حداثة و ديمقراطية

الديمقراطية مبدأ للتوازن بين الافراط والوسطية.

كان المصطلح القديم للديمقراطية يشير الى حكم الاغلبية ، أما المصطلح الحديث فيشير الى حماية الاقلية والسماح لهم بممارسة حقهم الانتخابي .
وبالرغم من ذلك مازال الكثيرون يصرون ان المصطلح الأول هو الصحيح وينددون بالمصطلح الثاني ، ومن باب الوجوب النظر للتناقضات لمعرفة الحقائق واختيار الاصوب عن طريق حصر الخيارات في حدود منفعة الفرد والمجتمع .
ومن باب العمل بما هو اوجب ينبغي ان يكون هناك حدود ضيقة لاستخدام الديمقراطية اي ان لا نخلق ديمقراطية منفتحة تعاكس مسار الديكتاتورية المنخنقة وينطبق الحال على ما جاءت به النظم الداعية الى العلمانية والتي تخرج عن المألوف وتنصاع الى الحداثة والاستباق نحو الانفتاح وتغير اسلوب التفكير مما يولد افكار عنصرية شاذة واحقاد نحو الأخر من اجل التلذذ بما انتجه الفكر الغربي على حساب المواطنة .
ومن اجل نبذ التفكير العشوائي المظلم الذي ينطلق من الديمقراطية المنفتحة والاتجاه نحو الديمقراطية المنضبطة علينا انتهاج الليبرالية وهي أحدى الحلول الوسطية التي تسهم في بلورة افكار واقعية خالية من التشرذم وتخلق بيئة اجتماعية صالحة .
اي ان نكون وسطاً لا الى الافراط ولا الى التفريط والوسط هو الاعتدال في الفكر والتوازن في المنهج والحكمة في اتخاذ القرارات .
ومع ذلك النقيض ، من الدعوات التي ترى في الليبرالية ( حكم الشعب لنفسه ) والتي هي حركة تهدف للوصول الى تحقيق العدل والاحساس بالحرية في اتخاذ جميع قرارات الحياة وتسعى لتحقيق الوعي التام بجميع امور الحياة . تتميز الليبرالية في انها تمنح معتنقيها الديمقراطية والبعد عن اجبارهم في اعتناق اي وجهة أو قرار .
وهنا تثار بعض الشكوك حول مدى استجابة الشعب لقرارات الحكومة وبالمقابل قدرة الحكومة على اقتناص غضب الشعب الذي يرى في سوء الخدمات وعدم تحقيق مطالبه فرصة لاستقطاب اغلبية تجر البلد الى فوضى خلاقة .
وقد يرى اخرون ان الليبرالية تكتنفها الغموض نتيجة لايمانها بالحرية الفردية التي أصبح يساء استخدامها من قبل بعض الأفراد التي تسوغ لهم انفسهم استخدام الحرية لمصالحهم الخاصة أو لصالح كيانهم أو حزبهم على حساب الجماعة وتظهر لكنة القوة والثأر والاقصاء والتهميش والانتقاص والاستخفاف ببعض المكونات لتدمير وحدة الشعب .
وتمتاز الديمقراطيات الليبرالية بخصائص عدة هي وجود دستور يحد من صلاحيات الحكومة ويحمي الحقوق المدنية ، حق التصويت وفق المقاييس العالمية أي منح كافة المواطنين حق التصويت بغض النظر عن العرق ، الجنس أو الملكية ، حرية التعبير والتي تشمل حرية الكلام والتجمع والتظاهر، حرية تشكيل الجمعيات ، المساواة أمام القانون وان تأخذ العدالة مجراها في ظل سيادة القانون، حق كل فرد في ان تكون له ملكية خاصة وفي حماية خصوصيته ، مواطنون متعلمون يعون حقوقهم ومسؤولياتهم المدنية ، مجتمع مدني واسع وراسخ وقوي ، قضاء مستقل ، نظام من القيود والموازنات فيما بين فروع الحكومة .
وعلى الرغم من المزايا التي توفرها الديمقراطية سيما الديمقراطية الليبرالية الا أن الأمر يتطلب ان نفهم الديمقراطية فهماً صحيحاً وبطبيعة الحال فإن الحريات ليست مطلقة ، وأنما تنتهي حرية كل فرد أو جماعة عندما تبدأ حرية الآخرين ، كما ان الحرية لا تعني عدم المسؤولية فلا يمكن بأسم الحرية الاعتداء على حقوق الغير أو المساس بكرامتهم او انتهاك حرماتهم أي أن الديمقراطية تضع الأنظمة الديمقراطية والقوانين التي تنظم الحريات الفردية والجماعية لتكون اداة تساعدهم في تطوير المجتمع والنهوض به ، وتضع الضوابط التي تحول دون خلق الفتن داخله ، وتحدد القواعد التي تسري على الجميع بالتساوي ولا يكفي بطبيعة الحال سن القوانين التي تنص على ضمان الحريات الفردية والجماعية وتحدد القواعد والضوابط المتعلقة بممارستها ، وأنما لابد من احترام مضامينها على ارض الواقع كما لابد من الممارسة السلمية للديمقراطية تأخذ صداها في مجال تطبيق القوانين الرادعة .

لنور شدهان عداي.

الحوار المتمدن- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate