أخبارعالمية

كيف حولت تركيا مؤتمر رياض حجاب إلى ندوة؟

منذ اليوم الأول الذي تسربت في أنباء عن عقد رئيس الوزراء الأسبق، رياض حجاب، لمؤتمر في العاصمة القطرية الدوحة مؤتمرا للمعارضة السورية، تضاربت الأنباء حول جدية المؤتمر ومآلاته، حيث كانت من المقرر أن يخرج جسم جديد للمعارضة السورية، في حين أكد معارضون أن تدخلات خارجية حالت دون ذلك.

أنقرة عطلت المؤتمر

أكدت شخصيات من المعارضة السورية والتي حضرت الندوة التي أقامها حجاب في الدوحة، أمس السبت، واستمرت حتى اليوم الأحد، أن تركيا عطلت فحوى المؤتمر منذ اليوم الأول من تسريب عقده. وشددت على ذلك بعد تخوف أبداه أعضاء من “الائتلاف الوطني السوري” لجهاز الاستخبارات التركي.

وقالت المصادر، إن تركيا ضغطت على شخصيات سياسية قطرية من أجل عدم إنجاح تحول المؤتمر الذي يعقده حجاب إلى جسم سياسي سوري معارض. والذي قد يهدد أجسام المعارضة السابقة كالائتلاف والهيئة السورية للتفاوض.

وكشفت المصادر، أن السبب الرئيس الذي عرضته أنقره لتعطيل الجسم المعارض الجديد، هو أن حجاب شخصية لا تتفق مع الرؤية الروسية. كما أن لدى رئيس الوزراء السوري السابق تصريحات معادية لموسكو في العديد من المحافل الدولية.

وأوضحت المصادر، أن تركيا نقلت مخاوف تأزم الحل السياسي الذي تقوده مع موسكو عبر مسار أستانا في حال ترأس حجاب لجسم سوري معارض. لأنه وفق رؤيتها سيحظى بدعم دولي غربي ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي. كما أن حجاب لديه قبول شعبي في مناطق المعارضة السورية.

ما جدوى توصيات الندوة؟

يقول المحلل السياسي، بسام القوتلي، إن الكثيرون ممن حضروا الندوة، “هم جزء من الاستعصاء السياسي الذي نعيشه”. والخروج بحلول يتطلب نظرة من خارج الأطر التقليدية ويتطلب خبراء بمجالات مختلفة. 

ويرى القوتلي، أن المشكلة الأكبر هي عدم قدرة الأطر الحالية للمعارضة على تنفيذ أي توصيات وهنالك الكثير منها. فهي مهتمة باستمرارها واستمرار شخصيات معينة فيها أكثر من أي تغيير فعلي.

وعلى العكس من ذلك، يعتقد الباحث في مركز “جسور للدراسات”، وائل علوان، أن أهمية هذه الندوة أنها وللمرة الأولى تجمع جهود المراكز البحثية مراكز الدراسات السورية مجتمعة. إذ عادة ما كانت مراكز الدراسات تقدم أوراق للمعارضة وللمؤسسات المعارضة وللرأي لكن بشكل منفرد. 

ويضيف علوان، أن هذه الندوة تجمع مؤسسات ومراكز الدراسات كاملة وعبر أشهر من التحضير. من أجل تكامل هذه الأوراق البحثية برؤية كاملة وشاملة. ونقاشها سياسيين مع النشطاء وباحثين مستقلين وجمع كل أطياف المعارضة السورية بنخبها من أجل نقاش مواد موضوعية ومنهجية علمية كاملة. 

وبخصوص التوصيات، فأشار علوان، أنها مبنية على منهجية بحثية وهي توائم ما بين الممكن والمطلوب وما بين الفرص. ولذلك هي ستكون بين يدي المعارضة كما بين يدي الرأي العام. كما نوه إلى أنها أفكار تستفيد منها المعارضة وفي الوقت ذاته لن تكون ملزمة.

ندوة لـ”توليد أفكار” فقط

وانطلقت أمس السبت، في الدوحة، ندوة بعنوان “سوريا إلى أين”، كان قد دعا إليها رئيس الوزراء السوري الأسبق، رياض حجاب. حيث استمرت الندوة لمدة يومين، بمشاركة نحو 80 شخصية ممثلين عن بعض مؤسسات المعارضة السورية. ومراكز الفكر، ومنظمات المجتمع المدني، كما ضمت عدد من الشخصيات السورية المستقلة. بالإضافة إلى ممثلين عن الجالية السورية.

وخلال كلمة ألقاها، جدد حجاب التزامه بتحقيق مطالب الشعب السوري العادلة. وتعزيز الهوية الوطنية الموحدة للبلاد، وتحقيق عملية انتقالية لا مكان فيها للرئيس السوري، بشار الأسد ونظامه. مشدداً على ضرورة توحيد العالم لمحاسبة الجناة، وتحقيق العدالة وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما وقال حجاب: “نجتمع في هذه الندوة، لتقييم عملنا. وتصحيح الأخطاء التي وقعنا فيها خلال مسيرتنا الشاقة لتحقيق دولة ديمقراطية حرة موحدة. تقوم على أساس سيادة القانون وحق الجميع في التعبير، والتمتع بحقوق المواطنة المتساوية، وواجباتها دون تمييز”

وكانت مصادر خاصة في المعارضة السورية، في كانون الثاني/يناير الفائت، إن دولا إقليمية رفضت عقد المؤتمر الذي سيحضره رئيس “هيئة التفاوض” المعارضة الأسبق، رياض حجاب. بسبب مخاوفها من أن يؤدي هذا المؤتمر إلى انهيار “الائتلاف” المعارض.

المصادر الخاصة والتي تشرف حاليا على عمل الندوة، أكدت إحجام كل من تركيا وقطر عن دعم هذا المؤتمر في بداية الأمر. حيث استمر الرفض لفترة تجاوزت الـ3 أشهر. قبل أن تقبل الدوحة بعد إصرار حجاب وسوريين آخرين في مراكز بحثية سورية متواجدة في عدة عواصم، أن تستضيف عددا محدودا جدا من السوريين على أراضيها خلال فترة إقامة المؤتمر.

فيما اكتفت تركيا بقبول عقده في قطر مع اهتمامها على ألا يؤدي هذا المؤتمر إلى أي حالة تصدع داخل “الائتلاف”. وأضافت المصادر “كنا سنذهب إلى عقده في ألمانيا فيما لو لم يكن هناك موافقة من قطر في اللحظات الأخيرة. ليس هناك أي خطط لدى منظمي المؤتمر على سبيل الاتهامات التي يسوق لها البعض. بأن هذا المؤتمر يأتي ليكون خطة جديدة لتطويع المعارضة. وأنه أيضا خطة جديدة لتمرير حكومة وحدة وطنية مع النظام. هذا الكلام مرفوض ولا أساس له من الصحة”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate