أخبارعالمية

إنتاج المخدرات والاتجار بها حول البلاد إلى دولة مخدرات لتمويل جرائم ضد الإنسانية في سوريا.. الكونغرس مطالب باستراتيجية حاسمة

لا يغيب ملف المخدّرات المهربة من سوريا عن الأذهان حتى يعود مجدداً، فبعدما سقط من موازنة وزارة الدفاع الأميركية لعام 2022، ها هو على طاولة الكونغرس الأميركي ثانية، ضمن جهود الإدارة لمكافحة هذه المشكلة.

في التفاصيل، أوصل النائبان فرينش هيل جمهوري من ولاية أركانسس، وبرندان بويل الديمقراطي من ولاية بنسلفانيا، مشروعاً جديداً إلى مجلس النواب بالكونغرس، يطلب من الإدارة الأميركية تطوير استراتيجية مشتركة بين الوكالات الفيدرالية، لتعطيل وتفكيك إنتاج المخدرات في سوريا والاتجار بها، والشبكات التابعة المرتبطة بالنظام هناك، وذلك بعدما صوّتت الغالبية في مجلس النواب على قانون بهذا الشأن.

كما شدد النائبان هيل وبويل، على أن على حكومة الولايات المتحدة أن تفعل كل ما يلزم لتعطيل المستوى الصناعي لإنتاج المخدرات في سوريا، مشيرين إلى أنه منذ عام 2018، حوّل إنتاج المخدرات والاتجار بها في سوريا، إلى دولة مخدرات لتمويل جرائم ضد الإنسانية، وفق بيانهما.

وشددا على ضرورة وقف هذا الاتجار، ومصدر التمويل غير المشروع، مشيرين إلى أن أميركا لو فشلت في ذلك ستترك النظام في سوريا مستمراً في دفع الصراع، وتوفير شريان الحياة للجماعات المتطرفة، والسماح للأعداء الأميركيين بتعزيز مشاركتهم هناك.

كما أكدا على ضرورة من الضروري أن تلعب الولايات المتحدة دوراً رائداً في إحباط إنتاج المخدرات في سوريا، وذلك من أجل الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة.

تجارة رابحة تحت أعين الميليشيات والفصائل

يشار إلى أن تجارة المخدرات في سوريا كانت إلى حد كبير خلال سنوات الحرب والفوضى، بحسب ما أكدت العديد من التقارير السابقة، تحت أعين الميليشيات والفصائل المنتشرة في البلاد، لا سيما حزب الله.

وأكدت العديد من المصادر والمعلومات أن تلك التجارة أضحت قوية و”محمية” في البلاد، بعد أن بدأ يديرها شركاء أقوياء وأجنحة ضمن النظام السوري.

كما أشارت إلى أن عمليات المخدرات تدر ملايين الدولارات، متجاوزة الصادرات القانونية للبلاد، وقد حولت سوريا إلى أحدث مصدر للحبوب المخدرة في العالم، وفقاً لتقرير مفصل نشرته قبل أسابيع، صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية.

وأفادت المعلومات أن المنتج الرئيسي لتلك العمليات هو الكبتاغون، وهو عقار غير قانوني يسبب الإدمان. وتنطلق صناعة تلك الحبوب في سوريا من ورش تصنيع ومصانع تعبئة حتى تصديرها، عبر شبكات التهريب ونقلها إلى الأسواق في الخارج.

والأهم من ذلك أن الكثير من عمليات الإنتاج والتوزيع تشرف عليها الفرقة الرابعة المدرعة، وهي قوات معروفة جداً يقودها ماهر الأسد، الأخ الأصغر لرئيس النظام وأحد أقوى الرجال في البلاد.

استغلال الفوضى

يذكر أنه بعد اندلاع الحرب السورية، استغل المهربون الفوضى لبيع المخدرات للمقاتلين من جميع الجهات، فكان لدى سوريا المكونات اللازمة من خبراء لخلط الأدوية، ومصانع لتصنيع منتجات لإخفاء الحبوب، والوصول إلى ممرات الشحن في البحر المتوسط​، وكذلك طرق التهريب نحو الأردن ولبنان والعراق.

ومع استمرار الحرب، انهار اقتصاد وطالت العقوبات الدولية أسماء كبيرة في البلاد، فاستثمر بعضهم في الكبتاغون بينهم ضباط وقادة ميليشيات والتجار الذين ازدهرت أعمالهم خلال الحرب.

فيما انتشرت مختبرات الكبتاغون في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله بالقرب من الحدود اللبنانية، وخارج العاصمة دمشق، وحول مدينة اللاذقية الساحلية.

وهناك أيضاً مصانع صغيرة كحظائر صغيرة أو فيلات فارغة، حيث يقوم العمال بجمع المواد الكيمياوية مع الخلاطات وضغطها في أقراص بآلات بسيطة.

250 مليون حبة وغيرها أعظم

يشار إلى أنه في السنوات الأخيرة، صادرت السلطات في اليونان وإيطاليا ومصر والأردن وغيرها من الدول مئات الملايين من الحبوب، مصدر معظمها من ميناء على الساحل السوري، في عمليات تجاوزت قيمتها مليار دولار.

كما تم ضبط أكثر من 250 مليون حبة كبتاغون في جميع أنحاء العالم حتى الآن هذا العام، أي أكثر من 18 ضعف الكمية التي تم الاستيلاء عليها قبل 4 سنوات فقط.

ويقول خبراء المخدرات إن هذه المضبوطات (الحبوب المخدرة) ربما لا تمثل سوى جزء بسيط من الأدوية المشحونة، إلا أنها تشي بأن هذه الصناعة انفجرت فعلاً وتوسعت في السنوات الأخيرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate