المرأة

ما أهمية “المرأة في الحياة السياسية”؟

يزداد الاعتراف عالمياً أكثر فأكثر بإمكانيات المرأة ومهاراتها في مجال القيادة. على مرّ العقد الأخير من الزمن، ارتفع معدّل تمثيل المرأة في البرلمانات الوطنية على مستوى العالم بشكلٍ تدريجي من 15 بالمئة في العام 2002 إلى 19.8 بالمئة في العام 2012. وقد شهدت بعض المناطق ارتفاعاً مفاجئاً على نحوٍ خاص، كما في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث ازداد عدد النساء في البرلمانات من 13.7 إلى 19.8%، وفي منطقة الدول العربية، التي شهدت ارتفاعاً من 6.1 إلى 14.7 بالمئة. ولا يزال هذا المعدّل رغم ذلك أدنى من العلامة المرجعية التي تساوي 30% وغالباً ما تحدّد على أنها مستوى التمثيل الأساسي لتحقيق “الحجم الحرج” المطلوب، هذا من دون التطرّق إلى النسبة الدنيا لتمثيل المرأة، علماً أن النساء يمثّلن نصف سكان العالم.

تعتبر مشاركة المرأة في الحياة العامة مشاركةً كاملةً وعادلةً أمراً ضرورياً لبناء أنظمة ديمقراطية قوية ونابضة بالحياة. من هنا، أصبحت المشاركة الفاعلة للمرأة واضطلاعها بالأدوار القيادية على المستوى الوطني، والمحلي، محطّ تركيز في سياسات التنمية العالمية. ومع ذلك، قد يطرح البعض أسئلةً من قبيل ما أهمية أن تصبح المرأة قائدةً سياسيةً، أو صانعة سياسات، أو ناشطةً في المجتمع المدني. ما حاجة العالم لمزيد من النساء ليشاركن في جميع جوانب العملية السياسية؟ تدرّ مشاركة المرأة في الحياة السياسية فوائد ملموسةً لتحقيق الديمقراطية، بما في ذلك استجابة أكبر لاحتياجات المواطنين، ومزيداً من التعاون بين مختلف الأحزاب والإثنيات ومزيداً من السلام المستدام. تساعد مشاركة المرأة في الحياة السياسية في التقدّم بالمساواة بين الجنسين، وتؤثر على مجموعة مجالات السياسات التي ينظر فيها وأشكال الحلول المقترحة. تبيّن الأبحاث أنّه سواء كان المشرّع رجلاً أم امرأة فلذلك تأثير مختلف وفقاً للأولويات في مجال السياسات، ما يشير إلى أهمية حضور المرأة في السياسة من أجل تمثيل اهتمامات النساء والناخبين المهمّشين

والمساعدة في تحسين استجابة السياسات ونظام الحكم لاحتياجات العامة. وتبيّن الأدلة أنه كلما ازداد عدد النساء المنتخبات، تزداد عملية صياغة السياسات، ما يؤثر على نوعية الحياة ويعكس أولويات الأسر، والنساء، والأقليات الإثنية والعرقية. فلمشاركة المرأة في الحياة السياسية تأثير إيجابي وديمقراطي عميق على المجتمعات المحلية، والهيئات التشريعية، والأحزاب السياسية، وحياة المواطنين، ويساعد في تحقيق الديمقراطية.

المرأة قادرة على أن تعمل مع مختلف الأقطاب السياسية

تثبت الأبحاث أنّ قيادة المرأة وأشكال فضّ النزاعات تجسّد المثل الديمقراطية وميل النساء للعمل بطريقةٍ أقلّ هرميةً، وأكثر تشاركية وأكثر تعاوناً مقارنةً بالزملاء الذكور. وتعتبر  النساء أكثر ميلاً للعمل مع مختلف الأقطاب السياسية، ولو في الأجواء المنحازة.

  • منذ حصول النساء في رواندا على نسبة 56 بالمئة من المقاعد في البرلمان عام 2008، والنساء يتولّين مسؤولية تشكيل الكتلة الأولى المشتركة بين الأحزاب للعمل على قضايا مثيرة للجدل مثل حقوق الأرض والأمن الغذائي. كما شكّلن أيضاً الشراكة الثلاثية الوحيدة في المجتمع المدني والهيئات التنفيذية والتشريعية للتنسيق بشأن التشاريع المستجيبة وضمان توصيل الخدمات الأساسية.
  • تعتبر نسبة 25% من المشرّعات في الولايات المتحدة الأميركية أن النساء الأعضاء في حزب المعارضة من  أبرز الداعمات لتشاريعهنّ، مقارنةً بنسبة 17% من الرجال فقط ذكروا دعماً مشابهاً.
  • في الاتحاد الروسي، تبيّن دراسة دور المشرّعات في الدوما، أو البرلمان، أنّ المشرّعات كنّ قادرات على تخطّي الاختلافات الإيديولوجية والحزبية من أجل الترويج للتشاريع التي تفيد الأطفال والعائلات على أساسٍ متعدّد الأحزاب. وقد اقترحت المشرّعات إجراءات وتدابير تزيد من المنافع للأهل، والمنافع المرتبطة بالحمل والإجازات، والضرائب المخفّضة للعائلات الكبيرة،  والعقوبات المفروضة على العنف المنزلي، والحقوق المتساوية للرجال والنساء.
  • عملت النساء الأعضاء في البرلمان في بريطانيا معاً بطريقة غير رسمية مع كافة الأقطاب الحزبية على مواضيع تهمّ المجتمع، بما في ذلك القضايا مثل قانون العمل، والأجور المتساوية، والعنف ضدّ المرأة.
  • وفي ما يدلّ على أنّ الأعضاء النساء في الأحزاب السياسية مستعدّات لتجاوز حدود الأحزاب، والإثنية، والدين، واللغة، والدوائر لتحقيق أهدافهنّ، حدّد المعهد الديمقراطي الوطني قضايا غير حزبية في سريلانكا اتحدت فيها نساء السياسة  من مختلف الأطياف رغم التوترات السياسية  لصياغة برنامج لتحسين مشاركة المرأة في الحياة السياسية والمصادقة عليه.
  • بعد خمس سنوات لا أكثر على حركة الاقتراع التي منحت المرأة حق التصويت والترشّح للانتخابات في الكويت اجتمعت المشرّعات لإطلاق التعديلات على قانون العمل بحيث تُمنح الأمهات العاملات فترات استراحة للإرضاع وتوفّر رعاية الطفل للشركات التي يزيد عدد موظفيها عن المئتين.

المشرّعات يستجبن بشكلٍ كبير لاهتمامات الناخبين

تبيّن الأبحاث أنّ المشرّعات يملن إلى النظر إلى قضايا “المرأة” من منظورٍ أوسع مقارنةً بالقضايا الاجتماعية، ربما كنتيجة للدور الذي تؤديه المرأة تقليدياً كأمّ، ومقدّمة رعاية في مجتمعها، وأنّ مزيداً من النساء يرين في الحكومة أداةً تساعدهنّ لخدمة الأقليات أو المجموعات التي لا تحظى بنسبة كافية من التمثيل. وغالباً ما أصبح ينظر إلى المشرّعات على أنهنّ أكثر حساسيةً حيال اهتمامات المجتمع المحلّي وأكثر استجابةً لاحتياجات الناخبين.

  • من حيث المعدّل الوسطي، ترعى الأعضاء النساء في الكونغرس الأميركي ثلاثة قوانين إضافية لكل ولاية مقارنةً بالرجال ويشاركن برعاية 26 مشروع قانون إضافي لكل ولاية مقارنة بزملائهنّ. وتجمع النساء في الكونغرس الأميركي نسبة 9% أكثر من المال لدوائرهنّ مقارنةً بزملائهنّ الرجال. تعادل هذه النسبة حوالى 49 مليون دولار أميركي إضافي لكلّ دائرة انتخابية أو 88 دولاراً أميركياً للفرد الواحد في السنة للمواطنين الممثلين من قبل النساء.
  • إنّ ميل المرأة بطبيعتها لبذل جهد إضافي، وبناء التوافق، وتخصيص القضايا يساعد المشرّعات على تعزيز فعالية التشاريع” ولو أنّ الظروف المؤسساتية قد تحدّ أحياناً من هذا التأثير.
  • يتفق المشرّعون في الولايات المتحدة على أنّ وجود المرأة ساهم في وصول المجموعات المحرومة اقتصادياً والأقليات الإثنية والعرقية إلى الهيئة التشريعية. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر النساء أكثر ميلاً للقول إنّ مواقف الناخبين تمثّل الاعتبار الأهم في تحديد كيفية إقدامهنّ على التصويت (42% مقابل 33%).
  • تثبت الأدلة المستقاة من البلدان النامية من حول العالم أنّ ارتفاعاً في مشاركة المرأة في الحياة السياسية غالباً ما يؤدي إلى تحسّن في الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية، بما أنّ عدداً كبيراً من هؤلاء النساء أكثر استعداداً من زملائهنّ على معالجة الحدّ من الفقر، وتقديم الخدمات كمجالات اهتمام أولية للناخبين والداعمين، كما هو واضح في رواندا.

المرأة تساعد في إحلال السلام الدائم

تلتزم المرأة بشكلٍ متعمّق في بناء السلام، وإعادة الإعمار بعد الصراع، ولديها منظور فريد وقويّ تحمله إلى مائدة المفاوضات. تعاني النساء على نحوٍ غير متناسب خلال فترات النزاع المسلّح وغالباً ما يدافعن بشدة عن الاستقرار، وإعادة الإعمار، ومنع اندلاع المزيد من الصراع. علاوةً على ذلك، تبيّن الأبحاث أنّ التزام المرأة بالعمليات الانتقالية وحكومات ما بعد النزاعات “يمكن أن يعزز من شرعية المؤسسات الناشئة، ويخفّض من نسبة الفساد في الحكومة، ويوسّع الأجندة السياسية، ويروّج لعملية تشاورية في صياغة السياسات، ويشجّع التعاون بين مختلف الإيديولوجيات والقطاعات الاجتماعية.”

  • تقترح الأبحاث والحالات المدروسة أنّ اتفاقات السلام، وإعادة الإعمار ما بعد الصراع، والحكم، تتمتع بحظّ أوفر في تحقيق النجاح على المدى الطويل عندما تكون المرأة معنيةً.فضلاً عن ذلك، تبيّن الأدلّة أنّ بناء السلام الدائم يتطلّب تغييراً في موازين القوة، بما في ذلك تحقيق علاقات أكثر مساواةً بين الجنسين.
  • يفشل نصف اتفاقات السلام في غضون عقدٍ من توقيعها، إلاّ أنّ “عمليات السلام، وبناء السلام من المرجّح أن تنجح ، وتتمتع بدعم المجتمع المدني ومعالجة قضايا “النجاح أو الفشل” في حال مشاركة الأقليات” بما في ذلك النساء.
  • تبيّن الأبحاث أنّ إدراج المرأة في المراحل الأولى لعمليات السلام يعزّز الاستقرار، ويخفّض الفساد في المؤسسات السياسية، ويعزّز مستوى معيشة أفضل لا سيما في ما يتعلق بالرعاية الصحية والتعليم.
  • بإستبعاد نصف السكان على الأقل من مفاوضات السلام، من الأرجح أن يستثنى أيضاً الراغبون في التسوية والتوصل إلى اتفاق في فترة أقرب.
  • إنّ فكرة “أنّ المرأة لم تشارك في الصراع، وبالتالي لا يفترض إشراكها في صنع السلام” ليست سوى حجّة لاستبعاد المرأة، علماً أنّ النساء يشاركن في القتال بأعداد متزايدة، ويتأثرن بالتأكيد بالنزاع تأثّراً مباشراً.
  • في رواندا، مهّدت المشرّعات الطريق لتأسيس بنى حكومية لا مركزية، تحافظ على الاستقرار من خلال عمليات شمولية لصنع القرار.  وقد عملت النساء على إطلاق وتنفيذ جهود المصالحة الوطنية والمحلية على مستوى القواعد الشعبية، وهي خطوة هامة تسهم في منع المزيد من النزاعات وتسهيل عملية إعادة الإعمار.
  • لجأت مجموعات السلام النسائية في أوغندا إلى التدريب حول فضّ النزاعات كوسيلة للحدّ من مستوى العنف بشكلٍ ناجح في مجتمعاتهنّ. وفي وجه المقاومة الصلبة من جانب الرجال، أنشأت النساء تحالفات متداخلة بين المجتمعات المحلية لفتح الحوار وهي تعمل على تشغيل مراكز لإعادة تأهيل المخطوفات والطفلات المجنّدات.
  • بيّنت الأبحاث في كوسوفو ما بعد الصراع أنّ نسبة 63.6 بالمئة من النساء قادرات على تصّور أنفسهنّ يعملن مع امرأة من مجموعة إثنية أخرى، وهي إشارة مهمة تدلّ على احتمالات السلام والمصالحة. المجموعة غير الرسمية للنساء في كوسوفو مثلاً عبارة عن كتلة نسائية متعدّدة الأحزاب عملت مع مختلف الأقطاب من أجل التقدّم بالمساواة بين الجنسين في كوسوفو، بما في ذلك من خلال نشر دليل للمرأة حول حقوقها بموجب الدستور الجديد.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate