أخبارعالمية

المقاتلون السوريون.. ورقة بوتين الخاسرة في أوكرانيا.

يشهد الغزو الروسي لأوكرانيا، تصعيدا كبيرا في الأيام الأخيرة، في وقت يبدو فيه التوصل إلى حل أو تهدئة مستعصيا، على الرغم من مختلف الدعوات لوقف القتال، والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

ومن جهة ثانية، تشير الوقائع على الأرض، أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يواجه صعوبة في تحقيق انتصار عسكري سريع في أوكرانيا، كما قال في بداية الغزو، بأن العملية العسكرية ستحقق أهدافها بسرعة، وذلك بالتزامن مع ازدياد الخسائر الروسية بالأفراد والعتاد، ما دفع بوتين للموافقة على جلب مقاتلين مرتزقة، للزج بهم في جبهات القتال في أوكرانيا.

مقاتلون سوريون لحماية المنشآت؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أيّد قبل عدة أيام، جلب ما أسماهم “متطوعين” من الشرق الأوسط، للقتال إلى جانب روسيا في غزو أوكرانيا، فيما قال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أن عددهم يبلغ نحو 16 ألف.


وتدعي روسيا، أن جلب المرتزقة السوريين، سيكون من أجل حماية المنشآت في الإقليمين الانفصاليين في أوكرانيا، في الوقت الذي يشترط فيه على هؤلاء المقاتلين، أن تكون لديهم خبرة في حرب العصابات، وكانوا قاتلوا في سوريا تحت إمرة ضباط روس، وهذا ما يشكك في رواية الروس أنهم من أجل حماية المنشآت، وفق ما يرى مراقبون.

ويرى الباحث في الشأن الروسي، ديمتري بريجع أن هناك فائدة كبيرة لوجود هؤلاء المقاتلين المرتزقة على جبهات القتال في أوكرانيا، لأنه في حال مقتلهم فإن ذلك لا يعتبر خسارة لروسيا، فهم يقاتلون مقابل رواتب تدفعها لهم روسيا التي تعتقد أن جلبهم للقتال في أوكرانيا أفضل من بقائهم في سوريا.

أما الباحث في الشأن الروسي، طه عبدالواحد، يقول أنه لا يستطيع أحد أن ينفي أو يؤكد حقيقة نقل متطوعين من سوريا إلى الإقليمين الانفصاليين في أوكرانيا، لكن الأكيد أن روسيا تنوي ذلك وربما تقوم بذلك ،وهو ما تم تأكيده في التصريحات الرسمية الروسية، حيث أكد وزير الدفاع الروسي أن هناك طلبات للتطوع، ومن ثم أوضح المتحدث باسم “الكرملين” أن الحديث لا يدور عن متطوعين من روسيا، وإنما من الشرق الأوسط وسوريا.

وكان سامر الياس، الباحث في الشأن الروسي، قال في وقت سابق \أن الحاجة الرئيسية لروسيا بجلب مقاتلين سوريين إلى أوكرانيا تكمن في التقليل من خسائرها البشرية قدر الإمكان، خاصة إذا شهدت الحرب معارك داخل المدن، فهذا يعني أنه سيكون هناك خسائر كبيرة متوقعة، وهنا الفائدة منهم كمقاتلين قديمين قاتلوا سابقا ولديهم خبرة في حمل السلاح.


محرقة حرب الشوارع

اشترط الروس على المتطوعين “حسب وصفهم” الذين يرغبون في القتال في روسيا، أن تكون لديهم خبرة في حرب الشوارع، أو ما تعرف عسكريا بحرب العصابات، وذلك ليكونوا رأس حربة في المعارك الدائرة في المدن الأوكرانية.

ويعتقد طه عبد الواحد، أن روسيا دون شك، سوف تستفيد من جلب متطوعين من سوريا إلى أوكرانيا، ذلك أنه من الطبيعي أن زيادة عدد الأفراد في القوات يلعب دورا في توجيه دفة المعارك ويحدد تفوق طرف على آخر بالمعنى العسكري، أما أين سيتم نشر المتطوعين فيصعب تخمين ذلك، لكن طبيعي أنه سيتم اختيار من لديهم خبرة قتالية وتدربوا على أيدي الخبراء الروس للقتال في الخطوط الأمامية، لاسيما وأن كثيرين في سوريا اكتسبوا خبرة حروب المدن نظرا لطبيعة المواجهة العسكرية في الأزمة السورية.

من جهته، يرى ديمتري بريجع، أن الاستفادة الرئيسية من المقاتلين السوريين، تتركز في حرب الشوارع في المدن الأوكرانية، لأنه حتى لو سيطر الروس على مدن أوكرانية، فإن المقاومة ضد الروس سوف تستمر، فالشعب الأوكراني لا يرغب بوجود الروس على أراضيه، فهؤلاء المقاتلون سيكونون رأس حربة في هذه المواجهات.

وأيضا، قال سامر الياس، أن المقاتلين السوريين، خاصة من قاتلوا مع روسيا في سوريا، ليس لديهم أي رادع يمنعهم من تنفيذ الأوامر، خاصة في حال توجيه أوامر بالتعامل بشكل أكثر قسوة مع السكان المحليين في أوكرانيا، نظرا لأن بعض الجنود الروس قد لا يتجاوبون مع أوامر بقتل الأوكرانيين القريبين منهم إثنيا وعرقيا وثقافيا، لكن المقاتلين السوريين سيكونون قادرين على ذلك.

ويرى مراقبون أن استقطاب السوريين إلى المناطق الانفصالية المحاذية لأوكرانيا لن يكون في حقيقة الأمر من أجل حماية المنشآت كما تروج روسيا، وإنما من أجل القتال في المدن الأوكرانية التي يسقط فيها جنود روس، وهو الأمر الذي أثار ريبة موسكو وقلقها من تأليب الرأي العام الروسي ضد غزو بوتين للأراضي الأوكرانية.

مقاتلون متعددو الجنسيات ودعم إعلامي لبوتين
يحاول الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من خلال جلب المقاتلين “المرتزقة”، حشد دعم إعلامي لحملته العسكرية في غزو أوكرانيا، خاصة بعد الخسائر التي تكبدتها قواته في أوكرانيا.

من جهة ثانية، نقلت وكالة “ريا نوفوستي” الروسية، أن قوائم المتطوعين الذين يرغبون للمشاركة في العملية الروسية العسكرية الخاصة بدأت في الظهور في لبنان، وأنه فعلا يجري تشكيل قوائم المتطوعين من لبنان المستعدين للمحاربة في دونباس، حيث سيتم وضع القوائم الأولى من هذا القبيل في نهاية الأسبوع الحالي.

ونقلت “ريا نوفوستي”،عن مصدرها، أن المكاتب التمثيلية الرسمية لروسيا الاتحادية في لبنان بدأت في تلقي مكالمات من مواطنين لبنانيين عبروا عن استعدادهم للمشاركة في العملية العسكرية لروسيا في أوكرانيا، وهم مهتمون بما يجب القيام به للذهاب للقتال في أوكرانيا.

وقد نشرت إحدى القنوات الروسية، تقريرا يتحدث عن مراكز تسجيل المقاتلين المرتزقة في سوريا، إضافة لحديث متطوعين من الكاميرون وفنزويلا، ممن أبدوا استعدادهم للقتال إلى جانب روسيا.

ويرى طه عبد الواحد، أنه من الناحية الإعلامية، تُظهر هذه الخطوة أن روسيا التي يعتقد الغرب أنه عزلها لديها في الواقع أصدقاء كثير يقفون إلى جانبها.

أما سامر الياس، فقال في وقت سابق أن روسيا تستفيد من الدعم السوري في الإيحاء بأن هناك مجموعة من الدول والشعوب التي تدعم حربها في أوكرانيا، ومن بينها سوريا، مضيفا أن روسيا تسوق ذلك داخليا، على أنها قامت بدعم شعوب في مناطق مختلفة في محاربتها للإرهاب، وهي اليوم تدعم روسيا في معركتها ضد النازيين الجدد.

وختم بريجع، أن بوتين يستغل هؤلاء المقاتلين إعلاميا، للقول أن هناك من يؤيد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وذلك للتخفيف من الاحتقان الشعبي على سقوط قتلى الجيش الروسي.

تزداد طبيعة الحرب الدائرة نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا خطورة، فهي إلى جانب المقاتلين المرتزقة من سوريا والشرق الأوسط ودول أخرى، تضم مقاتلين شيشانيين، قسم منهم يوالي بوتين، والآخر من المعادين له، ما يجعل الباب مفتوحا لحرب عصابات طويلة الأمد من الصعب إيقافها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate