشال أونفري: حداثة ما بعد الإنسانية أكثر خطورة من أسلمة أوروبا(٢).

الحرب الأهلية

* العرب: توترات اجتماعية، تمزقات في الهوية، أزمة صحية، تقلبات اقتصادية.. يعتقد الكثير من الفرنسيين أن فرنسا في حالة تدهور؟ ما هو موقف الفيلسوف ميشال أونفري؟

لقد كرست كتابا من خمسمئة صفحة، “الانحطاط” سنة 2017. نعم من، لهذا الموضوع. من الواضح أن فرنسا تتجه نحو حركة السقوط التي تتعلق بالحضارة اليهودية – المسيحية المنهكة والتي تقع تحت وطأة الخارج الذي يحتقرها كالولايات المتحدة وتركيا والصين وأفريقيا وغيرها من البلدان الأخرى المستترة. وتحت تأثير الكراهية الداخلية الذاتية لأن النخب الأكثر نشاطا وظهورا تكره فرنسا، والحضارة اليهودية – المسيحية، وأسلوب الحياة العلماني والديكارتي والربليزي الفرنسي، حيث تم تصور الزواج الجنسي لبعض الوقت على أنه اغتصاب وفكر هوغو الاجتماعي الذي قدمته نزعة الوكيزم وإلغاء الثقافة باعتباره الآن نتاجا قديما أنتجه رجل أبيض قديم غير مثلي.

* العرب: هل أصبحت فرنسا متعددة الثقافات، بمعنى هل الثقافة الفرنسية في طريق الذوبان في الثقافات الوافدة؟

ميشال أونفري: في المدن نعم أما في الريف فلا. لم يكن الشرخ بين العاصمة والمدن الكبرى والمقاطعات الفرنسية واضحا على هذا النحو من قبل. تقوم المدرسة بتعبئة الأطفال بهذه الأيديولوجية منذ سن مبكرة. سكان المدن أصحاب الشهادات العليا هم الأكثر قابلية للاختراق من طرف أيديولوجية التعددية الثقافية وهم ينقلونها أيضا إلى أطفالهم. إن عدم الاستسلام لضربات المدرسة والجامعة والإعلان والسينما والإعلام والضجيج السياسوي يتطلب قوة ذهنية معينة هي متوفرة أكثر في الأرياف حيث لا تسمح الحكمة التجريبية بأن تروّض بسهولة. لكن هذا الريف المرتبط شيئا فشيئا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي بالتنين الحضري لن يصمد طويلا.

* العرب: ضباط شرطة، سياسيون، كتاب رأي… يتحدثون علانية عن حرب أهلية محتملة في فرنسا. ما رأيك؟

ميشال أونفري: أنا لست من أولئك الذين يعتقدون أن هذه الحرب الأهلية قادمة. أنا أرى بأنها قائمة بالفعل… إنها هنا بالفعل! إن تهاون الدولة في فرض قوانين على الأراضي التي فقدتها الجمهورية بهدف تجنب المواجهة يجعل هذه الحرب يخوضها طرف واحد إذا توغل الآخر في مناطقه بينما تخلى الآخر عن القيام بعمله. ليس لدينا نقص في الكفاءات لدى الشرطة أو الدرك، لكن السياسيين الذين يتبادلون على السلطة منذ نصف قرن وخلف الكواليس هم الذين يصدرون الأوامر بعدم التدخل.

 إنها حرب غير متكافئة تشنها المافيا ضد بقية البلاد التي لا تحرك ساكنا. هذه الحرب الأهلية ليست دموية لأننا فقدناها بالفعل دون أن نخوضها. إذا خطر ببالنا أن نخوضها ستكون مذبحة. لذلك يتم تنفيذها بأقل صخب، وإلا فإنها ستؤدي إلى حالة غضب عارمة، لكن النتيجة معروفة ففرنسا ليست لديها لا الوسائل ولا الإرادة لبسط سلطتها.

لحميد زناز.

العرب – موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate