المرأة

المرأة والديمقراطية

أصل كلمة ديمقراطية من اللغة اليونانية، وتعني (حكم الشعب). ولكن ليس هناك تعريف للمفهوم يمكن أن يتفق أو يتوافق عليه جميع البشر في هذا العالم؛ ويعود هذا إلى أمور عديدة؛ من بينها أن الديمقراطية شيء يتطور ويتغير باستمرار، إلا أن هناك أشياء يتفق عليها الكثيرون، وهي مرتبطة بالديمقراطية، مثل المساواة في الحقوق، وحرية التعبير عن الرأي وحرية التفكير، وحرية الاعتقاد والممارسة الدينية.
فالديمقراطية تعد مشروعاً تتغير محدداته بشكل دائم، بفضل عوامل عديدة، تتغيّر حسب الظروف، ولا تتحقق إلا إذا كانت الأغلبية الساحقة من المواطنين مؤمنة بمبادئها، ومتأقلمة معها.
وقضايا المساواة، ومكافحة انتهاك حقوق المرأة، هي قضايا على جانب كبير من الأهمية، ولا يجب استبعاد المرأة منها، ولكي تكون التجارب الإصلاحية أو الديمقراطية عادلة، ومتقبلة للتطور التاريخي والحضاري، فإن ذلك يتطلب مقومات أولية قابلة للتنفيذ، في الواقع العملي، في واقع يسمح بتشكيل التنظيمات الاجتماعية والنقابية والحزبية، ويؤمن الحاجات الأساسية والخدمية لجميع المواطنين، فلا يمكن وصف الديمقراطية في بلد ما، بأنها تمثيلية أو شرعية إن لم يشترك فيها جميع أبناء المجتمع.
إن الكثير من المجتمعات، لا تحمل أية انطباعات إيجابية تجاه مصطلح الديمقراطية، كما هو الحال في المجتمع السوري، وفي ظل الحراك الجماهيري، والتغييرات الكبيرة التي حصلت في الآونة الأخيرة، كان للمرأة دور بارز في عملية التحويل الديمقراطي، وكانت لها مصلحة قوية في الديمقراطية، لأن الديمقراطية تتطلب الاستماع لمصالح المواطنين ومناقشتها وسن تشريعات بشأنها، وتحتاج المرأة للديمقراطية إذا أرادت تغيير النظم والقوانين التي تمنعها وتمنع المجتمعات ككل من تحقيق المساواة.
فكل قضايا المرأة ابتداء من قضايا العمل والصحة والتعليم والاقتصاد والسياسة وغيرها، إذا ما نوقشت بطريقة على أساس يتبنى الديمقراطية، واعتماد آليات العمل في كسب الحقوق والواجبات للأفراد، لا بدّ من أنها ستخلف آثاراً سلبية على المجتمع بأكمله.
وضمان احترام حقوق المرأة يعود بالخير ليس على الأفراد المعنيين وعائلاتهم فحسب؛ بل إنه يعزز الديمقراطية، ويشجع على التعايش بشكل توافقي بأمن واستقرار. فالمشاركة الفعالة للمرأة على قدم المساواة مع الرجل في صنع القرار على جميع المستويات، أمر أساسي لتحقيق المساواة والتقدم المستدام. مع ضرورة زيادة تمثيل المرأة في جميع مستويات صنع القرار. استجابة لذلك تتدخل إدارة عمليات حفظ السلام وإدارة الدعم الميداني التابعتان للأمم المتحدة لتيسير مشاركة المرأة في العمليات السياسية، وإشراك المرأة في هياكل الحكم في البلدان التي تنشر فيها عمليات لحفظ السلام؛ فالتجارب التي تستبعد المرأة منها تعتبر على الدوام ناقصة أو غير عادلة.
وبالتطرق إلى مسألة التحول الديمقراطي في مناطق شمال وشرق سوريا؛ لا بدّ من الإشارة إلى أن الديمقراطية باتت تتضمن كل المؤسسات المرتبطة بالإدارة، سواء كانت سياسية أو ثقافية أو تعليمية، ويعتبر (الكومون) من أهم مقومات نظام المجتمع الديمقراطي، والنواة الأساسية؛ للوصول إلى مجتمع إيكولوجي أخلاقي، يتخذ من حرية المرأة والمساواة بين الجنسين أساساً لممارسة الحرية، بعيداً عن الجدل حول نظرياتها الفلسفية.

لهيفا حسن.

روناهي- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate