المرأة

تعرض لواقع عمل المرأة في المنطقة العربية.

تتدنى معدلات مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي في منطقة اللجنة الاقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) عما هي عليه في أي منطقة أخرى في العالم، وهي ظاهرة مثيرة للقلق. فلما لم يؤدِّ التقدم البارز الذي حققته المرأة في مجال التعليم إلى تحسين مشاركتها في النشاط الاقتصادي؟

الإجابة عن هذا السؤال تقدّمت بها الدراسة التي تناولتها «الإسكوا» حول عمل المرأة في المنطقة العربية حيث أشارت إلى أن ما يحول دون مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي عدد من العوائق المتصلة بالمشهد الإنمائي المتنوّع في المنطقة. الدراسة تنطلق من واقع اختلاف أوضاع المرأة سواء بين بلد وآخر أو ضمن حدود البلد الواحد، ومن هذه العوائق الظروف الإجتماعية والاقتصادية والسياسية كالفقر، وانعدام التنمية في الأرياف، والنزاعات المسلحة، وارتفاع معدلات الأميّة، والزواج المبكر، وهي ظواهر منتشرة في بعض البلدان، وتضاف إليها القيم الاجتماعية والتطلعات الوطنية ولا سيما فيما يتعلق بدور المرأة في كسب الرزق، حيث انها لا تتطوّر بسرعة.

والهدف الأساسي من هذه الدراسة هو البحث في العوائق الهيكلية التي تتفاعل على ثلاثة مستويات وتحول دون تحويل المكاسب التعليمية التي حققتها المرأة إلى فرص حقيقية للمشاركة في القوى العاملة. وهذه العوائق هي:

– إطار السياسات.

– التنشئة الاجتماعية.

– القوانين والأنظمة.

وفي هذا الإطار، ينبغي من جهة أولى فصل قضية مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي عن الاتجاهات والنماذج السابقة التي فشلت في التعاطي معها بطريقة مستدامة واستراتيجية. ولا بد من توحيد الجهود، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي، لوضع رؤية استراتيجية وإطار متماسك للسياسات قبل بدء العمل. صحيح أنه ليس من السهل إيجاد الحلول، ولكن تتوفر فرص عديدة لتعزيز عمالة المرأة من خلال تشخيص المشكلة بشكل صحيح ووضع إطار متعدد الأبعاد يستند إلى منظور مراعاة قضايا الجنسين وإلى نهج قائم على الحقوق.

من جهة ثانية، فإن الدراسة لا تقبل بالحجة السائدة التي تعتبر إن ضعف مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي يعود إلى عدم التوافق بين مهاراتها واحتياجات سوق العمل. فالإنجازات التعليمية التي حققتها المرأة خلال العقدين المنصرمين تدحض هذه الحجة. ويكفي النظر عن كثب إلى المواد التي تدرسها المرأة والمهارات التي تكتسبها للتأكد من أنها تتخصص في مجالات متعددة من ضمنها العلم، ومن ان النقص في المهارات ليس العائق الأساسي الذي يمنعها من المشاركة في النشاط الاقتصادي.

كما وتعتبر الدراسة أن عملية التنشئة الإجتماعية ضمن التعليم تفتقر إلى البيئة التعليمية المراعية للفروق بين الجنسين. فضمان البيئة التعليمية التمكينية يؤمّن للمرأة مهارات حياتية ويحوّل المكاسب والقدرات التعليمية التي تحققها إلى إمكانيات حقيقية للحصول على عمل لائق.

هذا، وتركز الدراسة على أهمية تلقّي التعليم المناسب في سنوات الدراسة المبكرة وتأثيره على تمكين المرأة اقتصادياً، ولكن هذا النوع من التعليم يكون غالباً مهملاً في المنطقة. ومما يدعو إلى القلق، انخفاض معدلات القيد في المدارس واعتماد التعليم في السنوات الدراسية الأولى على المدارس الخاصة. كون هذا الواقع يحرم أطفال الأسر الفقيرة من الصبية والبنات من خدمات أساسية خاصة بتنمية الأطفال، ومن فرص تعليمية هامة تسمح لهم بتكوين صورة إيجابية لكلا الجنسين. كذلك تخسر المرأة مصدر دعم قيّم لدورها الثنائي في البيت والعمل.

ومن جهة ثالثة، لا تزال هناك في المنطقة بعض القوانين التمييزية في سياسات العمل التي لا تساهم في دعم المرأة في المشاركة الاقتصادية. ومن أبرز التحديات في هذا الإطار، عدم اتخاذ ما يكفي من التدابير التنظيمية لحماية حقوق المرأة في مجال العمل. فسياسات تدابير حماية الأمومة، على سبيل المثال، ضعيفة في المنطقة العربية بالمقارنة مع مناطق العالم الأخرى. وتفتقر المنطقة أيضاً إلى قوانين مناهضة للتمييز، مما قد يسمح لأرباب العمل في القطاعين العام والخاص بالتمييز ضدها دون التعرّض للملاحقة القضائية.

في الواقع، ان المساواة بين الجنسين هدف طويل الأمد لا يمكن تحقيقه إلا من خلال وضع السياسات الصحيحة وتنفيذ التدابير السليمة لتوفير دعم عملي للمرأة وتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الاجتماعية لجميع العاطلين. كذلك تعرض الدراسة عدداً من الممارسات الجيدة المتعبة في قسم شؤون الموظفين في الأمم المتحدة في مجال دعم العاملين من الرجال والنساء، وتبيّن مدى تحسّن وضع النساء العاملات في المنظمة مع مرور الوقت نتيجة للتقيّد الصارم بتدابير السياسة العامة وتطبيق المساءلة.

وفي الختام، تشدد الدراسة على ضرورة وضع سياسات اقتصادية وتعليمية تراعي احتياجات الجنسين وتضمن حقوق المرأة، وعلى ضرورة أن تؤدي الجهود الرامية إلى تعزيز عمل المرأة وتمكينها في جميع المجالات.

خلال السنوات الماضية، شهدت المنطقة ارتفاعاً متزايداً في تكاليف المعيشة فواجهت الأسر المعيشية ذات الدخل المتوسط صعوبة في إعالة نفسها. ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى ازدياد الحاجة إلى الموارد المالية وهذا ما يزيد من أهمية عمل المرأة مستقبلاً.

إلا أن مجرد دخول المرأة سوق العمل لا يضمن لها السيطرة الكاملة على مدخولها. فسياسات العمل السليمة التي تسهّل عمل المرأة لا تكفي لتمكينها اقتصادياً، بل تحتاج المرأة إلى أن تكون قادرة على اتخاذ قراراتها بإستقلالية تامة. لكن العنف الاقتصادي الممارس ضد المرأة، كمصادرة الرجل لراتب زوجته، ما زال يسلبها حريتها واستقلاليتها. ومن الضروري إجراء تغييرات على الصعيدين الخاص والعام لإلغاء الممارسات التي تعيق تمكين المرأة.

وتتمتع المرأة اليوم أكثر من أي وقت مضى، بمستويات تعليم أعلى، ومهارات أفضل، ووعي أكبر. وهذا التغيير الجذري في حياتها يدل على أن التمكين يتحقق، وفي النهاية ستنجح عملية التعليم بحد ذاتها في تعزيز ثقة المرأة بنفسها.

العوائق في أطر السياسات؟

والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف يمكن تذليل هذه العوائق؟

لتذليل العوائق القائمة في أطر سياسات عمل المرأة، أوصت الدراسة التي تقدّمت بها الأسكوا حول وقائع وآفاق عمل المرأة في المنطقة العربية المباذئ الآتية:

أولاً: تغيير محور ارتكاز سياسات عمل المرأة التي تنحصر بالمشاركة في النشاط الاقتصادي وإعتماد نهج أوسع يأخذ في الإعتبار المشاركة في الأنظمة المنتجة التي تشمل أنواع العمل المختلفة، مدفوعة كانت أو غير مدفوعة، نظامية أو غير نظامية.

كذلك دعم الأبحاث التي تتناول بُعد النوع الاجتماعي في سياسات الاقتصادي الكلي، كفرض الضرائب، والإستثمار، والمال والتجارة، من أجل فهم آثار السياسات المعتمدة والآثار المحتملة للسياسات البديلة.

كما لا بد من اعتماد أدوات تتيح إعداد سياسات تراعي النوع الإجتماعي، كالميزانية المرعية للنوع الإجتماعي، والتحقق من حالة المساواة بين الجنسين، ودعم هذه الأدوات عبر تخصيص الموارد المادية الملائمة لها والاعتراف بالجهود المبذولة لهذه الغاية.

أيضا مراعاة النوع الإجتماعي عند إعداد سياسات وبرامج الاقتصاد والعمل وتنفيذها ورصدها، إضافة الى زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، كما إلى ضرورة إدراج هدف تحقيق العمالة الكاملة وتوفير العمل اللائق في استراتيجيات إنمائية وطنية لا تتناقض مع السياسة العامة، والتصديق على معايير العمل الدولية وتطبيقها، لا سيما اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن السياسات المتعلقة بالعمالة، 1964 (الاتفاقية 122).

كذلك يجب دعم القدرات الإحصائية للحكومات لضمان جمع بيانات دقيقة ومصنفة عن العمل المدفوع الأجر، بطريقة منتظمة وفي الوقت المناسب، مع إيلاء اهتمام خاص لجمع البيانات حول الفجوة في الأجور لمساندة الجهود المبذولة في مجال إعداد السياسات، وتعزيز التآزر ضمن كل من السياسات الفردية ذات الصلة (السياسات الاجتماعية، والتربوية، والاقتصادية)، وفيما بين هذه السياسات بما يتماشى مع الهدف العام المتمثل بزيادة معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة، كما يتوجب رفع مشاركة المرأة في هيئات اتخاذ القرارات الاقتصادية وتسهيل انضمامها إلى الاتحادات والنقابات العمالية.

عوائق التنشئة الإجتماعية القائمة في التعليم

أما فيما يخص تذليل عوائق التنشئة الاجتماعية القائمة في التعليم فتوصي الدراسة:

– بإصلاح وتطوير النظم التعليمية القديمة ومعالجة مناهج التعليم المنحازة، من أجل توفير التعليم النوعي القائم على أساس المساواة بين الجنسين، وذلك لمواجهة التحديات المطروحة في القرن الثاني والعشرين، وأهمية الإستثمار في مراحل التعليم المبكرة، بهدف ترسيخ وجوب احترام كل من الرجل والمرأة عند الأطفال، وتفعيل دور الدول في توفير دور حضانة عامة ميسرة في إطار تسهيل آليات دعم الأمهات العاملات. كذلك يجب مضاعفة الجهود المبذولة في سبيل إلغاء النمطية التي تتجلى بشكل صارخ في الكتب المدرسية والمناهج والبرامج، والمعاقبة على التحرش والأشكال الأخرى من العنف الممارس ضد المرأة والفتاة في المدارس، ومعاهد التعليم والتدريب المهني والتقني، والجامعات والأوساط التعليمية الأخرى، مع ضرورة تصميم وتوفير إرشادية لمساعدة المرأة الشابة في الانتقال من مرحلة الدراسة إلى سوق العمل، وذلك على مستويين: تقديم المشورة الأكاديمية المختصة أثناء مرحلة التعليم الثانوي، وتسهيل التوجيه المهني وإعداد معارض «فرص العمل» في مرحلة التعليم العالي، بما فيها التعليم والتدريب المهني والتقني، بالإضافة إلى إقامة شراكات مع القطاع الخاص لتوفير الإرشاد وحاضنات الأعمال للخريجات الجدد.

– وتعميم مبدأ المساواة بين الجنسين في التعليم والتدريب المهني والتقني وتوعية الشابات والأهل بأهمية التعليم والتدريب المهني والتقني، بطريقة قائمة على المشاركة، كما لا بد من تشجيع المرأة على توسيع دائرة اختصاصاتها العلمية وتشجيع الرجل على الانخراط في مجالات تخصص جديدة في الدراسة، كالتعليم الذي عادة قلّ ما يوجد فيه رجال، مع التشديد على تلبية الاحتياجات والاهتمامات الأكاديمية للمرأة من خلال توفير الاختصاصات ذات الصلة بهدف تشجيع المرأة على خوض الحياة المهنية بعد إنهاء الدراسة، وحث وسائل الإعلام على ترويج النواحي الإيجابية لدور المرأة الاقتصادي في المجتمع.

العوائق في أنظمة وقوانين

سياسة عمل المرأة

كما أوصت الدراسة بضرورة تذليل العوائق القائمة في الأنظمة والقوانين لسياسة عمل المرأة وذلك من خلال مراجعة سياسات الضمان الاجتماعي، خاصة ما تنطوي عليه من افتراضات حول الدور الاقتصادي للمرأة والرجل، والسعي إلى كفالة حصول الجميع على الضمان الاجتماعي من خلال اتخاذ تدابير خاصة كتعيين الحد الأدنى للحماية الاجتماعية بالإضافة إلى التصديق على اتفاقيات منظمة العمل الدولية الرئيسية بشأن المساواة بين الجنسين في عالم العمل وهي: اتفاقية المساواة في الأجور، 1951 (الاتفافية 100)، اتفاقية التميّز (في مجال الاستخدام والمهنة)، 1958 (الاتفاقية 111)، الاتفاقية المتعلقة بتكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة بين العمل والعاملات: العمال ذوو المسؤوليات الأسرية، 1981 (الاتفاقية 156)، والاتفاقية المتعلقة بحماية الأمومة، 2000 (الاتفاقية 183).

كما يجب تفعيل دور الدولة في تمويل إجازات الأمومة المدفوعة مع التطلع إلى تقديم الحوافز للقطاع الخاص لدعم عمل المرأة وتسهيله.

– وإقرار قوانين مناهضة للتمييز من أجل تحميل أصحاب العمل في القطاعين الخاص والعام مسؤولية أي تمييز يمارس ضد المرأة في العمل، بالإضافة إلى تنظيم منتديات لتبادل المعارف والخبرات في مجالي المساواة بين الجنسين والاقتصاد، بين الحكومات في المنطقة العربية، تشارك فيها الأجهزة الوطنية المعنية بالنهوض بالمرأة، وممثلون عن منظمات تضم اعضاء منتسبين، كالنقابات العملية، والجمعيات المهنية، والمنظمات التعاونية، وغيرها من المنظمات غير الحكومية.

وختاماً لا بد من دعم المؤسسات لتوفير أماكن عمل تراعي النوع الاجتماعي واتخاذ كل التدابير التنظيمية اللازمة لتمكين المرأة من تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الاجتماعية؟

 وحث المؤسسات والشركات على توفير التدريب المهني للمرأة في مكان العمل لبناء وتعزيز قدراتها.

ولعل الدين الإسلامي كرم المرأة كثيرا وجميع الاديان تحض علي إحترام المرأة وتحافظ علي قدرها لأنها أديان منزلة من عند الله ، قصدت جمع هذه المواد وإعادة نشرها لمشاركتكم قرائي الأعزاء وإتاحت الفرص لكم للتعبير عن آرائكم حول عمل المرأة وحالها حول العالم مع خالص إحترامي وتقديري.

 لإنتصار محمد الحاج.

FORYOU Magazine- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate