اصلاح ديني

التنظيمات الجهادية في المغرب العربي.. صراع محتدم(٢).

ليبيا

رغم سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، في الفترة بين حزيران (يونيو) 2015 وكانون الأول (ديسمبر) 2016، على مدينة سرت الساحلية وطرده منها لاحقاً بعد هزيمته، إلّا أنّ براعم التنظيم ما تزال تنمو في البلاد، سيما في الجنوب، لكنّه ما يزال يوجّه ضرباته بشكل دوري في أجزاء أخرى، ويبدو أنّ هدف التنظيم يتمحور حول الاستمرار في البقاء وفتح مزيد من الجبهات، وفي الوقت ذاته؛ استقطاب مقاتلين جدد، وقد شنت قوات المشير خليفة حفتر، منتصف كانون الثاني (يناير) 2019، حملة موسّعة بهدف تطهير الشطر الجنوبي من البلاد من الوجود الإرهابي.

ليبيا تعدّ تربة خصبة للجهاديين منذ وقت بعيد، ووصل الأمر إلى إعلان داعش قيام ثلاث ولايات على الأراضي الليبية

وكان داعش قد أعلن، في 23 شباط (فبراير) 2018، عبر وكالته “أعماق” مسؤوليته عن هجوم استهدف عناصر من قوات حفتر في اليوم السابق بشرق البلاد، لكنّه لم يفصح عن عدد الضحايا، وتعد هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها التنظيم الإرهابي مسؤوليته عن اعتداء، منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2017، لكن في الربيع التالي؛ أعلنت حكومة الوفاق الوطني عن عملية كبرى لمكافحة الإرهاب أطلق عليها اسم (عاصفة الوطن)، بيد أنّ أكثر اعتداء مؤثر على مدار 2018 كان ذلك الذي نفّذه انتحاريان في الثاني من أيار (مايو) حين أطلقا النار قبل أن يفجّرا نفسيهما داخل مقر اللجنة الوطنية العليا للانتخابات في طرابلس، قتل داعش في هذا الهجوم 16 شخصاً، وأصاب 19 آخرين، وكان هذا هو أسوأ هجوم تتعرض له العاصمة منذ ذلك الذي استهدف فندق كورنثيا، في كانون الثاني (يناير) 2015، وراح ضحيته 10 قتلى، وذلك الذي أودى بحياة ستة عسكريين وإرهابي، في 23 آب (أغسطس) 2018، أثناء هجوم على نقطة أمنية في وادي كعام، على بعد 65 كلم شرق طرابلس، على الطريق الواصل بين الخمس وعاصمة البلاد؛ فقد هاجم ثلاثة أشخاص ذكرت السلطات أنّهم أفراد تنظيم داعش العسكريين بأسلحة آلية من سيارة، وقُتل أحدهم بينما تمكّن الاثنان الآخران من الفرار، ثم -وفي 21 تشرين الأول (أكتوبر) من العام نفسه؛ شنّ تنظيم داعش هجوماً على منطقة الفقهاء، الواقعة في إحدى واحات جنوبي الجفرة ليسيطر عليها طيلة عدة ساعات وقتل في بداية عمليته أربعة أشخاص وأصاب سبعة آخرين، بعدها بشهر تقريباً، وتحديداً في 23 تشرين الثاني (نوفمبر)، لقي تسعة شرطيين مصرعهم واختطف 11 آخرين، في منطقة تازربو، الواقعة على مبعدة ألف و500 كلم جنوب طرابلس، و800 كلم جنوب بنغازي، وأعلن داعش مسؤوليته عن الحادث، عبر وكالته “أعماق”. وفي العام الجاري، في السادس من شباط (فبراير)، في منطقة أم الأرانب جنوب ليبيا، قتل التنظيم أحد عناصر الشرطة المدنية، وأثناء عملية ملاحقة أفراد الخلية الإرهابية لقي أربعة جنود مصرعهم قبل تحييد أفراد هذه الخلية.

لكن علاوة على إرهاب داعش وجماعات وشبكات أخرى، يبرز تحدّ آخر بالنسبة إلى أمن هذه البلاد، يتمثّل في العنف الذي انتشر بصورة وبائية منذ سقوط نظام العقيد الراحل، معمر القذافي، عام 2011، وظهر ذلك في صورة المعارك الدامية بين عدد من الفصائل الليبية بالأسلحة النارية جنوب طرابلس، بداية من 28 آب (أغسطس)، ما أسفر عن حصيلة مبدئية أربعة قتلى على الأقل وعشرات المصابين، وهي الأرقام التي لم تتوقف عن الارتفاع على مدار الأسابيع التالية، وخلال تلك الفترة؛ دعت مهمة الأمم المتحدة لدعم ليبيا (أونسميل) مراراً وتكراراً إلى وقف الاشتباكات، وهو ما تحقق بشكل ما عن طريق (اتفاق الزاوية لوقف إطلاق النار) في الرابع والتاسع من أيلول (سبتمبر).

لكنّ هذا الاتفاق تعرض للخرق سريعاً، ليسقط عدد كبير من الضحايا بين قتيل ومصاب في الأيام اللاحقة، وعادت المشكلة لتطفو على السطح من جديد، بعدها بأشهر، في كانون الثاني (يناير) 2019، مع تكرار التحذيرات من إمكانية تجدّد المواجهات بين الفصائل المسلحة في طرابلس، وهو السيناريو المواتي دائماً لاستمرار وجود الخطر الإرهابي، وتأكّدت المخاوف بالفعل سريعاً مع نشوب المعارك من جديد بين الفصائل المسلحة، في 17 كانون الثاني (يناير)، ومصرع ستة أشخاص، وإصابة 30 آخرين، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ رئيس بعثة (أونسميل) اللبناني، غسان سلامة، كان قد أكّد، في تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي؛ أنّ العنف المستشري في ليبيا جراء المعارك المستمرة بين الفصائل المتناحرة أسوأ حتى من ذلك الذي عايشه في بلاده لبنان، في العاصمة بيروت ومناطق أخرى أثناء الحرب الأهلية.

لعلي نوار.

حفريات- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate