أخبارعالمية

تزايد أطماع تركيا إلى الحصول على موطئ قدم في شمال سوريا و تهديد الإستقرار بالمنطقة

أعدت وكالة ريا نوفوستي تقريرا عن مخاطر تفاقم الوضع بشمال سوريا في ضوء ما يتردد عن إرسال تركيا قوات وذخائر واسلحة إلى محافظة إدلب.

ولفت التقرير إلى ان تركيا تخطط للتقدم على جبهة واسعة لإغلاق ثلثي الحدود البالغ طولها 910 كيلومترات. وإذا حكمنا من خلال الصور المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي، فإن أنقرة لا تضيع الوقت  بهذا الشأن، حيث يتم نقل الدبابات والمدفعية وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة وأنظمة الدفاع الجوي إلى سوريا. وكانت آخر مرة تم فيها حشد القوات والمعدات في المنطقة بهذه الطريقة في شتاء عام 2020، قبل عملية درع الربيع.

ويرى خبراء أن أنقرة تريد تحييد تهديد الأكراد الذين استقروا في شمال سوريا. وكان الأتراك سيطروا بين عامي 2016-2019، على عدة مناطق هناك، وهم يسيطرون اليوم على الحدود من بندر خان إلى رأس العين، وكذلك من جرابلس إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط.

ومع ذلك ، فإن المنطقة الواقعة بين جرابلس وبندر خان كانت في أيدي وحدات حماية الشعب الكردية منذ سنوات عديدة. ومن الأهداف الرئيسة للعملية المقبلة بلدة كوباني الحدودية على بعد 415 كيلومترا شمال شرقي دمشق. ويدافع الأكراد عن هذه المدينة منذ عام 2012، ضد داعش أولا، ثم ضد الجيش التركي.

وتفترض وكالة بلومبرغ  أن أنقرة تسعى إلى السيطرة على المنطقة الواقعة جنوب كوباني من أجل ربط المنطقتين الخاضعتين لسيطرتها ولتحصل على موطئ قدم في شمال سوريا. والسبب الرسمي للعملية العسكرية يُعزى إلى هجمات الأكراد على قوات الأمن التركية، حيث صرّح أردوغان قائلا: “الهجوم الأخير على رجال شرطتنا  والهجمات التي استهدفت أرضنا فاض منها فنجان الصبر”.

الهدف الثاني الأقل وضوحًا لأنقرة هو تغطية وكلائها في إدلب من ضربة محتملة لدمشق. لا يخفى أن الجيش العربي السوري كان في الأشهر الأخيرة  يعزز الوحدات العسكرية التي تحاول تحرير المحافظة المضطربة. وتم تشكيل نوع من الفطيرة متعددة الطبقات من الجيش التركي، والجماعات المتطرفة التي تسيطر عليها أنقرة، والعصابات السائبة التي تقاتل الجميع، ووحدات الجيش الحكومي التي تعمل بمساندة من القوات الجوية  الفضائية الروسية.

وكانت القوات السورية قد شنت هجوما كبيرا في شتاء وربيع 2020، وحررت 35 منطقة سكنية، و320 كيلومترا مربعا من الأراضي.

وبحلول نهاية شهر ديسمبر، سيطر الجيش السوري تعلى مدينة معرة النعمان جنوب شرقي المحافظة، وسيطر على القسم الأهم من طريق حماة-حلب. ودخل في 5 فبراير مدينة سراقب الرئيسة عند تقاطع الطرق السريعة بين حلب وحماة وحلب واللاذقية.

أثار ذلك استياء أنقرة التي طالبت دمشق في إنذار بسحب قواتها إلى مواقعها السابقة. سوريا لم تستجب. لذلك، هاجم الأتراك ووكلائهم الجيش العربي السوري على طول الجبهة. ورداً على ذلك، قصف السوريون في فبراير رتلا تركيا، ما أسفر عن مقتل 33 جنديا وضابطا. بعد ذلك، أطلقت أنقرة عملية درع الربيع، باستخدام طائرات مسيرة هجومية من طراز “بيرقدار TB2” على نطاق واسع.

تراجع الجيش السوري، واستقر الوضع جزئيا في 5 مارس، بعد مفاوضات بين رئيسي روسيا وتركيا في موسكو حول هدنة. ووافق بوتين وأردوغان على إنهاء الأعمال العدائية وسحب القوات وإنشاء ممر أمني على طول الطريق السريع “إم – 4” اللاذقية – حلب. كما تم تنظيم دوريات مشتركة في هذه المنطقة.

ورأى التقرير أن روسيا لها مصالحها الخاصة في المنطقة، وهي لا تتوافق دائما مع مصالح تركيا. وكانت وسائل الإعلام قد نشرت مؤخرا صورا لمقاتلة من طراز “سو – 35 إس” في القامشلي الجوية شمال سوريا، لم تكن مستخدمة من قبل الطيران الروسي من قبل. في الغرب، كان هذا بمثابة تحذير لتركيا. ومع ذلك، لم يتضح بعد إلى أي مدى ستذهب أنقرة.

البرلمان التركي مدد يوم الثلاثاء الماضي الإذن باستخدام الجيش في العراق وسوريا حتى أكتوبر 2023. وأيد ذلك نواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة الوطنية فيما عارضه حزب الشعب الجمهوري المعارض وحزب الشعب الديمقراطي الموالي للأكراد. ومن الجلي أن أردوغان يراهن على الحلفاء السياسيين ويأمل في الرفع من شعبيته من خلال “حرب منتصرة صغيرة”.

اللافت أن الهجوم التركي المرتقب قد يتعارض مع المصالح الأمريكية. لقد دعّمت واشنطن الأكراد السوريين الذين يعدونهم حلفاء منذ فترة طويلة وباستمرار. وربما قررت أنقرة تصعيد الموقف من أجل الحصول على أوراق رابحة إضافية في المفاوضات بين أردوغان وبايدن والتي ستعقد في غلاسكو في إطار مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ في الفترة من 1 إلى 12 نوفمبر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate