المرأةحداثة و ديمقراطية

الأُختِيّة: التضامن السياسي بين النساء(٣).

تمارس النساء البيض التمييز والاستغلال ضد النساء السود، ويكنّ في الوقت نفسه حسودات وتنافسيات في تفاعلهن معهن. وبالتالي لا تساهم أي من آليات التفاعل هذه في خلق الظروف التي يمكن أن تتطور فيها الثقة والعلاقات المتبادلة. فبعد بناء النساء البيض النظرية النسوية والتطبيق العملي بطريقة تتجاهل التركيز على العنصرية، تركن عبء هذه القضية لتتحمله النساء من الأعراق الأخرى. وبهذا يحمل على عاتقهن أخذ زمام المبادرة لمناقشة العنصرية أو الامتياز العرقي، لكن كان بإمكانهن الاستماع والرد على النساء غير البيض اللواتي يواجهن العنصرية، من دون تغيير بنية الحركة النسوية بأي شكل من الأشكال، ودون أن يفقدن هيمنتهن. يمكنهن بعد ذلك إظهار اهتمامهن بوجود المزيد من النساء ذوات البشرة الملونة في المنظمات النسوية من خلال تشجيع مشاركتهن بشكل أكبر. وبهذا لم يتحتم عليهن مواجهة سؤال العنصرية.

ليست العنصرية مشكلة لمجرد أن الناشطات البيض عنصريات بشكل فردي. هنّ يمثلن نسبة صغيرة من النساء في هذا المجتمع. كان من الممكن أن يكنّ جميعاً مناهضات للعنصرية منذ البداية، لكن القضاء على العنصرية لا يزال بحاجة إلى أن يكون قضية نسوية مركزية. العنصرية هي في الأساس قضية نسوية لأنها مترابطة للغاية مع الاضطهاد الجنسي. في الغرب، تتشابه الأسس الفلسفية الإيديولوجية العنصرية وأسس التمييز على أساس الجنس. دفعت القيم المتمحورة حول تفوق العرق الأبيض المنظرات النسويات إلى افتراض أن التمييز الجنسي يعتبر أولوية على العنصرية، وقد فعلن ذلك في سياق محاولة خلق مفهوم تطوري للثقافة، والذي لا يتوافق بأي حال من الأحوال مع تجربتنا التي نعيشها. في الولايات المتحدة، كان الحفاظ على التفوق الأبيض أمراً مهماً على الدوام، إن لم يكن أولوية أكبر من الحفاظ على التقسيمات الصارمة في الأدوار الجنسية. ليس من باب المصادفة أن يتم  تأجيج الاهتمام بحقوق المرأة البيضاء كلما كان هناك احتجاج جماهيري مناهض للعنصرية. يمكن حتى لأكثر الأشخاص سذاجة من الناحية السياسية أن يدركوا أن دولة التفوق الأبيض، والتي طُلب منها الاستجابة لاحتياجات السود المضطهدين و/أو احتياجات النساء البيض (لا سيما من الطبقات البرجوازية)، ستجد أنه من مصلحتها الاستجابة للبيض. تعتبر الحركة الثورية لإنهاء العنصرية (صراع قضى الكثيرون نحبهم من أجل المضي فيه) أكثر تهديداً من حركة نسائية تم تشكيلها لتلبية الاحتياجات الطبقية للنساء البيض الصاعدات.

لا يقلل إدراك أهمية النضال ضد العنصرية ،بأي شكل من الأشكال، من قيمة النسوية أو الحاجة إليها. سيكون للنظرية النسوية الكثير لتقدمه إذا أظهرت للمرأة كيفية تقاطع العنصرية والتمييز بناءً على الجنس مع بعضهما، وذلك بدلاً من المفاضلة بين هذه القضايا أو رفض العنصرية بشكل صارخ. وإحدى القضايا المركزية للناشطات النسويات هي النضال من أجل الحصول على حق النساء في السيطرة على أجسادهن. يعتمد مفهوم تفوق البيض بذاته على إدامة العرق الأبيض ورسوخ نقائه، لذا فمن مصلحة الفوقية العنصرية البيضاء والنظام الأبوي استمرار السيطرة على أجساد جميع النساء. أي ناشطة بيضاء تعمل يومياً لمساعدة النساء على تحصيل حق حرية الجسد، وهي في ذات الوقت ذات فكر عنصري، فإنها تتسبب في تقويض جهودها بنفسها. عندما تقوّض النساء البيض فكرة تفوق العرق الأبيض، فإنهن يشاركن في النضال لإنهاء الاضطهاد الجنسي في آنٍ معاً. هذا مجرد مثال واحد على الطبيعة المتقاطعة والمتكاملة للاضطهاد العنصري والجنسي. وهناك العديد من الأمور الأخرى التي يجب أن تعمل النظرية النسوية على فحصها.

تسمح العنصرية للنساء البيض بتكوين نظرية نسوية وتطبيق عملي لها بطريقة تجعلها بعيدة كل البعد عن أي شيء يشبه النضال الراديكالي. كما تساهم التنشئة الاجتماعية العنصرية في جعل النساء البرجوازيات البيض يعتقدن أنهن، بالضرورة، أكثر قدرة على قيادة جماهير من النساء من المجموعات الأخرى. لقد أظهرن مراراً وتكراراً أنهن لا يردن أن يكن جزءاً من الحركة النسوية، بل يردن قيادتها. رغم أن البورجوازيات البيض قد لا يملكن معرفة عن التنظيم الشعبي أكثر من العديد من النساء الفقيرات ونساء الطبقة العاملة، فقد كن واثقات من قدرتهن القيادية، وكذلك واثقات من أن دورهن يجب أن يكون هو الدور المهيمن في تشكيل النظرية والتطبيق العملي.

تعطي العنصرية إحساساً متضخماً بالأهمية والقيمة، خاصةً عندما يقترن بامتياز طبقي. لم يكن لمعظم النساء الفقيرات ونساء الطبقة العاملة، أو حتى النساء البرجوازيات غير البيض، تخيل إمكانية إطلاق حركة نسوية دون الحصول أولاً على دعم ومشاركة مجموعات متنوعة من النساء.

لبيل هوكس.

الجمهورية- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate