المرأة

يجب على المرأة أن تكون سياسية

من المعروف ان الدولة هي نتاج الأمة، وإن الكثير من حركات النهوض فشلت لأنها عانت من تقصير أهم شريحة في المجتمع ألا وهي المرأة، وتقصير هذا المكون المجتمعي المهم والتغاضي عن قدراته الذاتية في خدمة الأمة سبّب خللاً ديناميكياً في ترابط نواة المجتمع، مما أدى الى ضعف القوى المجتمعية وعدم تعزيزها للدخول الى الساحات العالمية وتبيان الصورة السليمة والمشرِّفة للمرأة على نطاق عالمي واسع.

وجميع الشعوب في العالم سواء المسلمة أو غير المسلمة وحتى الفئات الملحدة، تقرّ بأن المرأة هي اهم ركيزة من ركائز الأمة، فمن تمثل نصف المجتمع ونواته قادرة على تنشئة جيل كريم ومناضل من اجل حقوقه وحرياته، ففي كل الأحوال ستكون المرأة هي القائدة الأولى والمؤثرة الكبرى على بني جنسها وعلى الجيل الناشئ المتمثل بالأطفال الذين ستتولى تربيتهم، إضافة الى شريحة الرجال، فقد أكد علم النفس على التأثير الكبير الذي يتركه كلام المرأة على عقل الرجل، فالمنظرون والحضاريون وحدهم الذين عرفوا مدى أهمية وخطورة المرأة في انبعاث الحضارات او انهيارها.

ومن الواضح بأن من اهم أسباب تقدم الغرب على المجتمع العربي، هو اننا نقوم على رجل واحدة، ونبصر بعين واحدة، ونصفق بيد واحدة، ونعمل بنصف الطاقات التي نملكها، متناسين تماماً الطاقة المهمة التي ترتكز عليها المجتمع ألا وهي المرأة، او بالأحرى هي من قيدت نفسها بين تربية الأطفال والبيت فقط، وتناست بأن لها طاقات عظيمة تستطيع تسخيرها في بناء الأمة والوصول الى الاهداف السامية.

وفي ظل هذا التطور السريع المقترن بالوضع السياسي، فمن المهم جداً ان تعزز المرأة نظرتها الشمولية على المستوى العالمي، وتكابد من اجل فهم الوضع السياسي ومواقف الشعوب في المنطقة وتعمل على سد ثغور الاستفهامات التي تحيط بالساحة الاعلامية، وبلا شك لن يتم ذلك إلاّ إذا تحلّت المرأة بالوعي السياسي.

لأن نهضة الأمة الرشيدة لن تتحقق إلا بتكاتف كل الايادي وتكامل كل طاقات المجتمع. والمرأة دورها لا يقتصر على الزواج وتربية الاولاد فقط، ولا حتى على التحريض والتشجيع والدعم، وإنما يتعدى ذلك ليصل الى الخوض المباشر في العملية والتصدي للثغرات السياسية.

فإن نساء اليوم لا يُقصرن عن مثل ذلك، ولكن انعدام الوعي وتحيّز الشعور بالمسؤولية تجاه الدين والأمة، وتراجع الروح الرسالية إضافة الى الحواجز النفسية التي صنعتها الثقافة الجاهلية جميعها كانت عوامل مساعدة في خلق هذا البرود الفكري الذي شجع النساء على البقاء بعيداً عن الخوض في الساحات السياسية، لتُصد المرأة عن تفعيل دورها الرسالي في المجتمع.

فحينما تنهض المرأة تعطي زخماً مماثلاً لنهضة الأمة، بينما لو تعطلت عن ذلك لأضحت عقبة في طريق تطور ونهوض الأمة، وعلى النساء اليوم التفاعل اكثر في الميادين السياسة وإبراز الأفكار والتحليلات العميقة التي سترفع من شأن المرأة وتعود بالنفع على المجتمع ، ولكي تعود المرأة الى الميادين السياسية بقوة اكبر يجب تذكيرها بالمسؤولية الكبيرة التي تحملها على عاتقها تجاه المجتمع، خصوصاً مع الوضع والتصديات التي نعيشها في الوقت الراهن، والخسارات الكبيرة التي ستلحقها بالمجتمع في حال استمرت على منوال الجهل وعدم ادراك الوضع السياسي الذي تمر به المنطقة، خصوصاً بعد تبني العلمانية والإصرار على البعد العميق الذي يفصل الدين عن السياسية.

وحتى نكون منصفين أكثر فأن اللوم وحده لا يقع على عاتق المرأة فقط، بل ان للمجتمع ذنب كبير في ابتعاد المرأة عن الساحة السياسية على مبدأ أن المرأة خلقت من اجل الزواج وتربية الأطفال فقط، وانها لا تملك القدرة الكافية بإعطاءها الآراء السياسية المنطقية التي تحدد من مصير الدولة وتؤثر على قضايا الأمة، و خاصة الأمة العربية أو بالأحرى العقول الشرقية التي عادت الى الجاهلية تحت غطاء العادات والتقاليد الزائفة التي أنهكت كاهل المجتمع وعطلت مساره.

ولكن مع تفشي العادات المتخلفة فإن ما ينقص المجتمع في الوقت الحالي هو ناشطون السياسيون يتحملون المسؤولية في قيام ثورة فكرية على جميع تقاليد الجاهلية الموروثة والعودة إلى حقائق الدين في انتشال المرأة من واقعها المرير وانتزاع القيود المجتمعية الخاطئة التي حدّت من عطاءها السياسي واستهانت بعقلها النسائي الفذ، لجعلها أمام مسؤولياتها ومواجهة التقاليد الرجعية ونهوضاً بواقع الأمة.

وفي النهاية لو ان الأمة نهضت فإنها ستنهض بكافة ابعادها الثقافية والعسكرية والاقتصادية، الاّن العالم ينظر إلى القوة السياسية على انها النافذة الأولى التي تعبّر عن قوة الأمة، فلو تكاتف المجتمع وأخذت المرأة دورها القويم في المجتمع وأجادت الخوض في العملية السياسية بنجاح فإننا أنصفنا الحقيقة التي تنص على ان نهضة الأمم هي بنهضة روحها التي تتمثل بمكوناتها الأساسية في النضال المستمر من اجل نيل هدف نهوض الأمة بصورة صريحة وقويمة.

شبكة النبأ- موقع حزب الحداثة و الديمقراطية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate