حداثة و ديمقراطية

كيف تمارس السياسة ومن هو السياسي المبدع ؟

السياسة هي رعاية شؤون الناس في المجتع ويمارسها الأفراد والجماعات والدّولة. وتكون الممارسة في السياسة داخليّة اذا تعلّقت برعاية شؤون الناس داخليّا وذلك من خلال الاهتمام بالقضايا الداخليّة كقضيّة الحكم والادارة وهو ما يسمى بنظام الحكم، أو من خلال الاهتمام بقضايا توزيع الثروة وتداولها بين الناس وكيفيّة ملكيتها والتصرف فيها وهو ما يسمى بالسياسة الاقتصاديّة، أو بكيفيّة تنمية الثروة ومناقشة البرامج المقترحة في هذا الشأن وتسمى بعلم الاقتصاد وهو خاص بالخبراء السياسيين، كما تمارس السياسة من خلال الاهتمام بكيفيّة تنظيم العلاقات في المجتمع وهو ما يسمى بنظام الاجتماع. أمّا ممارسة السياسة خارجيّا فهي رعاية شؤون الناس خارجيا من خلال متابعة القضايا التّي لها علاقة بالدّاخل ويمكن أن تأثر على سير المجتمع وتكون بالأساس من قبل الدولة.

ممارسة السياسة من قبل الأفراد والجماعات والدولة تختلف ممارسة السياسة باختلاف شكل المهتم بها، فالأفراد تمارس السياسة من خلال ابداء الرأي في القضايا العامة وتختلف الأساليب في ذلك فيكون اما بالانتخاب أو بالمؤازرة والتّأييد الجماهيريّ أو غيرها… ولهم (أي الأفراد) امكانيّة التّأثير لكنّ تأثيرهم محدود ولا يرتقي إلى امكانيّة الحسم في المسائل إلاّ اذا التُقط من قبل فئة أخرى أكثر قدرة على التّأثير وهي الجماعات أو الأحزاب. أمّا الأحزاب فتأثيرها قويّ ومممارسة السّياسسة عندهم تتمثل في محاسبة الحاكم واعطاء البديل المفصّل في القضايا التّي تتعلق بالشّأن العام كما تعمل على ايجاد الرأي العام في المجتمع حول رؤيتهم لما يجب أن يكون عليه المجتمع والدولة وذلك بأسلوب التّثقيف الجماهيريّ والفرديّ بالاتصال المباشر بالناس أو عن طريق وسائل الاعلام في محاولة إقناع أكبر عدد ممكن من الناس وتكوين القاعدة الشعبيّة التّي تضمن لهم الوصول إلى الحكم وتنفيذ الرؤية التّي أوصلهم الناس على أساسها إلى السّلطة. أمّا الدّولة فهي تمارس السياسة بالاشراف المباشر على رعاية شؤون الناس عمليّا من خلال التنفيذ لأنّ الدولة كيان تنفيذيّ فهي تسن القوانين والتشريعات التي تطبّق بقوة السلطان لتنظيم الرعاية وفق النظرة لما يجب أن يكون عليه المجتمع.

السياسة فن الممكن

السياسة بصفتها رعاية لشؤون الناس هي بحث في المشاكل الآنيّة والمرتقبة من أجل حلّها فهي اذا بحث في الواقع المراد تغييره وبحث في الواقع المراد الوصول إليه وفي طريقة الوصول إليه. لذلك لا يعتبر الفكر الفلسفيّ والفكر الطوبوي ممارسة للسياسة ولا يعتبر كلّ طرح غير مطابق للواقع بحثا غير جدّي واهدارا للطاقات يصل إلى حدّ العبث في بعض الحالات.

السياسي المبدع

السياسيّ المبدع هو السياسيّ الذّي يتمتّع بفكر مستنير يبحث في أصل المشاكل ومتعلّقاتها ويتمتّع بالاحساس المرهف حيث يتمكن من التفطن لامكانيّة وقوع المشاكل قبل ووقوعها كما يتمتّع بالاخلاص الخالص لمجتمعه ودولته التّي يعمل على ايجادها أو الحفاظ عليها. كما أنّ السياسيّ المبدع يكون متركزا في تحليله ونظرته للمشاكل والحلول على أساس فكريّ ثابت تأكّد من صحّته على وجه القطع ويكون طرحه منبثقا من القاعدة الفكريّة التّي تبناها.

لابدّ من قيادة فكريّة لممارسة السياسة

القيادة الفكريّة هي عبارة عن وجهة نظر في الحياة تكون زاوية يفسّر من خلالها الواقع والأسباب والمسبّبات أي هي مقياس للأعمال والمفاهيم التّي يراد ترجمتها إلى حلول. وان غابت القيادة الفكريّة عند ممارسة السياسة قد يقع السياسيّ في التناقض أو الخطأ ويكون مضطربا في تصريحاته وقراراته ويقرب بهذا الشكل إلى السياسي الانتهازيّ الذي يغتنم الفرص دون قيود أخلاقيّة أو فكريّة وهو أمر مذموم في عرف ممارسة السياسة .

لسلمان الغرايري.

تسعة- موقع حزب الحداثة و الديمقراطية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate