الحزبعن الحزب

حول حزب الحداثة معنى و مبنى ، موقفه من الحدث السوري و قراءته له حوار مع الزميل رئيس الحزب

نبذة عن حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية :

ﺗﻌﻮﺩ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﺗﺄﺳﻴﺲ حزب الحداثة ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻃﻼﺏ سوريين ﻣﻦ ﻣﻨﺎﺑﺖ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﻋﺮﻗﻴﺔ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺪﺭﺳﻮﻥ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺘﻲ ﺩﻣﺸﻖ ﻭ ﺣﻠﺐ . ﺗﻌﺎﻃﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻤﻨﻬﺞ بدءا ﻣﻦ ﻋﺎﻡ ١٩٩٦ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ، ﻭﺗﻌﻬﺪ ﺃﻓﺮﺍﺩﻫﺎ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺑﺄﻥ ﻳﺮﻣﻮﺍ ﻛﻞ ﺍﻷﻃﺮ ﺍﻟﺠﺎﻫﺰﺓ ﻭﺍﻟﻤﺴﺒﻘﺔ ﺧﻠﻔﻬﻢ ﻭﺃﻥ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯﻭﺍ على ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺍﺕ ﻭﻫﻲ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ و السياسة السائدتين ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎ.

ﻟﻘﺪ ﺭﺃﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﺩ ﺃﻓﺮﺍﺩﻫﺎ ﺍﻧﻘﻼﺑﺎ ﺃﻭﻝ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻴﺲ على ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺇﻧﻤﺎ على ﺫﻭﺍﺗﻬﻢ ﻟﻴﺘﺨﻠﺼﻮﺍ ﻣﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﺬﻛﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻷﺑﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺸؤﻭﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺘﺴﻠﺤﻴﻦ ﺑﺎﻟﺤﻮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﻟﻌﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻨﻘﺪ ﻭﺍﻧﺘﻬﺎﻙ ﺍﻟﻼﻣﻔﻜﺮ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻟﻤﺴﻜﻮﺕ ﻋﻨﻪ، ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺻﻌﺒﺔ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺍﺳﺘﻮﻋﺒﻬﺎ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺭﻏﻢ ﻣﺎ ﺣﻔﻠﺖ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺗﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﻭﺍﻧﻜﺴﺎﺭﺍﺕ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺣﺎﺩﺓ ﺭﺍﻓﻘﺖ ﻭﻻﺩﺓ ﺷﺨﺼﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺤﺮﺓ ﻭﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻋﺎﺷﻮﺍ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺧﺼﺒﺔ ﺃﺻبحوا ﺟﺎﻫﺰﻳﻦ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻟﻴﺘﻔﺎﻋﻠﻮﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺑﻜﻞ ﺍﻧﻔﺘﺎﺡ ﻭﺯﺧﻢ، ﻓﻜﺎﻥ ﺗﺄﺳﻴﺲ الحزب ﺗﺎﻟﻴﺎ على ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 2001. ﻛﺎﻥ ﺗﺸﻜﻞ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻟﻠﺤﺰﺏ على ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻮﺍﻝ ﺇﺑﺎﻥ ﺗﺄﺳﻴﺴﻪ ﻛﺎﻓﻴﺎ ﻟﻜﻲ ﻳﻀﻊ ﻣﻬﺎﻡ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻭﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺚ على ﺭﺃﺱ ﺃﻭﻟﻮﻳﺎﺗﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻭﺃﻥ ﻳﻌﻠﻦ ﺃﻥ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺧﻄﺎﺏ ﻣﻔﺘﻮﺡ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻨﺠﺰ ﻭﺳﻴﺒﻘﻰ ﻛﺬﻟﻚ ﻭﺃﻧﻪ ﻳﺘﺤﺎﺷﻰ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﻛﻤﺎﺋﻦ ﺍلأﻳﺪﻭﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭﺍﻧﻐﻼﻗﺎﺗﻬﺎ، ﻓﻲ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﺩﺍﺋﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﻭﺍﻟﻴﻮﻣﻲ ﻓﻲ ديناميكية ﺩﺍﺋﻤﺔ ﻭﺣﺮﻛﺔ ﻣﺘﺠﺪﺩﺓ.

ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﺤﺰﺏ الحداثة ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺗﺠﺴﺪﺍ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺇﺳﻘﺎﻃﺎ ﻟﻬﺎ على ﺍلإﺟﺘﻤﺎﻋﻲ (ﻋﻼﻗﺎﺕ ﻭﺗﻔﺎﻋﻞ ﻭﻗﻮﻯ ﻭﻣﻮﺍﻗﻒ)، ﻭﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﺸﻬﺎ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻭ ﺟﺬﺭﻫﺎ ﻛﺎﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ والتراكيب ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻴﺰ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﺔ ﻋﻦ ﺑﻠﻮﺭﺗﻬﺎ.

ﻟﻘﺪ ﺭﺻﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻠﺤﺰﺏ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﻫﻴﺌﺘﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﻳﺔ، ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻳﻨﺘﺞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﺪﻭرﻩ ﻳﺆﻛﺪ ﻭﻳﻌﻴﺪ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ، ﻟﺘﺤﻜﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺇﻏﻼﻕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ على ﺫﺍﺗﻪ ﻭﺗﺒﻘﻲ ﻣﻤﻜﻨﺎﺗﻪ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﺑﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﺑﻴﻦ ﺷﺮﻃﻴﻬﺎ (ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ )ﻭﺍﻟﺘﻲ لم ﺗﻔض حتى ما قبل الثورة ﺇﻻ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺍﻭﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻭﺭﺍﻥ على ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺼﺮ.

ﻟﺬﻟﻚ كان ضروريا أن يمارس اﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﻓﻖ ﻣﺴﺘﻮﻳﻴﻦ، ﺍﻷﻭﻝ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﺗﺄﺳﻴﺴﻴﺔ، ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺗﻌﺒﻴﺮﺍ ﻋﻤﻠﻴﺎ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ،ليعمل من أجل ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺟﺪﻳﺪ ﻭﺛﻘﺎﻓﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺮﻛﺰﻫﺎ ﻭﻫﺪﻓﻬﺎ ﻭﻣﺤﺪﺩﻫﺎ ﺍﻷﻫﻢ، ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺮ ﺫﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺤﺮ.

ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺣﻴﺚ ﻳﻤﺎﺭﺳﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻟﻠﻜﻠﻤﺔ، ﻓﻴﻌﺎﺭﺽ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﺪ منذ تأسيسه ومن ثم يدعم الثورة السورية حين اشتعالها دعما مطلقا .

فالنظام السوري ،كما رصد الحزب، هو ﺍﻟﻤﻨﺘﺞ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻟﻠﻘﻤﻊ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻧﺘﻬﺎﻙ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﺪﻣﺎﺭ ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ، وهو الذي يجهد ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ على ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ القروسطية ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺪﻳﻦ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻔﻀﻞ ﻟﻮﺟﻮﺩﻩ واستمرار تسيده الحال السوري ،بل وتجذره في الحياة السورية إلى الدرجة التي تبدت منذ أكثر من عامين ونصف من عمر الحراك السوري . لقد خلص حزب الحداثة و الديمقراطية من تحليله للواقع عبر النظر إليه من مواقع و زوايا متعددة ،ان النظام السوري هو من أشرف على السير بالمجتمع السوري عكس التنوير الذي يحتاجه ، برعايته و دعمه للمنابر التقليدية الدينية ( المدرسة البوطية – القبيسيات..الخ ) و بضبطه و تحكمه بالخطاب الديني كما تروج له آلاف المساجد و المنابر الدينية الإعلامية ،وهو من وظف العامل الديني من أجل إحكام قبضته على البلاد مستغلا المخيال الجماعي الديني المؤسس للذات الطائفية ، المليء بالهواجس والمواقف المتخوفة والمتربصة بالآخر ، لا سيما للبيئة المذهبية التي ينحدر منها ، في بناء منظومته الأمنية والعسكرية وهيكلة الدولة على قده الأمني والسلطوي ، ليترافق ذلك مع منعه العمل السياسي والمدني الذي يكاد يكون الجسر الأهم لعبور خنادق الطائفية وتجاوز ألغامها . إن إسقاط النظام السوري المستبد يشكل من وجهة نظر حزب الحداثة كسرا للإغلاق الحاصل في هيئة أزمة الوجود السوري الدائرية ، والمقدمة الحتمية لتوليد عالم الحداثة العقلية في البلاد ولنقل سورية إلى شرط سياسي وإنساني جديد، كيف لا وهو الجهة التي تتحمل مسؤولية تقويض البعد ﺍﻟﺠﺪﻟﻲ ﻟﺼﻴﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺻﻮﺏ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻠﺸﺮﻁ ﺍﻟﻘﺮﻭﺳﻄﻲ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺔ،بفرضه لونه الفكري والسياسي والثقافي بعدا وحيدا للواقع والحياة العامة وتعويقه لكل خط أو تيار آخر عن التعبير عن نفسه وعن اختبار كفاءته وملاءمته للوفاء بمتطلبات الواقع ، معطلا جدلية صراع الأفكار الاجتماعي التي تشكل دينامية التجديد والتطور الطبيعي في أي مجتمع . إن مرحلة الاسدية في سورية، كما يرى الحزب ،هي التي حولت جريان الحياة العامة وغليانها بعوامل الحركة وإرهاصات التجاوز إلى مستنقع آسن جرى بشكل منهجي تشويه الوعي به لدى السوريين ليقدم بوصفه استقرارا وأمانا ،وما هو إلا فواتا ومواتا أرادت الاسدية في سورية أن تفرغ به مقومات وﺧﺼﺎﺋﺺ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ إلا من تلك التي تلبي متطلبات بقائها مستبدة على الواقع و الحياة السورية .

ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ على ﺑﻌﺪﻱ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻲ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻳﺤﻘﻖ ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ ﺍﻟﺸﺮﻃﻴﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺫﺍﺗﻪ، ﻭﻳﻠﺨﺺ ﺃﻫﻢ ﺭﻫﺎﻧﺎﺕ ﺤﺰﺏ الحداثة ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ.

هل ما يحدث في سورية ثورة ؟

يعتبر الكثيرون من المعنيين أن ما يحدث في سورية لا يمت للثورة الحقيقية بصلة، وأن لا ربيع ثوري يمكن الحديث عنه أبدا في سياق النظر إلى الحدث السوري . في حين يذهب آخرون وعينهم على الواقع الأليم الذي يضج بالدم ويتخلله عنف تكفيري وارتداد ماضوي، إلى القول بان الثورة السورية قد سرقت من أصحابها الحقيقيين وحرفت عن مسارها الذي أرادوه لها حتى باتت صدى للعبث والخراب ولا شيء آخر . القراءة المتأنية لتلك الاعتبارات تؤشر إلى الدلالة النمطية التي تفيدها مفردة الثورة في اللغة العربية، أو على الأقل كما تستخدم ويجري تلقيها عند الكثير من الفاعلين الاجتماعيين والمشتغلين في الحقل السياسي العربي، حيث يبدو مفهوم الثورة منزوعا عن دلالاته الاجتماعية المعقدة والتاريخية، وممسوخا على شكل مفردة شعرية بيضاء مسطحة بدون تاريخ، إذ وخلافا لما هو سائد في المنظور العربي وما تتغنى به بعض الأدبيات السياسية العربية عن مفهوم الثورة الناصع، يبدو ما يحدث في سورية، رغم كل الذي يظهر وكأنه إخفاق مركب متعدد المستويات، ثورة مكتملة الأركان، بالمعنى المعياري،التاريخي والفلسفي للكلمة . فسورية الاجتماع السياسي تمر في منعطف تاريخي جذري، يبدأ سياسيا لكن لا يلبث أن يترجم و لو بعد سنوات طويلة، قيميا ومعرفيا( ابستميا)، ولو قارن أولئك الذين يقاربون مفهوم الثورة بصورة رومانسية منخلعة عن إطارها المفاهيمي، حيثيات الحدث الثوري السوري، مع ما اعتملت به الساحة الفرنسية من عنف واقتتالات دموية وصراعات ثورية بينية في زمن الثورة الفرنسية بين عام 1789 وحتى استيلاء نابليون على الحكم وتحويل الجمهورية الأولى إلى إمبراطورية، ولو علموا كم تطلب رسوخ مبادئ هذه الثورة في فرنسا من الوقت وكم كانت الارتدادات كثيرة ومتعددة، لما ترددوا في إعادة النظر بأحكامهم واعتباراتهم التي قرروها بخصوص ما يجري في سورية، فالصورة الأسطورية السائدة التي تظهر ظفر الثورة الفرنسية السلس وسيادة مبادئها الحاسم منذ اشتعالها،تبدو ساذجة وغير تاريخية بالنظر إلى مسار التاريخ الذي سلكته حيثيات تلك المرحلة وتعرجاته المعقدة، حيث لم تتحقق إرادة الشعب الفرنسي ولم تستقر بدلا عن استبداد لويس السادس العشر كشرعية يتأسس عليها الوضع الجديد، بل عاشت فرنسا استبداد القناصل ثم الاستبداد الإمبراطوري لسنوات طويلة، بعد مرورها في عصر من الإرهاب طويل ودموي،اقتتل فيه الثوار والتهمت فيه الثورة أبناءها وقادتها. وإذا كان مفهوم الثورة السورية هو التعيين الاصطلاحي الأنسب، من المنظور التاريخي والفلسفي، لحيثيات الحدث السوري بشمول أبعاده وعمق تأثيراته وإستراتيجية إجاباته، فإن هذه الثورة تبدو أكثر شبها من ثورات الربيع العربي بثورة الفرنسيين الأهم في تاريخ البشرية، ليس بصخبها والعنف والدمار والاقتتال التائه الذي طغى على أحداثها والارتدادات المتوقعة بسببها، وليس بسبب احتمال ظهور أشكال أخرى من الاستبداد في سورية،والحاجة إلى وقت طويل حتى تستقر بنتائجها وتحقق رهاناتها، بل بكونها أيضا محركا وقاطرة رائدة للتاريخ في المنطقة العربية والإسلامية. لقد أشعلت ثورة السوريين على نظامهم المستبد،جدلية الصراع في المنطقة، صراع الذات العربية/ الإسلامية على ذاتها، واستطاعت أن تقوم بوظيفة المرآة التي تظهر صورة إنسان المنطقة على حقيقتها دون تزيين أو حجاب. الثورة السورية التي كشفت عن أزمات الوجود السوري والعربي والإسلامي العميقة،وأظهرت إلى أي حد متهافتة هي البنى الاجتماعية والأسس السوسيولوجية للدولة الحديثة في المنطقة، عينت بدقة الإحداثيات التاريخية الحقيقية التي يعيشها الإنسان في هذه البقعة من العالم، وشكلت منطقة لتحويل التناقضات الكامنة في بنية الوجود السياسي والاجتماعي السائد إلى طاقة وحراك إنساني مدو وصعب، فأصبحت بمثابة الصاعق المفجر لحركة التاريخ في عموم منطقة الشرق الأوسط،تلك الحركة التي من المنتظر أن تقوض عالما كاملا من القيم القروسطية، لمصلحة آخر جديد و لو بعد مخاض عسير و صعب، تسوده قيم الاعتراف بالآخر والتسامح بالمعنى الفلسفي للكلمة وحتمية اللجوء إلى القواعد الديمقراطية في إدارة الحياة الاجتماعية .

لماذا اشتعلت الثورة السورية في هذا الوقت بالذات ؟

لست ميالا أبدا لتفسير الثورة السورية من منظور اقتصادي اجتماعي محلي ، له علاقة بالتحول نحو اقتصاد السوق و زيادة البون بين أقلية بالغة الثراء و أغلبية تزداد فقرا رغم رصد هذه الظاهرة في المجتمع السوري ، اذ لطالما بقيت البيئة السورية من الزاوية السياسية والاقتصادية بيئة مثالية لاشتعال ثورة عارمة ، فالاستبداد و الترويع و القهر و الفقر و التهميش و الفساد و الخراب ماثل في كل الزوايا في سورية منذ أوائل الثمانينات على الأقل ، و مع ذلك لم تندلع ثورة شعبية كالتي شهدتها سورية في آذار من عام 2011 . المنظور الأسلم من وجهة نظري لتفسير الربيع العربي والسوري على نحو التحديد هو منظور فلسفة التاريخ المرتبط بالفاصل التاريخي السياسي/القيمي والتكنولوجي الذي تعيشه البشرية ، وتصلح الفلسفات التي قدمت قراءات للتاريخ وحددت حركته و عوامل التأثير فيه ،كأطر و منظورات متضافرة لتقديم إجابة و تفسير عن انطلاق المرحلة الثورية التي تمر بها سورية و المنطقة العربية ، و التي قد تمتد لعشرات السنين القادمة و أكثر .

يمكن تكثيف الفرضية أعلاه بالقول : إن احتمالية اشتعال ونجاح ثورات الربيع العربي إبان نظام القطبين الدولي الذي تقوض مع سقوط المنظومة الاشتراكية كانت أضعف بما لا يقاس ، منها في النظام الدولي الحالي بسبب عاملين أحدهما قيمي/سياسي والآخر تكنولوجي .

-في القيمي/السياسي : كان لانهيار المعسكر الاشتراكي أثره البالغ في إحداث تغيير طال مستويات قيمية ومفاهيم سياسية عديدة .فلقد انتصر تعريف المعسكر الغربي للديمقراطية و سقطت الديمقراطية المختزلة في محتواها الاقتصادي الاجتماعي الاشتراكي،و أصبحت قيم حقوق الإنسان ذات مسحة كونية ،فضعفت لذلك شرعية نظم سياسية عديدة لم تحز السلطة عن طريق الانتخابات الديمقراطية ولم تكن تولي لإرادة شعوبها أية أهمية ، كما فقدت مظلتها الدولية التي وفرها لها المعسكر الاشتراكي قبل ذلك .و مع فقدان العلاقات الدولية استقطاباتها الثنائية بين معسكرين وسيادة قراءات سياسية و اقتصادية واحدة عمت معظم أطراف المجتمع الدولي بدأت عولمة لها سلبياتها و ايجابياتها تخترق العالم ، تصدعت معها حدود الدولة الوطنية و تغير النظر إلى مبدأ السيادة و عدم التدخل في شؤون الدول ، و لاحت بوادر تغيير أخذت تصيب أشكال التفاعل الدولي مع أنظمة سياسية متهمة بانتهاك حقوق الإنسان أو ارتكاب جرائم حرب أو إبادة ضد الإنسانية و لو داخل دولها و مجتمعاتها و كانت أوضح تعبيرات هذا التغيير قد رافقت التدخل الأمريكي الغربي في يوغسلافيا السابقة و سوق ميلوسوفيتش إلى محكمة الجنايات الدولية . 

-أما العامل التكنولوجي ،فلقد أحدث التطور التقني الذي تزامنت إرهاصاته مع التحول في النظام الدولي ،لا سيما انتشار القنوات الفضائية والثورة المعلوماتية ، تغييرات كبرى في وعي إنسان دول الربيع العربي،وعيه بقدراته وإحداثيات وجوده وشعوره بحاجاته . بالاستناد إلى ذلك الوعي ومتوسلين تلك التطورات التقنية ، طور الفاعلون الاجتماعيون في دول الثورات العربية أشكال جديدة من التفاعل مع محيطهم و قضايا حياتهم ،ووظفوها ليتخطوا العقبات التقليدية التي وضعتها الأنظمة المستبدة أمامهم بغرض إعاقة ديناميات التواصل و التنظيم الاجتماعي التي أمكن أن ينخرطوا فيها .إن مقدرة الأنظمة على منع أية فاعلية اجتماعية ذات مغزى سياسي أمست بفعل الفاصل التقني بالغ التطور الذي تعيشه البشرية و معها إنسان المنطقة العربية، ضعيفة و متهاوية .

بهذا المعنى ، لم يكن ممكنا لولا توافر الوسائل التقنية من فضائيات و انترنت و مواقع التواصل الاجتماعي وكاميرا الموبايل أن ينتقل حس التمرد الثوري الذي تكلل بالنجاح من تونس إلى مصر وليبيا واليمن وسورية مستندا إلى الأمل بتكرار النموذج و استنساخ النتائج ، كما لم يكن ممكنا تفاعله الداخلي بين الأوساط الشعبية في كل تلك الدول لجهة توظيفه و توجيهه و تنظيمه للقيام بغرض سياسي واضح و محدد كالذي كثفه شعار الشعب يريد إسقاط النظام . و لولا شعور الشعوب التي ثارت ضد حكامها أن مستبديها ليسوا مطلقي اليد في قمعهم بسبب وجود مجتمع دولي تسوده قيم حقوق الإنسان وله سابقة تدخل ضد أنظمة انتهكت هذه الحقوق داخل دولها ويمكن إيصال صورة ما يحدث إليه ، لما أحست بالجدوى و بيقين أن الانتصار بات ممكنا على الاستبداد الذي روعها وأفقرها ودمر حياتها لعقود .

لماذا تعقد الوضع السوري وباتت الثورة السورية و كأنها تمر في نفق مظلم صعب و لا نهاية مرتقبة له ؟

رغم كل عوامل القوة التي يوفرها تفجر الثورة السورية في هذا الفاصل التاريخي الموصوف أعلاه بدت الصورة التي أخذت تتشكل عن الحدث السوري بتفاعلاته الداخلية و الإقليمية والدولية مختلفة عما كان من المتوقع أن تكون عليه ، إلى درجة تدفع إلى الاعتقاد بأن هناك عوامل أخرى متوافرة في الشرط السوري استطاعت حتى الآن أن تنزع الثورة السورية من إحداثياتها الزمانية و من العديد من شروط قوتها . لقد ظهر و كأن الثورة السورية تفقد عامل قوتها المرتبط بالهيئة الجديدة لتفاعلات المجتمع الدولي المرتبطة بالنظام الدولي الجديد و أنها تعيش أجواء الحرب الباردة و أن الصورة التي من المعول أن تنقل الواقع السوري إلى العالم بوصف ما يحدث في سورية انتفاضة ضد الاستبداد قد وصلت مع تشويش كبير عليها أفرغها من مضمونها الأساسي .فكيف حصل ذلك ؟

أجاد النظام السوري وعلى العكس مما دأب المعارضون السوريون قوله، إدارته لصراعه ضد شعبه، فعمل بمنهجية مدروسة وبقدر عال من الحرفية السياسة التي لا تنقصها المعرفة بمكامن القوة ومواطن الضعف التي لديه، وبالممكن والمتاح توظيفه لمصلحته،محليا وإقليميا ودوليا.محليا أفاد من قتله السياسة وتعقيمه للحقل العام،فاستدعى ما كان قد كرسه من تناقضات وتعقيدات ( دينية ومذهبية – إثنية – مناطقية – عشائرية ) في البنية الاجتماعية السورية، كما استفاد من هياكل الدولة الأمنية والعسكرية التي فصلها على قده السلطوي، ومن شبكة المصالح المعقدة التي شيدها واخترقت طبقة رجال الأعمال والماكينة البيروقراطية للدولة وقطاعات عريضة من المحسوبين على فئة المثقفين والكتاب والفنانين. إقليميا استفاد من الوضع الجيوسياسي المعقد للمنطقة التي تنتمي إليها سورية، وضمن حياد إسرائيلي استراتيجي إزاء الوضع السوري، الذي لم يغير منه شيئا، القصف الإسرائيلي الأخير لمواقع النظام السوري في جبل قاسيون، إضافة إلى أنه أفاد من المحور الإيراني الذي ينتمي إليه، سياسيا وعسكريا إلى الحدود القصوى. أما دوليا فقد وظف خبرته في تصنيع و اختراق فرق التشدد العنفي الديني وفي استدعاء البيئة المناسبة لنشاط الجماعات الأصولية، في إرباك الموقف الدولي من الحالة السورية وإدخاله في حالة القلق والانفعال والتردد بدلا من المبادرة والفعل، كما تنبه بشكل مبكر لأهمية الدور الروسي، ولاستياء روسيا من تدخل الناتو في ليبيا،ولما اعتبرته خداع في تفسير قرار مجلس الأمن المتعلق بليبيا، فحرك نظام بشار الأسد عددا كبيرا من أنصاره ودبلوماسييه في موسكو، وأنشأ خطا ساخنا مع الروس، وبنى لوبي داعم له في هذا البلد، ثابر من خلاله على تقديم سيناريو مشوه عن الثورة السورية، عن أسبابها وداعميها وناشطيها ورهاناتها ونتائجها، مستغلا هواجس الدولة الروسية المتعلقة بأمنها القومي وتمدد الغرب صوبها وانحسار مساحات نفوذها وتخوفها من الإسلام الأصولي وخبرتها السيئة مع الثورات الملونة في محيطها وحساسيتها من احتمال اندلاع احتجاجات شعبية على أراضيها.

بيد أن الإدارة الناجحة التي حققها نظام بشار الأسد لم تقف عند ذلك الحد، بل وصلت إلى أقصى ما أمكنها،حين عمد إلى تقنين جرعات العنف والقمع الذي واجه به المجتمع السوري ليزيد من كمه و نوعه بشكل تصاعدي مع استمرار الثورة، بحيث يتحقق له نتيجة لذلك هدفين مهمين لهما قيمة إستراتيجية في صراعه الوجودي الذي يخوضه، الأول يستدعي من خلاله عنفا ثوريا مضادا ( له شرعيته ) يزداد و تتعقد آثاره في بيئة تزداد عوامل التشدد الديني الحضور فيها يوما بعد يوم سيما ولا أطر سياسية منظمة ومؤسسة تضبط الوضع الداخلي الثوري أو تتفاعل معه وتقوده، ليصل شيئا فشيئا بالوضع السوري إلى التشوش والتعقيد الذي وصل إليه بالفعل ، والثاني يتجنب به خدش الحياء الدولي وإثارة الضمير الإنساني بما قد يدفع لعمل دولي حاسم ضده، إذ أن الرأي العام الدولي الذي أمكنه أن يتقبل في الأيام الأولى للثورة السورية سقوط بضع ضحايا في اليوم الواحد، صار يتقبل مع سياسة التقنين والرفع المتزايد لجرعات العنف الحاصل ومع تعقيد وتشويش صورة ما يحدث في سورية، سقوط مئات الضحايا يوميا ووصول عددهم الكلي رسميا عتبة المائة و الخمسين ألف، موظفا بشكل مثالي الآثار التي تركتها تجربة الغرب في العراق و أفغانستان وما تركتاه من آثار على الوعي العام الغربي لجهة عدم الرغبة في خوض صراعات خارجية و الانكفاء نحو تحديات الداخل لا سيما الاقتصادية منها . 

– فشلت قوى المعارضة السورية التي تولت بشكل أوتوماتيكي دفة إدارة الوجه السياسي للثورة، في مهمتها فشلا ذريعا،بل كانت عبئا حقيقيا على الثورة الشعبية وإعاقة موضوعية لها، فقد كانت بنخبويتها وكتلويتها وانغلاقها الأيديولوجي وغياب علاقتها الأصيلة مع القيم الديمقراطية وبعدم ممارستها السياسة إلا بوصفها حديث في العام عن الديمقراطية والاستبداد وحقوق الإنسان، وبعدم قدرتها على الانتقال من السياسة بوصفها خطاب نظري إلى حيث تصبح آليات وخطوط عمل على الأرض،كارثة على الوضع الثوري في البلاد، لم تستطع أن تتفاعل معه ولا أن تؤثر فيه،فتركت الواقع الداخلي على العموم يتحرك محصلة لتفاعل معطياته و حيثياته الذاتية دون أن تتمكن من تلافى الألغام (طائفية – إثنية – عشائرية – مناطقية) التي عكف النظام على صنعها وتكريسها طوال العقود الماضية، وعجزت رغم إدراكها لضرورة العامل الخارجي في انتصار الثورة،عن الاستجابة لهذا الفهم بموقف واضح وحاسم من موضوع التدخل الدولي مع بداية قمع النظام للثورة،ثم افتقدت حين حسمت موقفها في وقت لاحق، الرؤية و الإرادة والمنهجية على العمل من أجل تقديم صورة مطابقة عن واقع الثورة إلى الرأي العام العالمي من أجل المضي قدما في محاولة التأثير في الإدارات السياسية للدول والضغط عليها من أجل دعم الثورة والانتصار لها، هذا الإخفاق في أداء المعارضة السياسية القائمة على إدارة ملفات الثورة السياسية بات جليا حد الفضيحة حين حالت معارضة الرأي العام الغربي دون التدخل لمعاقبة النظام السوري رغم بروز إرادة حكومية غربية لمحاسبته بعد أن استخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبه في ريف دمشق ،وإخلاله ،خلافا لعدد الضحايا الكبير و الصادم الذي نجم عن المجزرة ، بمبدأ استراتيجي استقر في السياسة الدولية و أصول النزاعات العسكرية .لم يتوقف فشل المعارضة السورية عند ذلك الحد المدوي ، بل وبسبب من أزماتها البنيوية دخلت هذه المعارضة في صراع مسف ومزر على الهيمنة فيما بينها فبددت هيبتها أمام شعبها وأمام العالم وبدت إمكاناتها في تقديم البديل السياسي الفعال عن الاسدية في سورية أكثر ضعفا.

لماذا لم يؤثر حزب الحداثة في المسار السياسي الداعم للثورة كما يجب ؟

رغم بلورته لمشروع إدارة عملية أزعم أنها كانت ستوفر للثورة عوامل مهمة لجهة انتصارها و إسقاط النظام في مرحلة مبكرة من عمر الثورة ، لم يستطع حزب الحداثة والديمقراطية التأثير في إدارة الثورة السورية على النحو الذي أراد ، ليس لأنه حزب ضعيف و غيره من أحزاب المعارضة قوية و منظمة..! ، هذا غير صحيح أبدا ، أحزاب المعارضة السورية جميعها أحزاب ضعيفة بالمعنى الاجتماعي للكلمة ولا يمكن عدها أحزابا ذات قيمة إلا بالمعايير السورية ، فلو أرادت جميعها إخراج مئات المتظاهرين أو إعادتهم إلى بيوتهم لما استطاعت ، هي أحزاب لا أرضية اجتماعية لها ، وهذا هو الطبيعي بالنظر إلى ما فعله النظام القمعي في سورية حين قتل الحياة العامة وعقمها من كل تواجد لسواه فيها . لكن عدم قدرة حزب الحداثة على التأثير في شكل و نوع صناعة القرار المتعلق بحيثيات الثورة السورية و شؤونها السياسية مرده إلى أنه فاعل واحد مختلف بين فواعل كثر متشابهة و متضافرة إلى درجة كبيرة . الأحزاب المعارضة التقليدية التي تتشابه في ظرف نشأتها و طبيعة انغلاقها الأيديولوجي ، في شلليتها و عصبويتها و في طارئية علاقتها بالديمقراطية و هشاشة تجربتها معها ، كلها من اليسار إلى اليمين متفقة موضوعيا ، في نوع و شكل التفاعل مع الوضع الثوري على هذا النحو المخزي ،لقد اختزلت العمل السياسي الداعم للثورة على تشكيل الأطر السياسية و حضور المؤتمرات و الظهور الإعلامي الهزيل وزيارة الدول ووزارات الخارجية . هذه المعارضة لم تمارس السياسة في بعدها البراغماتي و لم تتعاطاها بوصفها عملا على ما هو واقعي بما هو علمي و عملي لتحقيق أعلى سقف ممكن في ظل توافر شروط و معطيات و موارد معينة . لم تسع لشق مسارات عمل في الواقع سواء داخل سورية من خلال التفاعل و الضبط و التوجيه و التنظيم للمعطيات الثورية و لا خارج سورية من خلال رؤية منهجية و منظمة لنقل صورة مطابقة لواقع الثورة السورية إلى الرأي العام العالمي و محاولة التأثير بحكومات الدول التي أيدت ثورة الشعب السوري لجهة دعم السوريين دعما حاسما و جذريا يودي بنظام الاستبداد و ينهي إجرامه ، و قد قدم حزب الحداثة برامجه العملية بتلك الخصوص للنافذين في المعارضة السورية منذ أكثر من عام و نصف دون فائدة.

إذن فالكارثة الكبرى و الإعاقة الرئيسة التي تعرضت لها الثورة تتمثل في أن المعارضة السورية التي نفذت إلى منصة صناعة القرار السياسي المرتبط بالثورة قد تفاعلت مع قضايا هذه الثورة تحت وطأة معاناتها لأزمة بنيوية واحدة و متعددة الأوجه ، وجه فكري تلخصه علاقة إشكالية مع الديمقراطية وانغلاق إيديولوجي وتعالي نخبوي ضمني تحجبه امتثالية شعبوية تتمظهر في الامتناع عن لجم ومواجهة التشوه في العلاقة مع الديني كما بدأ ينتشر في جسم الثورة . وجه عملي و سياسي يعكسه انقطاع عن ممارسة السياسة في الواقع و الحياة و التعاطي معها بوصفها مسارات عمل اجتماعي ، ووجه أخلاقي تمثل في التفاعل مع الثورة من زاوية ليس انحيازها للمعنى السياسي بل من زاوية صراعها على الهيمنة و انخراطها في لعبة البازارات و الشلل و الحيل و الحروب البينية المسفة التي لا تنتهي .

أما حزب الحداثة ، فهو يدعي أنه لا ينتمي إلى تجربة هذه الأحزاب ، لا في ظرف النشأة و التكون ،و لا في بيئة النشاط و اختبار الخطابات السياسية .ولد حزب الحداثة في أواخر القرن العشرين و بداية الألفية الجديدة حيث استقرت القيمة الديمقراطية على معنى واضح و محدد ، تداول سلمي للسلطة و فصل للسلطات الثلاث ،حرية الرأي و التعبير ، و الاحتكام لصناديق الاقتراع ،و حيث لم تعد نهبا لصراع ينحاز بموجبه البعض ( كما فعلت غالبية المعارضة التقليدية إبان نشأتها و لعقود طويلة ) إلى محتواها الاقتصادي الاجتماعي . الأمر الذي اكسبه علاقة أكثر أصالة و موضوعية مع القيمة الديمقراطية ، فقد تربى عليها حقيقة من حقائق العصر السياسي الجديد التالي على انهيار المنظومة الاشتراكية ، أما نشاطه فقد كان بشكل أساسي خارج سورية ( هذا ما يأخذه البعض عليه بوصفه إساءة لتجربته ) الأمر الذي أدى إلى حماية تجربته من أمراض العمل السري ، من الشللية و العصبوية والعلاقة الهشة مع الديمقراطية ، بل دفعه ذلك إلى أن يختبر قراءاته و مواقفه بشكل حر مستفيدا من غياب الاكراهات المعروفة للبنيوي في الاجتماعي السياسي السوري آخذا مسافة نقدية عن تغوٌل المفاهيم السياسية الجماعية السائدة ،المؤطرة و الجامدة ، مفاهيم من قبيل الهوية والوطنية التقليدية ونموذج الدولة والعلاقة مع الغرب والولايات المتحدة و أسس التشخيص السياسي و أبعاده و منهجية التعاطي و الحلول و الأدوات … الخ .

أي مسار ستسلكه الأحداث السورية ؟

لم يعد مثار شك أن الوضع السوري قد بات يمر في نفق مظلم و صعب وأن آفاق الخروج منه تضيق يوما بعد يوم وأن ليس ثمة سيناريو يمكن بموجبه تحقيق انفراج تتحقق معه رهانات الثورة السورية على الحرية والكرامة على المدى القريب و المنظور. فخلافا للنظام القمعي الذي لا يزال قادرا على القمع وإلحاق الموت والخراب بحياة السوريين ، هناك أطراف تكفيرية كدولة العراق والشام ( داعش ) و جبهة النصرة و أخرى متشددة لا تختلف عن النظام المستبد في شيء من جهة عدائها للحرية و دولة المواطنة والمستقبل الحر للسوريين . قدر السوريين أن يواجهوا الاستبداد في معركة مزدوجة و معقدة ، وسواء نجحت المساعي التي تبذلها الأطراف الدولية بالوصول إلى حل سياسي في مؤتمر جنيف 2 المزمع عقده في الأسابيع أو الأشهر القادمة ، أم لم تنجح ، فإن الحدث السوري الذي يجتاح البلاد منذ ما يقارب 3 أعوام قد أطلق حراكا مدويا و صاخبا ترك آثارا مأساوية سيعاني منها السوريون لعقود قادمة ، و أن هذا الحراك قد حرر التناقضات البنيوية التي يعاني منها الوجود السوري و تركه أمام سؤال المصير و رهانات الصراع الجدلي ذو الدينامية التاريخية . فواقع الركود السوري قد انتهى ، و الحياة والحركة قد حلت بعد مراوحة وسكون وأسن اجتماعي طويل اشرف الاستبداد السياسي على ترسيخه وحمايته في سورية . السوريون تغيروا جذريا بعد انطلاق حراكهم ، وتغيرت معهم مفاهيمهم واستعداداتهم وأنماط تفاعلاتهم مع الاجتماعي السياسي إلى الأبد ، بالتأكيد لم تكتمل مسيرة تحررهم بل هم في بدايتها الأولى وأمامهم وقت طويل حتى يبلوروا عمليا قيم التسامح و الاعتراف بالآخر والعيش المشترك و الاحتكام إلى الإرادة العامة التي تحددها صناديق الاقتراع ، سيواجهون تحديات و معيقات و صراعات كثيرة حتى تتأسس الحرية في عالمهم بالمعنى العميق و الفلسفي للكلمة ، لكنهم على الأقل ومنذ الآن لم يعودوا بوارد الخضوع لأي استبداد جديد على نحو طويل ، أيا تكن تجلياته ، فالانعطاف الكبير قد حصل في سورية بالفعل و طال معه الروح السورية .

ربما كان من الممكن للسوريين أن يتفادوا كل هذا الصخب والوجع والدمار الذي لحق بسورية ولا زال ينتظرها لو أنهم بلوروا قوى سياسية جديدة تتصدى لإدارة الشأن السياسي للثورة بشكل يتفارق إلى حد بعيد مع النموذج العاجز الذي قدمته المعارضة التي تحتل مواقع القرار في الأطر السياسية الممثلة للثورة ، إلا أن امتناع ذلك وتعذره كان مفهوما بسبب غياب السوريين طويلا عن العمل بالسياسة و الاهتمام بما هو سياسي و بسبب طبيعة المرحلة التي يجتاحها غليان ثوري صعب ومعقد وتتفاقم آثاره وصعوباته يوما بعد يوم . 

أخيرا :ليس من الإفراط في التفاؤل ولا من منظور رغبوي التقرير بأن المآل الأخير للثورة السورية التي اشتعلت في آذار من عام 2011 وأحرقت معها عالما مشيدا من الخوف و الصمت و السكون و الفوات التاريخي رغم كل شيء هو التحقق والنجاح و لو بعد فترة طويلة من الصعب التكهن بنهايتها و حدودها .

حوار مع الزميل رئيس الحزب مع الحوار المتمدن اجري في سياقحوارات اجرتها هذه المؤسسة مع الشخصيات السياسية و الكتاب و الكاتبات في العالم العربي .

تعقيبات و ردود على الحوار .

1 –

عبدالغني زيدان ( 2013 / 9 / 29 – 18:09 ) 

اولا لك مني اشادة وهي القدرة على الخروج من بوتقات التعريف الجاهزة والخروج الى تعاريف ثورية في وصف الحدث السوري والربيع السوري لن اعتبر هذه المنطقية التي استخدمتها للوصف دعاية لهذا الحزب الجديد والذي يدعى حزب الحداثة والديمقراطية اولا يتوجب عليك ان تنقي هذه المصطلحات الحداثة والديمقراطية من جذورها التاريخية وموروثها الفكري والاحداث التي اخرجت هذه الايديولوجية وهي الحداثة والديمقراطية فضلا عن ان هذا المصطلحان متداخلان ومتناقضان برئي فالديمراطية هي وعي جماهيري ذو مسار واضح متقدم حسب ما تقتضيه الانسانية الا ان الحداثة لو رجعنا الى تاريخها لوجدنا فيها منالخلط والاقاويل ما هو اشبه بحرب فكرية بالنسبة لي مفهوم الحداثة هو نفس العلمانية او العالمية لان مسار الحداثة هو العالمية والنظرية العالمية او العلمانية بالنسبة خالية من الانسانية ومن المنهجية المنطقية وهي بشكل عام بوعي او من دون وعي ستكون تبعية حسب اماكن ولادتها ونشوءها فضلا عن انني اعلم يقينا ان التقدم فكرة لا بد منها 

انا هنا لن انتقد فقط بهدف النقد لذلك ساكون برجماتيا وهو ما دام هنالك القدرة المتجردة لهذا الحزب بنظرته الثورية فعلا في وصف الحدث السوري ماذا يمكن ان يقدم لسوريا وماذا يمكنه ان يفعل لضم النزاعات القائمة ولو فكريا ما بين الاطياف التي تشكل الائتلاف السوري وهل هو فعلا يعترف بهذا الائتلاف انا برجماتيا يجب ان يكون لهذا الحزب القدرة على الوسطية بين جميع الاطياف 

الا انك بوعي او لا قد جعلت من الدين اداة للدولة كي تستبد به وهذا ان دل على شيء يدل على انه في ثقافتكم فانك غير مصطلحين كفاية مع الدين وخصوصا الاسلام وهذا يعيب النظرة الفكرة وسيكون حاجز امم واجباتكم اتمنى لهذه الحركة النمو في الداخل السوري لتكون وساطة ونقطة التقاء ولو فكريا ما بين جميع الاطياف عاشت سوريا حرة عربية اسلامية

2 – رد الى: عبدالغني زيدان 

فراس قصاص ( 2013 / 9 / 30 – 02:38 ) 

الاستاذ عبد الغني زيدان .. شكرا لتعقيبك و ملاحظاتك . و اسمح لي أن الخص تفاعلي مع تعليقك من خلال ما يلي :

– بالنظر إلى المسار الخصب الذي شكلته ولادة الأحزاب و الاطر السياسية السورية منذ لحظة الثورة وحتى الان ،يبدو لي من عدم الدقة اعتبار حزب الحداثة و الديمقراطية حزبا جديدا ، فنشاطه العلني يعود إلى اكثر من اثني عشر عاما ، و المرحلة التي سبقت الاعلان عن تأسيسه تعود إلى اعوام خمسة اضافية سابقة . 

– لم أفهم ما الذي تقصده من حديثك عن -تنقية- مصطلحي الحداثة و الديمقراطية من جذورهما التاريخية و موروثهما الفكري … الخ إذا كنت تقصد نزع اسسهما المعرفية وشحناتهما الدلالية فهذا يعني من وجهة نظري مطلبا للتخلي عنهما و لتغيير جذر الخطاب السياسي الذي نتحدث عنه و تدمير اسئلته و رهاناته كلها و هو بالتأكيد ما لا يمكن أن اتفق معك فيه ، أما اذا كنت تتحدث عن تبيئة و استنبات لهذين المفهومين في الحقلين الثقافي و السياسي العربي بعد الاستفادة من دراسة مقارنة لسياقاتهما التاريخية مع واقعنا المحلي بما لا يتعارض مع الالتزام بما تجملانه من قيم و مفاهيم شاملة لمستويات عديدة ، فهذا ما نحاول ان نعمل من أجله و بمثابرة لا نود التراجع عنها .

-​لست أنا من جعل الدين أداة للسلطة المستبدة في سورية ، بل تلك الاخيرة هي من توسلت الدين أداة من جملة ادوات اخرى من أجل الضبط الاجتماعي و السطو الشامل على الحقل العام كضرورة قصوى لاستمرار تسيد استبدادها على سورية

– أزعم أن حزب الحداثة يسعى لتقديم تعاط مع الدين أعتقد أنه جديد كليا بالقياس إلى تجارب الأحزاب السياسية في المنطقة ، يقضي بوضع مهمة الاصلاح الديني في حقيبة الاجندة السياسية لحزب الحداثة ، بغرض التأسيس عليها للتصالح مع الديني وفتحه على قيم الحداثة و الديمقراطية و مقتضياتهما القيمية ، وباعتماد علمانية منفتحة لا تعادي الديني و انما تحدد علاقته مع المجتمع من خلال الدفع به الى الساحة الشخصية للافراد ، بالشاكلة التي تحقق الحياد العام لمؤسسات الدولة و للحقل العام ازاء اي منظومة قيمية محددة من خلال العلاقة مع المقدس و الروحي .

3 – الحدث السوري من منظور حزب العدالة والديمقراطية 

بشير شريف البرغوثي ( 2013 / 9 / 29 – 21:42 ) 

الحدث السوري من منظور حزب العدالة والديمقراطية

ما أوافق عليه بشكل مطلق مع الأستاذ فراس قصاص هو أن -السياسة تجسيد للثقافة وإسقاط لها على الاجتماعي… وأن جوهر الأزمة كامن في الثقافة-. ولكن هذا الاتفاق لا يمنعني من إثارة نقاط الخلاف التالية:

•​لم ألمس البعد الثقافي لا في التعريف بالحزب، ولا في تأصيل مصطلحات اسمه ولا في التعامل مع الوقائع الجارية على الأرض

فأية دميمقراطية؟ وأية حداثة؟ لا بد من صفة أخرى توضح هل هي ديمقراطية أثينا؟ أم الديمقراطية الليبرالية؟ لم أجد اتفاقاً بين الباحثين على تحديد الديمقراطية -كقيم- -Absolute Value-، ولم يوضح الكاتب أية قيمة يعني بل اعتبر الإجراءات الديمقراطية Procedures قيماً، وهذا كلام لم نألفه في علم السياسة، وإن كان في عالم السياسة ,أما مصطلح الحداثة فهو من أكثر المصطلحات إثارة للجدل ولا يمكن إيجاد توافق نخبوي ثقافي/ سياسي حوله، ناهيك عن الوصول إلى تواطؤ جماهيري عليه، وبالتالي، فإن تسمية الحزب بحد ذاتها ستكون محدداً أساسياً أمام انتشاره الجماهيري ما يحد من آفاق قدرته على التأثير في مسار الأحداث. أما عنوان -الحدث- فيشير إلى عدم استقرار المصطلحات والمفاهيم لدى الحزب، فكل ما يلي من تحليل يدور حول -ثورة- وليس حول حدث، ولا أحسب بأي حال أن ما يجري في سوريا هو مجرد -حدث-.

•​ربط الأستاذ غسان بين -ثورة- سوريا وثورات الربيع، أي أنه لم يهمل العامل الإقليمي، وكذا لم يغفل العامل الدولي المتمثل في وجود فرصة للثورة تتمثل في أحادية قطب السيطرة في العالم. هكذا وكأنه يفترض الحياد في هذا القطب الواحد، وكأنه يفترض أيضاً أن الجماهير العربية -ترحب- بأي دور لهذا القطب، أو كأنه يفترض نزاهة هذا القطب.

إن منشأ هذا الافتراض هو عدم النظر إلى وجود إسرائيل، وإلى موقف الولايات المتحدة منها، وبالتالي، فلا يمكن بحال أن تكون الولايات المتحدة -محايدة-، هذا لو تناسينا مصالح النفط، ومصالح لوبيات مصانع الأسلحة، والعلاقة مع إيران، والوضع في العراق… الخ الخ وكلها عوامل فاعلة ومؤثرة ليس في مسار الأحداث فحسب، وإنما في الإفادة الأخيرة من فوائض قيمة المال والدم في هذه -العملية الإنتاجية- المسماة ثورة.

•​يبدو الكاتب متفائلاً بشأن النتيجة النهائية، ولكن هذا التفاؤل لا مرد له إلا القراءة النوعية للثورة الفرنسية وإسقاط نتيجتها النهائية على مستقبل -الثورة- في سوريا، وهذا إسقاط ميكانيكي يعوزه الكثير من التحليل، ويقوم على إغفال مئات العوامل ولعل أهم ما أغفله الكاتب وجود فارق زمني يتمثل في مئات السنين. وقد انسحب هذا التجاوز للتفاصيل على أدوار القاعدة والمنظمات الأخرى، فلم يشر بشيء إلى خطورة مفاهيمها ودورها وكأنها قوى ستشارك في الثورة بكل هذا الكم من التخريب والقتل والتشويه للمعتقدات والمفاهيم ثم تغادر بكل أمن وسلام!! وتترك الشعب السوري في حاله. هذا الوهم كان موجوداً لدى كثير من العراقيين قبل 2003 ولكن العراق لا يزال يدفع الثمن حتى الآن، وهو ثمن أفدح حتى من ثمن الاحتلال!!!

أما الحديث عن انهيار المعسكر الاشتراكي وعدم وجود دور له، فقد تناسى أيضاً دور روسيا والصين والدول الأخرى، وكأن الكاتب يفترض أنها ستنسحب أيضاً من المسرح بكل هدوء وسلام.

اسمح لي أستاذي غسان أن أقول أن التفاؤل غير المؤسس هو الذي أوقع كثيراً من جهات المعارضة السورية في هذه الأفخاخ التي أوقعت شعبها فيها، وأنها زجت شعبها في معركة مجهولة العواقب بشكل تساوت فيه الجهالة الجهلاء مع العمالة العمياء.

4 – رد الى: بشير شريف البرغوثي 

فراس قصاص ( 2013 / 9 / 30 – 15:16 ) 

الاستاذ بشير تحية الحوار المنتج 

عزيزي دعني قبل الدخول في حوارنا الثنائي بتعقيبي على تعليقك أسجل رصدي لمفارقة مدهشة طرفها الأول خطؤك في إيراد اسم الحزب( العدالة و الديمقراطية ) في تعليقك، ( اسمه الحداثة و الديمقراطية ) وفي اسمي ( غسان ) واسمي هو فراس ، أما طرفها الثاني فهو النقاش الغني بالأفكار و الأسئلة/الملاحظات المستحقة التي تغني الحوار فعلا و تساعد في إلقاء الضوء على المزيد من الأفكار التي لم تسمح المساحة التي توفرها الافتتاحية بالتطرق إليها . إذ كيف لي أن اربط بينهما.

-​لا يبدو لي واضحا تماما ماالذي تقصده تماما من تعبيرك ( لم ألمس البعد الثقافي لا في التعريف بالحزب . الخ )

•​البعد الثقافي لعمل الحزب يتمثل في إرادة العمل لديه من أجل التأثير على ثقافة المجتمع بالمعنى الذي تتحدد لديه بوصفها الصورة الكلية المتكاملة لمجتمع ما التي تختزن أشكال اعتقاداته و أنماط قيمه و نماذج تفاعله مع ذاته و مع العالم و طبيعة تعريفه للأشياء و الأرقام و الرموز … الخ ، بالتأكيد لم اقصد أن حزب الحداثة يعمل على بعد ثقافي آخر بالمعنى العالم التخصصي للكلمة أي يطال الحقول الثقافية و شؤونها المتخصصة . 

• العرض التعريفي بحزب الحداثة جاء مكثفا بالنظر إلى اكراهات المساحة التي تتيحها الافتتاحية و بسبب الرسالة الرئيسية لهذه المادة المرتبطة بموضوع الثورة السورية في حين يحتاج الحديث عن الحزب إلى مناسبة مختلفة توفر المساحة الضرورية ، وعلى ذلك أيضا تبدو مهمة التأصيل النظري لمصطلح الحداثة غير ممكنة في هذا العرض هذا لو سلمت معك حول جدوى استخدام مفهوم التأصيل النظري و مقاصده ، بدلا من الدفاعات النظرية عن مستدعى وجدوى اعتبار الحداثة ذروة أولى في خطاب الحزب . بالنسبة لمعنى الحداثة الاصطلاحي ، نعم هناك أراء كثيرة تتحدث عن ضبابيته ، و هو مختلط عند البعض إلا أني مع الآراء الأخرى التي تقول بضبط حدوده و مستويات اشتغاله النظري بشكل كاف ، ( بشكل عام ) المصطلح كما يحدده حزبنا مفهوم شامل يلف كل مستويات الوجود الإنساني ، يلخصه موقف جديد من قضية المعرفة و تعكسه أسس جديدة للتفاعل البشري ، كما يمكن بشكل عام إحالة كثير من المفاهيم و القيم التي يتضمنها مفهومنا عن الحداثة ، من قبيل العقلانية و تأكيد الذات الإنسانية و دورها في العالم ،و الرهان على قدرتها في التحكم بمصيرها و محيطها .و من قبيل التسامح و الاعتراف بالآخر… و بالتأكيد الحداثة في السياسة تحيل إلى العلمنة و إلى التفاعل مع الاجتماعي السياسي انطلاقا من معطيات العلم و معطيات الحياة و شروطها و العوامل الاجتماعية و قياسات المصالح ، بالتالي الحداثة السياسية تستهدف تقويض البنى التقليدية غير المدنية الحديثة في المجتمع ، كالقبلية و الطائفية …. 

• اعتبارك أن العرض السريع للافتتاحية لم يتبن مفهوما محددا للديمقراطية فأقول إنني أختلف معك تماما في ذلك ، فالسياق العام للافتتاحية أظهر بدرجة مقبولة أية ديمقراطية هي المقصودة ، هي بالتأكيد ليست الديمقراطية المختزلة بالعملية الانتخابية بل هي التي تنهض على أسس قيمية ( حرية ..مساواة . حقوق إنسان …الخ ) يجري تمثيلها اجتماعيا /سياسيا من خلال إجراءات / مسارات عمل من بينها إقرار دستور يرسخ المساواة في الحقوق و الواجبات بين المواطنين دون النظر إلى أي تصنيف و الاحتكام إلى الإرادة الشعبية عبر صناديق الاقتراع و اللعبة البرلمانية و فصل السلطات الثلاث ( هل في ذلك ما لا يمكن رصده بأدوات علم السياسة ..!) هذا من جهة . من جهة أخرى ( و إطار في استكمال تعقيبي على تساؤلك عن اية ديمقراطية .. ديمقراطية ليبرالية أم أثينية .. الخ ) أيضا كان واضحا أية ديمقراطية تتبنى الافتتاحية ، حيث لم يعد ممكنا القياس و الاحتكام معياريا إلى الديمقراطية الأثينية التي تستثني العبيد و الفلاحين و النساء وغير المنتمين إلى أثينا من ممارستها …. و الديمقراطية في هذا الفاصل التاريخي لم تعد مادة صراع ذو طبيعة أو تجسيد سياسي دولي ملموس ، كما كانت قبل سقوط الاتحاد السوفييتي . لم يعد ممكنا تعريفها كليا وفقا لمحتواها الاقتصادي الاجتماعي الماركسي ، هذا المعنى هزم سياسيا و تراجع إلى درجة مريعة ، رغم أنه ترك أثرا مهما على -الديمقراطيات الرأسمالية- التي قدمت تنازلات مهمة حدت من جموح رؤيتها الاقتصادية داخل مجتمعاتها .

•​لا أجد تنافرا بين الإيمان بأن ما يحدث في سورية ثورة مكتملة الأركان و بأنها مع ذلك حدثا ، بل حدثا تاريخيا جللا . هل يمكن الحديث عن ثورة شعبية لا أحداث مادية تطرأ في الزمان و المكان تعبر عنها . بل هل يمكن الحديث عن ثورة في سورية دون دلالتها الحدثية ، بل الصاخبة في حدثيتها ، حتى الاستخدام النادر لمفهوم الحدث في الأدبيات الفلسفية يصلح أكثر لخلعه على الثورة منه على أحداث اقل أثرا و جذرية ( انظر تحديد جاك دريدا لمفهوم الحدث في مقالته : ما الذي حدث في 11 سبتمبر ، إذ يتسم الحدث وفق استخدام دريدا بطابعه الطارئ و غير المتوقع و بأثره الجذري الذي لا يمكن نسيانه ، حيث قبله يغدو مختلف جذريا عما بعده . و هل يصلح ذلك على أي حدث أكثر من انطباقه على الثورة ) .يمكن القول ربما أن ليس كل حدث أو حراك شعبي ثورة ، لكن كل ثورة شعبية هي حدث جذري و تاريخي بالتأكيد . 

• حديثي عن تأثير العامل الدولي على الثورة السورية أثناء سيطرة القطب الواحد لم يعن أبدا حيادية ذاك القطب ولا تنزيهه ببلاهة عن عامل المصالح . لكني تحدثت عن ما يوفره سيطرة القطب الواحد من ديناميات جديدة في قواعد التفاعل الدولي تفسح نظريا للتدخل في الوضع السوري بما ما كان أكثر صعوبة و امتناعا في نظام القطبين السائد قبل سقوط المنظومة الاشتراكية . و ضربت مثلا لذلك التدخل في كوسوفو و يوغسلافيا السابقة . أما قبول الجماهير العربية لموضوع التدخل الغربي من عدمه في سورية أمر غير ذي أهمية عملية ، قل لي ما الذي قدمه فعليا دعم الجماهير العربية لحماية الشعب السوري من القتل اليومي و القهر الذي فاق ما تعرض له الفلسطيني على يد إسرائيل . في الحقيقة لا شيء ، استجابة -الجماهير العربية- لحاجة الشعب السوري للدعم في مواجهة نظام مجرم و قاتل كانت متدنية إلى حد مذهل ، حتى أنها لم تخرج في تظاهرات واسعة و داعمة بالمعنى الرمزي للكلمة . الحديث عن موقف الشارع العربي و استخدام ( مفردة الجماهير ) تشي بالنسبة لي بحمولة أيديولوجية غير خافية . و الفرق كبير بين الفهم الإيديولوجي للواقع و الموقف المؤدلج منه ، وبين موقف الإنسان السوري من واقعه الذي يواجه فيه و اثناءه الموت ، فما يحرك السوريين و يرسم مواقفهم من تدخل الغربي و الأمريكي لمساعدتهم دوافع أصيلة و إنسانية مرتبطة بالدفاع عن حقهم في الحياة ، في حين ما يحرك أصحاب نظرية الجماهير العربية الرافضة للتدخل في سورية أفكار و مقاربة للواقع محكومة بتصورات إيديولوجية لا أثر حقيقي سلبي على حامليها .

•​نعم للعامل الإسرائيلي أثره في تحديد موقف الولايات المتحدة من الثورة السورية ، لكن دعني أذكرك أن النظام السوري هو الذي عرف كيف يتعامل مع هذا العامل و ليست ( هذه العملية الإنتاجية المسماة ثورة ..!) الحديث عن عامل النفط بوصفه محدد أساسي في الموقف الأمريكي و الغربي اعتقد أنه صحيح ، لكنه ليس العامل الوحيد ، و ليس العامل الأهم . هناك جملة عوامل ذاتي غربية مرتبطة بوجود إدارة ديمقراطية كسبت الانتخابات على قاعدة انتقادها الحرب على العراق و كلفها البشرية و الاقتصادية المهوولة . القاعدة الانتخابية لهذه الإدارة لا زالت ترفض اللجوء إلى العنف في إدارة النزاعات و الصراعات الخارجية ، و هناك عوامل موضوعية تضع سورية في منطقة جيواستراتيجية معقدة و التعامل مع الوضع فيها يحتمل تقاطع الحسابات و تعدد مناحي التأثير و التدخل و المصالح في ظل وجود دول مثل إسرائيل و العراق و تركيا و في إطار العلاقة العضوية لإيران بما يحصل في سورية . و اعتقد أن الافتتاحية تطرقت بشكل مكثف لذلك . 

•​لم يكن تفاؤلي بانتصار الثورة و تحقيق أهدافها على المدى البعيد نتيجة لمماهاة ميكانيكية بينها و بين الثورة الفرنسية ، بل في النظر إلى الثورتين الفرنسية و السورية من زاوية فلسفة التاريخ . نعم الفارق الزمني بينهما كبير و الحيثيات متغيرة إلى درجة كبيرة ، لكن ذلك يصب في مصلحة تحقيق الثورة السورية لأهدافها بمديات زمنية اقل ، من وجهة نظري لو تمت إدارة الثورة بشكل ناجح يعي القدرة على تخليق ديناميات تفعيل المعطى التاريخي الذي يمر به العالم ، لسقط النظام السوري منذ فترة مبكرة من عمر الثورة ، إلا أن الذي حصل هو العكس تماما ، النظام هو الذي أعاق هذه الديناميات ، بتحفيزه القابلية لتوتير العلاقة الاجتماعية مع العامل الديني التي يوفرها الشرط الثقافي في سورية ( الشرط الديني القروسطي السحري الروحي ) و بخلقه الأسس المادية و النفسية كمستدعيات ضرورية لحالة التشدد و التطرف الديني ( القمع الشديد – إشاعة اليأس في الشارع – اختراق المنظمات التكفيرية و تصنيع بعضها – إثارة مخاوف الأقليات الدينية و المذهبية و توظيف مخيال بعضها الجماعي في خلق أسس مجنونة لممارسة العنف ضد الآخر ) ليخاطب حساسية الغرب و يشوه صورة الثورة السورية لمصلحة تلقيها حربا أهلية طائفية بين طرفين احدهما علماني ( النظام) والآخر متشدد تكفيري الخ في حين فشلت المعارضة في مهمتها نظرا لعجزها البنيوي المتمثل في شكل فهمها و تعاطيها السياسي وانعدام خبراتها بالعمل وفق البعد البراغماتي في السياسة بالقياس إلى البعد الايديولوجي .

5 – التغيير حتمية تاريخيه 

د /الأمير سعيد الشهابي ( 2013 / 9 / 29 – 23:02 ) 

إستعراض شيق وتحليل جنح أحيانا إلى مقارنة غير موضوعيه بين مقومات التحرك الشعبي في إطار خطط المعارضه لأسقاط نظام تجذر في الكيان السوري ..ألمعارضة تحمل شعارات براقه ولكنها لم تك يوما مهيأة لخوض غمار حرف مفتوحه على النظام ..وهنا ندرك أهمية التعبئة والحشد الجماهيري الذي إفتقدت له المعارضه المتشرذمة المخترقة المنقسمة ..لذلك إستطاعلنظام إستثمار كافة التناقضات الفكريه والأيدولوجيه بشكل كبير أدى لبروز الصدام بين قوى أصبحت تتصارع على الساحة السوريه من خلال بوابة الحرب لأسقاط النظام .ولكن المدهش في المشهد السوري كيف تحولت التظاهرات السلميه عن طريقها السلمي لطريق إستعمال السلاح لآسقاط النظام ..هل هذا كان مشروعا جاهزا للتنفيذ في سوريه لنرى النتيجة أنها تحولت لحرب طائفيه وعرقيه بإمتياز ..لم أجد من خلا متابعتي للحدث السوري ما يعزز قناعتي أن هناك ثورة ضد النظام بقدر ماهناك لاعبون جدد على الساحة السوريه يريدونها عراقا آخر ..تنتهي فيه الدولة كيانا وهوية وطنيه ..وبإعتقادي لو بقيت التظاهرات سلميه لما نتج عنها هذا الكم الهائل من الضحايا والدمار في الوطن السوري ولما تمكن اللأعبون من الحرس الثوري الأيراني وحزب الله وغيرهم ممن يدعون أنفسهم جبهة النصره وانصار القاعده والأخوان المسلمون الذين يرسلون من الأردن الشقيق المئات من العناصر للقتال في سوريه بزعم الجهاد والسلفيون الذين يتدفقون من لبنان لمواجهة حزب الله والقتال مع المعارضه ضد النظام. فكيف نسمي هذا الوضع المعقد المفتوح وإنتقال الصراع للبنان لتتسع دائرة الحدث

ثورةعلى نظام ..الثورة تكون في الحد الأدنى متجانسة متسقة لها قيادتها الموحده وتعتمد على جماهيرها ولاتنتظر من أحد أن يقاتل معها ..الثورة هي التي تصنع تاريخا جديدا لسوريا 

ولكن ليست هذه الثوره التائهة بين أروقة القرار الأقلميمي والعربي والدولي وبين مانراه من 

تمزق مهين مشين للأسف ..لك أستاذ فراس تحياتي الأخويه ولك الشكر على هذا المقال الرائع 

6 – رد الى: د /الأمير سعيد الشهابي 

فراس قصاص ( 2013 / 10 / 1 – 00:32 ) 

الدكتور الامير سعيد الشهابي : تحية التفاعل و الحوار 

اتفق معك تماما في أن أزمة ثورتنا الرئيسية هي أزمة معارضة ،فالمعارضة مقطوعة عن الشارع و غير قادرة على التفاعل معه و ترشيد حراكه الثوري بمأسسة اطره الفاعله على الارض و مركزة قراره و باعطائه وجهة وطنية تقوم بمهام السلطة المهشمة في المناطق المحررة ، لو نجحت المعارضة في ذلك لجنبت الثورة صراع الكتائب و سادة الحرب المحليين و سطوة كتائب تكفيرية على الوضع الثوري . برأيي كان ذلك ممكنا ، بابداع أطر تنظيمية عسكرية / سياسية منذ بداية الحراك تضم كل الفاعلين الارض إلى دفة صناعة القرار السياسي للثورة ، الامرالذي يمكنه أن ينظم و يمنع توالد الكتائب على نحو غير مضبوط و بشكل يقوض كل سلوك تدميري يصيب الوضع الثوري ، و يمكننا في النهاية من انشاء سلطة ثورية مركزية في المناطق المحررة تشكل نواة البديل عن السلطة المستبدة في بقية البلاد .

من وجهة نظري كان من الصعب تجنب عسكرة الثورة في غياب تأطير سياسي منظم للحراك الثوري ، العسكرة لم تكن خيارا و انما كانت نتاجا طبيعيا لاستمرار قمع النظام للثورة و استمرار الثورة في الاشتعال ضد الاستبداد في الوقت نفسه و في غياب القدرة على تأطير و ضبط الحراك الثوري من قبل احزاب سياسية ذات عمق اجتماعي .

مرة أخرى . ليست الثورة بالمعنى التاريخي الفلسفي و المعياري للكلمة مفهوم ناصع البياض و مثالي على النحو الذي ترسخ في افق اللغة العربية و فضائها الدلالي . الثورة هو المفهوم الذي يطلق على مسار انعطاف جذري يعيشه مجتمع ما ، معه تتغير حيثيات الاجتماعي السياسي بشكل راديكالي ومعه يصل التغيير خصائص الشخصية الاجتماعية و روح المجتمع برمته .كان المجتمع السوري في مرحلة ما قبل الزمن الثوري يضج بالتناقضات و الشروخ المكبوتة بفعل الاستبداد ، تناقضات إثنية – دينية – مذهبية – مناطقية – قبلية ، جميعها يهدد في حال التعبير الحر عنه أسس الوجود السوري السياسي و الاجتماعي ، السلطة الديمقراطية الرشيدة بالعادة تقود و تواكب حل هذه التناقضات لا كبتها و استعادتها ثم توظيفها لمصلحتها كما تفعل السلطة المستبدة حين تواجه تهديدا بتقويض تسيدها و استبدادها .

حالة الغليان الثوري رغم الأوجاع الأسطورية التي تحيقها بعالمنا السوري هي المقدمة الحتمية للشروع في حل التناقضات التي تعتمل الاجتماعي السياسي السوري بانتاج أوضاع جديدة كليا تسمح باعادة خط سير المجتمع إلى سكة التاريخ و إطلاق عوامل صيرورة تاريخية تدشن المستقبل و تفتحه على ما هو جديد و متجاوز سياسيا و قيميا و فكريا .

أخيرا نكون واهمون اذا اعتقدنا انه يمكن ابعاد العامل الاقليمي و الدولي عن الوضع السوري ، لكل ذات موضوع و دون العلاقة الجدلية بين هذين لا وجود و لا حياة أبدا .هذا ينطبق على الذات السورية و موضوعها الاقليمي و الدولي ، فمن الطبيعي عندما تضطرب الذات و تضعف أن يقوى فيها الموضوع و يزداد تدخله فيها و تأثيره عليها . المشكلة في هذه الجزئية هو كيف للذات ان ترشد تدخل الموضوع و تستثمره لتنهض و تقوى من جديد , هذا ما اخفق السوريون فيه ، المعارضة بالتحديد ، و هو المأزق الذي تدفع ثمنه الان سورية وطنا و انسانا بشكل يزلزل وعينا و يصيبنا بوجع يكاد ينتمي إلى ما لا يحتمل و ما لا يطاق . الا ان ذلك الوجع هو الذي يؤصل لعوامل قوتنا المستقبلية حين تتكون قيمنا في التعايش والسلم الاهلي و الاعتراف بالاخر و بالديمقراطية انطلاقا من كونها الحلول الوحيدة العملية التي تضمن لنا امكانية البقاء ، إنها خبرة عملية دفعنا ثمنها باهظا و باهظا جدا و لن تمر دون ترك ما هو تاريخي و اصيل في مغامرة وجودنا الاجتماعي و في علاقتنا مع العالم .

لك مني أيضا كل التقدير على تعقيبك و ملاحظتك المهمة 

7 – تفاعلية الداخل السوري مع الثورة والمؤثّـر الإقليمي 

د.خيرالله سعيد ( 2013 / 9 / 30 – 02:12 ) 

ما تقدّم طرحه يشئ بشئ من العلمية والموضوعية، لكنه لم يشخّص قوّة ( الوجود الإجتماعي السوري مع الثورة) هذا من جهة ومن جهة ثانية، لعب العامل الإقليمي دوراً مؤثّـراً في رسم سياسة المعارضة السياسية ، حيث أفقدها من البدء إستقلالية القرار السياسي – لأن المال الخليجي – كان مهيمناً على القرار السياسي ، ومن ثم تدخل العامل الدولي في الشأن السوري – من حيث المعارضة والسلطة – بمعنى أن الثورة السورية تعرقل مسارها من البدء- رغم أن حالة الإيقاع الشعبي للثورة السورية كان واسعاً وبشكل أربك النظام – كيف تقرأون ( صراع الإرادات الدولية على الثورة – هذا من جهة، ومن جهة أخرى ( وصول النظام لاستخدام السلاح الكيمياوي ضد المعارضة ، أو بالأصح ضد الثوار على الأرض ، ألا يشير هذا الى ضعف النظام وتهالكه – بالرغم من ( لعبة الأمم الكبرى عليه ) ألا يعطيكم هذا الحال قراءة أخرى لواقع الثورة ؟ وما هي المديات الزمنية التي يمكن معها أن ترى الثورة نجاحها ؟

8 – رد الى: د.خيرالله سعيد 

فراس قصاص ( 2013 / 10 / 1 – 01:20 ) 

شكرا لتعليقك عزيزي الدكتور خير الله سعيد 

عندما يصف احدنا حراكا يشهده مجتمع ما بانه ثورة شعبية، كما قررت الافتتاحية ، فهذا يعني ان الحضور الاجتماعي في هذا الحراك مدويا و عظيما ،و هو أمر صار بدهيا ، اما سؤال لماذا كان هذا الحضور الاجتماعي في الثورة كبيرا ، فاجابته وفقا لمنظور المادة التي كتبتها ،تتبدى بالاضافة إلى توافر عوامل سياسية / اقتصادية محلية تدفع نحو الثورة على النظام في المجتمع السوري ، كالاستبداد و القمع و الترويع و تعميم الخوف و الفقر و الفساد و انتهاك ادمية الانسان و كرامته ،في عوامل مرتبطة بحركة التاريخ في منطقتنا ، و توافر شروط جديدة في الفاصل التاريخي أخلت بتوازن السكون و الفوات الذي كنا نعيشه ، شروط في النظام الدولي و شروط تقنية مادية ( تطور تكنولوجي – ثورة معلومات و انترنت و تواصل اجتماعي – فضائيات –ثورة في الحصول على الصورة و توثيقها و نقلها ) أطلقت اشكال جديدة من التفاعل الانساني منها التواصل المجتمعي الذي كان لتعطيله الدور الاهم في الاستحواذ على الحقل العام من قبل السلطة المستبدة و مصادرة أي نشاط مجتمعي ذو هيئة منظمة .

من موقع داخلي و مضطلع ، كوني انتمي إلى القوى المعارضة و كوني كنت عضوا في المجلس الوطني قبل استقالتي منه منذ حوالي العام و يأسي من ان يستجيب لمشاريع و قراءات و رؤى سياسية دعونا اليها في الائتلاف العلماني و حزب الحداثة ، من ذاك الموقع اقول ان المشكلة بالنسبة للثورة لم تكن في مساعدة الدول الخليجية لها ، بل في عدم ادارة المعارضة السورية لعوامل القوة التي وفرتها تلك المساعدة بشكل ناجح و في غلبة الصراع على الهيمنة بين المعارضة غلبته ، على اتفاقها على معنا سياسيا واحدا لسورية الجديدة لطالما تغنت به ، و تأثير ذلك الصراع (بعد جدله باختلاف و تنافس أو صراع بارد بين بعض الدول الخليجية )على تشكيل داخل ثوري لا يمكن ضبطه و توجيهه سياسيا في ظل ضعف تلك الطبقة السياسية المعارضة و سطحية حضورها الاجتماعي .

بالنسبة لي الازمة الاولى و الاخفاق الأول هو ذاتي ، فينا كمعارضة سورية ، نحن الذين لم نستثمر الدعم العربي و الخليجي جيدا و لم نؤطره سسياسيا في الداخل . في حدود علمي، و هي ليست قليلة بحكم معرفتي بحيثيات و تفاصيل كثيرة ، لم تمنع أي دولة خليجية أي خطة اقترحتها المعارضة للعمل على الداخل ، بل إن المعارضة لم تقدم أي خطة فاعلة للتأثير و ادارة الداخل الثوري كما يجب . حان الوقت لان نتخلى عن تهربنا من تحملنا لمسؤولياتنا عن الفشل في ادارة ملف الثورة و عن اتهامنا الخارج العربي الذي دعمنا بأنه عمل لاجندة هي ضد مصلحة الثورة . ليس من مصلحة قطر و لا السعودية ( كحكومتين ) نشر التشدد الديني في صفوف الثورة هم يخافون القاعدة و يخشونها و لا يدعمون أي توجه يصب في مصلحتها . كان من الممكن محاصرة التشدد الديني باتباع ادوات عمل و نحت مسارات في الواقع من خلال تدخل تصويبي للمعارضة ، الا ان الاخيرة اكتفت سياسيا بعمل اطر سياسية للثورة و استبدالها كل مرة .و كأن السياسة في وعيها تنظيمات سياسية و نشاط اعلامي و مؤتمرات و زيارات لوزارة الخارجية …! .

-نعم النظام ضعف إلى حد كبير ، لكن ليس إلى الحد الذي يودي به و يخرجه من معادلة السياسة السورية ، و الاطراف المحسوبة على الثورة ليست قوية إلى درجة تتمكن من الاطاحة به . بالنسبة لي لا نزال نحتاج لوقت طويل حتى تتحقق الاهداف التي اشتعلت لاجلها الثورة في سورية ، و أمامنا مزيد من الوقت و مزيد من الفواتير الوطنية و البشرية و المادية لندفعها .استبعد و بحسب المعطيات الحالية أن تتوفر في المدى المنظور الشروط التي تسمح بحل تستقر بموجبه الحالة السورية على النحو الذي حلمنا به في 15 او 18 اذار عام 2011 . مع ذلك يظل الواقع مفتوحا على احتمال حصول عوامل طارئة تغير من تحصيل الحالة السورية و تفتحها على حلول سريعة و حاسمة .الا ان هذه الاحتمالية لا يجري التأسيس عليها عادة في أي دراسة استشرافية رصينة . لك تقديري مرة اخرى على مساهمتك و تعقيبك المهم . 

9 – رد 

قصي الصافي ( 2013 / 9 / 30 – 04:31 ) 

تحياتي للأستاذ فراس ..

لنتفق أن الحراك السوري خاصة والعربي عامةً يمثل الفرصة الأولى للتأريخ ليتقيأ نفاياته من أحقاد طائفية وعرقية، فقد كشفت هذه الإنتفاضات هشاشة الأسس الإجتماعية التي قامت عليها الدولة، وحالة الفصام بين الدولة والمجتمع، الذي لم يشارك بحرية في تشكلها وتطويرها، إذ كان ذلك حكراً على السلطات الدكتاتورية والطبقات الممثلة لها ، كما أن الإنتفاضات الشعبية قد اسقطت الوحدة الوهمية للمجتمع، وأعادت الفكر العربي ليواجه الواقع الحقيقي بعد أن كان يسبح في فضاءات الرومانسية مردداً أغنيته المفضلة -شعب واحد متماسك- . لا خلاف أن الثورة مخاض عسير تتخله الآلام والتضحيات ويأخذ وقتاً طويلاً ليترجم قيمياً ومعرفيا، ولكن قد يكون المولود مشوهاً -الثورة الإيرانية مثالاً – ، الإدعاء بان الثورة السورية لاتحتاج إلا إلى الزمن لا يقدم شيئاً ، والحري بك أن تقنع القارئ بدلائل من حيثيات الواقع الحقيقي تثبت عدم إنحراف مسار الثورة التي بدأت بشعارات حداثوية وبتعاطف شعبي كبير وأنتهت بالتهام قلوب ألبشر(لا اتحدث عن الإرهابين فقط وهم الأقوى والأكثر تأثيراً بل ماتسمونهم معتدلين وهم يعقدون مؤتمراتهم إحياء لذكرى شهيدهم المقبور صدام أكبر طاغية في تأريخ المنطقة ويضعون صوره على شاحناتهم العسكرية ). أما تشبيه الإنتفاضة السورية بالثورة الفرنسية ففي ذلك تسطيح ومغالطة مستفزة حقاً ، فعنف اليعاقبة لم يكن قبل بل بعد نجاح الثورة والإطاحة بالملك وفي المرحلة الثانية أي بعد الإطاحة بالسلطة المعتدلة الجديدة وهذا طبيعي بعد كل ثورة حسب نظرية كرين ( حكم معتدل ، حكم عنيف ثم ترمودور الثورة ) كما أن عنف اليعاقبة رغم مانشره من رعب كانت دوافعه الحفاظ على الثورة والنظام الجديد والخوف من عودة الملكية بل أن المفكر الأمريكي بارينجتون مور يعتقد أن عنف اليعاقبة ومن يسموهم اللامتسرولين كان قد قطع الطريق أمام عودة الإقطاع إلى الأبد، أما إرهاب وعنف المعارضة السورية فدوافعه طائفية قومية لا علاقة لها بالتأسيس لنظام جديد أو حمايته، بل عودة إلى نظم القرون الوسطى. كما أن تطرف اليعاقبة كان موجهاً ضد الكنيسة المتواطئة مع النظام القديم أما المعارضة السورية فعنفها يهدف إلى تأسيس سلطة ثيوقراطية ، هذا إضافة إلى أن الثورة الفرنسية قد سبقتها ثورة فلسفية فكرية وحركة تنوير غزت عقول الناس وحطمت فيها المقدس اللاعقلاني فأين التشابه ياسيدي؟ بالعنف فقط ؟. مما يثيرني إلى حد الإستفزاز أنك ياأستاذ وفي معرض سردك لأسباب تدهور الوضع السوري لم تشر إلى دور قطر والسعودية وغيرها في ترجيح الكفة للفصائل المتطرفه وتسليحها وتمويلها !!! إذا كان إنتقاد الحكومات الثيوقراطية الرجعية خط أحمر ، إذاً هنيئاً للشعب زهور الحداثة والديمقراطية التي ستمطرونها على رأسه ….

10 – رد الى: قصي الصافي 

فراس قصاص ( 2013 / 10 / 1 – 04:29 ) 

الأستاذ قصي الصافي شكرا جزيلا لتعليقك الذي تضمن نقدا جادا احترمه كثيرا .

عزيزي ينطلق كلينا ربما من تعريف مختلف للثورة . كما قلت أعلاه ، الثورة بالمعنى التاريخي و المعياري ووفقا لما افهمه تطور جذري يبدأ بقطيعة مع الواقع القائم . القطيعة مع الواقع القائم في سورية قد بدأت بالفعل ، الانعطاف الذي يحصل في الاجتماعي السياسي ،و التغير في الشخصية السورية ، دليل على انعطاف ثوري و مرحلة ثورية تعيشها سورية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى . الثورة السورية عندما اندلعت ضد الاستبداد كان لها رهاناتها و اهدافها في تقويض الاستبداد و في التأسيس لحرية بالمعنى الاولي و المباشر للكلمة ، و كما فقدت الثورة الفرنسية بوصلتها و انحرفت عن مسارها وانفجر العنف ليلتهم ابناءها و ان كان على حامل ووجهة تعكس بنية المجتمع الفرنسي انذاك وتترجم انجدال المعنى السياسي لدي طرفي الثورة الرئيسيين اليعاقبة و الجيروند بتعارض مصالحهما ، تراجعت الاهداف في الثورة السورية امام ارتكاسات ماضوية تكفيرية ، و متشددة في غالبيتها ،طبيعة هذا التراجع و نوعه يتحددان بالبنية المعرفية المكونة للشخص البشري في سورية ، هي بنية قروسطية بامتياز . بهذا المعنى لم أقل قط بأن حامل العنف و تعبيراته و محمولاته ووجهاته واحدة في الثورتين الفرنسية و السورية . و لم يكن تشبيهي للثورتين قائم على أساس العنف الناشب فيهما فقط و إنما بالارتكاس و الانحراف و النوسان حول الأهداف الثورية بعدا و قربا و الذي عادة ما يصاحب الثورات و يعقد مساراتها.

إن خروج تناقضات البنية السورية إلى السطح و اشتعال جدلية صراع كانت معطلة طويلا بفعل استنقاع الوضع السوري و كبت مكنوناته من التعبير عن نفسها من قبل نظام الاستبداد الشمولي . سيشكل مرجل اختبار لكفاءة الأفكار الراسخة في وعينا الجماعي ، الافكار التي تنتمي إلى نظام معرفي مفوت و وسطوي ، ستصبح عارية عن المثال الأسطوري وعن الماضي البريء و المقدس حين تنخرط في لعبة الاجتماعي و تمتزج بمصالح و رهانات و صراعات حامليها . ستفقد جاذبيتها ولا يلبث أن تسقط نماذجها أمام لحظة التاريخ الحديث و اكراهاته القيمية والتكنولوجية . إرهاصات هذا السقوط بدأت معالمها في الظهور ، انظر إلى الموقف من داعش و النصرة و قوى التشدد الديني الذي بدأ يتشكل في مواجهته رفض اجتماعي له فرصة الانتظام في خط وطني عام و الانتصار مستقبلا ،لماذا أتوقع لهذا الخط الانتصار ؟ لان التشدد و التكفير كوجهة معرفية تعاند منطق العصر و حقائقه الإنسانية و المادية و لأن العنف الذي يمارسه التكفيريون و الظلاميون في سورية سيقطع الطريق و إلى الابد أمام عودة نموذجهم و سيقنع المزيد من السوريين بأن هؤلاء مثلهم مثل السلطة المستبدة إن لم يكونوا أسوأ منها . و لان هذا الخط الذي يقبع خارج التاريخ سيواجه بحسم ودعم من قبل الفاعلين الدوليين في التاريخ الحديث ،. حتى الاسلام السياسي الاكثر اعتدالا لا يحظى بفرصة تسيد الاجتماعي السياسي السوري للاعتبارات السابقة و ان بصورة أقل تباينا مقارنة مع داعش و النصرة و لاعتبارات ديموغرافية و سوسيلوجية أخرى . و يكفي أن تنظر إلى الشعب المصري الميال بطبيعته إلى التدين اكثر قياسا إلى المجتمع السوري ، كيف رفض في غالبيته جماعة الإخوان المسلمين ودفع إلى إسقاطها من سدة السلطة بعد أن اختبر سوء ملاءمة سياساتها لتطلعاته و قصور استجابتها لحاجاته . و الوضع في تونس يشي بسيناريو قريب لما حدث في مصر ، فحظوظ النهضة و حلفاؤها و موقعها تتدهور يوما بعد يوم .

حديثك عن ثورة فلسفية سبقت الثورة الفرنسية و مهدت لها حديث صحيح ،لكن اثارها لم تتجاوز النخبة و لم تكن مخترقة للشارع الفرنسي قبل و اثناء الثورة كما لم تكن الدينامية الرئيسية و المباشرة التي اطلقت شرارة الثورة كما يخيل الينا ، و انما الجوع الذي يأتي على رأس عوامل اخرى ، الغالبية الساحقة من الشعب الفرنسي ابان الثورة ضد لويس السادس عشر كانت من الفلاحين و الاميين و ساهمت ديناميات عديدة في ايصال الثورة إلى ذروتها و هي ديناميات اجتماعية سياسية بالدرجة الاولى . بالمناسبة افكار مونتسكيو و روسو ووفولتير التي شكلت مدونة الحقوق التي طالب بها الفرنسيون و الهمت ثورتهم هي الاساس و الجوهر الذي نهضت عليه الشرعة الدولية لحقوق الانسان الذي ينظر اليها السوريون كمثال و نموذج يريدون ان تحتكم اليه حياتهم . سورية تعيش في هذا العالم و تخترقها قيمه و حقائقه بشكل كان قد افتقده الفرنسيون ابان الثورة الفرنسية وهذا يضيف الى فرص نجاح الثورة لسورية اثناء مقارنتها بالفرنسية . نعم إن اشتعال الثورة السورية في هذا الفاصل التاريخي (تطور تقني حول العالم إلى قرية صغيرة – عولمة فكرية و سياسية و اقتصادية و قيمية ..الخ ) يوفر لها فرصة التحقق بشكل اقصر في المدى الزمني من الثورة الفرنسية . الثورة الفرنسية كانت نموذجا متفردا تختلف عن غالبية العالم انذاك ، في حين الثورة السورية هي المحاطة بنموذج كوني تريد الالتحاق به .

بالتأكيد و دون توتر كالذي وسم مفرداتك في الحديث عن إغفالي لمسؤولية قطر والسعودية في ترجيح كفة الكتائب المتطرفة ، أقول أولا ليس لدي خط احمر تقف دونه الفاعلية النقدية التي أتطلع لكي تبقى سلاحي الدائم ، تجاه أي مسألة . ليس لدي أي تابو فكري او سياسي اخاف من انتهاكه حتى أقف عن نقد مواقف دول خليجية كان لها تأثيرها على الوضع السوري . لكن الذي افعله خلافا لك أنني اتعاطى التحليل السياسي خارج العقد الأيديولوجية التي غالبا ما تشكل منطلقا تحليليا للمثقف و السياسي التقليدي السوري . فالحقيقة من يعرف السياسة السعودية و القطرية و موقفهما الحكومي يعرف أنهما لا يمكن أن يدعما أي كتائب متشددة لا سيما النصرة و داعش ، ليس لهما مصلحة في ذلك ، على العكس تلك الحكومتان و كل الحكومات الخليجية تخشى و تناصب هذه المنظمات العداء الاستراتيجي . المجتمع الأهلي الخليجي هو الذي يمول الكتائب المتشددة في سورية ، الامر الذي لا يحظى بمباركة حكومية و مع ذلك من الصعب إن لم يكن من المستحيل اعتراض ذلك التمويل و مراقبته و توجيهه والتمييز بين اغراضه الاغاثية و العسكرية . ما كان ممكنا هو الشروع في تدخل سياسي و تنظيمي /عملي تشرف عليه المعارضة السورية من داخل البلاد يستهدف تنظيم و توجيه و ضبط عمليات التمويل والعسكرة لجهة الحد من تكاثر التنظيمات المتطرفة و الكتائب المتشددة وهذا لم يحصل أبدا . 

اسمح لي عزيزي بحب أن أقول أنك و معك الكثيرون ممن ورثوا صورا ايديولوجية عن الحكومات الخليجية ، تتفادى التحليل السياسي و تقصي المعطيات الضرورية لتكوين صورة مقاربة و تكتفي بمواقف تبسيطية وعامة بخصوص هذا الموضوع . انتصارا لافكار ذات اصول ايديولوجية ( تقدمية ) لم تزل مستقرة في أذهان نخبنا الثقافية دون أية مراجعة . و لن يكون دلالة على ايماننا بالحداثة تحميلنا لتلك الحكومات المسؤولية عن تشظي و تشدد الوضع السوري خلافا لواقع يمكن اقتناصه بالتحليل 

دعني اخيرا أقول انني بالتأكيد و حزب الحداثة لا ينظر إلى حكومات دول الخليج بوصفها مثالا لنظام يتطلع اليه ، بالتأكيد لا . هي انظمة لا تحترم حقوق الإنسان و ليست ديمقراطية و منغلقة عن الانخراط في عمليات تحديث اجتماعي ضروري و ملح ، لكنها رغم ذلك اثبتت حتى الان أنها اقل قمعا ووحشية و أكثر انسانية بما لا يقاس من انظمة صدام و حافظ و بشار و القذافي المسماة تقدمية . 

مرة أخرى اشكرك و ارحب بالمزيد من الحوار معك 

11 – المجلس الوطني والثورة 

هاشم سلطان ( 2013 / 9 / 30 – 04:36 ) 

تحليل ممتاز لواقع الثورة السورية … 

أحب أن أؤكد على أحد أهم إخفاقات المجلس الوطني التي أشرت إليها – وعجزت رغم إدراكها لضرورة العامل الخارجي في انتصار الثورة،عن الاستجابة لهذا الفهم بموقف واضح وحاسم من موضوع التدخل الدولي مع بداية قمع النظام للثورة- . 

وأضيف أن أحد أهم إخفاقاتة الأخرى والتي أدت إلى وجود هذه الكتائب المسلحة المتطرفة هو إهماله منذ البدء للعسكريين المنشقين عن النظام من أفراد وضباط وصف ضباط وجعلهم الذراع العسكرية الحقيقية للثورة القادرة على تشكيل وحدات مقاتلة تضم متطوعين مدنيين تحت قيادة هذه الهيئة العسكرية ومنعها من الإنفلات والتطرف… ويعرف الصديق فراس أننا نبهنا الدكتور غليون وبقية أعضاء المكتب التنفيذي لخطورة تشكيل هذه الميليشيات المقاتلة بالتواصل المباشر من قبل قيادة الإئتلاف العلماني شخصيا وبالرسائل البريدية الموثقة ولم يكن هناك أي تجاوب أو ارتكاس لهذا التنبيه … 

الثورة بنهاية الأمر منتصرة رغم كل الصعوبات … والسؤال كيف سيكون هذا الإنتصار بدون تدخل عسكري خارجي ؟؟؟

12 – رد الى: هاشم سلطان 

فراس قصاص ( 2013 / 10 / 1 – 04:52 ) 

اشكرك صديقي العزيز هاشم على تعقيبك وملاحظاتك ، بالفعل نحن في موقع واحد، ليس تنظيميا فحسب في الائتلاف العلماني ، و انما فكريا و سياسيا .

نعم قد كنا شركاء في محاولة التأثير في قرار اطر الثورة السياسية الرئيسية لا سيما المجلس الوطني و موضوع تنظيم عمليات العسكرة و التدخل من اجل ضبط الوضع العسكري على النحو الذي ذكرت . . لكن دون فائدة .

لك مني كل التحية و التقدير 

13 – ما يكتشفه الشعب من حسابه…….يترسخ في وجدانه 

فاديا سعد ( 2013 / 9 / 30 – 07:27 ) 

تحية طيبة

أميل في التفسير لوقائع الثورة السورية لتحليل السيد فراس، وقد تكون هذه الرؤية التي اطلعت 

عليها، هي الأكثر نضجا وثورية مما قرأت لمعارضات تقليدية ورؤيتها الوقائع وتطوراتها الداخلية

وكنت وما أزال أميل إلى عدم فرض حلول سريعة في عملية التحولات الاجتماعية في مواجهة الذات السورية بل تعزيز اكتشافها من قبل ممثلي هذه الرؤية في الحواضن الاجتماعية ، فما تكتشفه الشرائح الاجتماعية سلبا أو إيجابا تتمسك به، وتدافع عن اكتشافاتها. كا كتشفها أن داعش مجرمة، وليست مسلمة.

المطلوب: 

أن تلتقط القوى الثورية من أمثال الرؤية أعلاه هذه الاكتشافات في اللحظة المناسبة وتعززها………. بأشكال مختلفة ولكن تشترط البساطة والوضوح. وإذ ذاك فإن هذه القوى تكتسب الخبرة للعلب دور أكثر ثقة في ترسيخ القيم الجديدة اللا استبدادية في النظام وفي المعارضة. هي عملية اكتشاف متناغمة…… 

الاكتشاف العام الاجتماعي لتعدد مصادر الاستبداد، والتقاط التحولات بسرعة………… أي أن السرعة في التناغم………. هو ما يجعل التقدم القيمي للثورة واقع حقيقي يفرض نفسه على المعارضات التقليدية.

وكان لا بد للشعب السوري على ما يبدو أن يكتشف بنفسه ومن جيبه الخاص وبهدوء وصبر الولادات تجار متعددي الولوجيات حتى يقتنع أنه صاحب الثورة، وأنه قادر على استنباط دروسه الخاصة.

14 – رد الى: فاديا سعد 

فراس قصاص ( 2013 / 10 / 1 – 05:04 ) 

تحياتي سيدة فاديا سعد 

يبدو واضحا جدا انتماءنا الى نفس الجهة المهمومة باستجلاء الواقع و مساءلته كشفا عن المسارات الاجدى لترسيخ قيم الثورة و تحقق أسئلتها و رهاناتها في حياتنا .

أوافقك تماما على اشاراتك المهمة الواردة في تعقيبك و اعتبرها اضافة اغنت مادتي وأوضحتها . 

فشكرا لك .

15 – الحدث السوري من منظور حزب العدالة والديمقراطية 

بشير شريف البرغوثي ( 2013 / 10 / 1 – 03:55 ) 

الاستاذ الفاضل فراس قصاص 

بداية اسمح لي بتقديم اعتذار الى شخصكم الكريم و الى حزبكم بسبب الخطأ في التسمية و اسمح لي ثانيا ان اشكرك على سعة صدرك و افقك و اهتمامك بكل ما يكتب و هذا دأب من يحملون هموم شعبهم بكل ما تقتضيه امانة المسؤولية و اخيرا كل التقدير لتعريفك بالحزب و بأفكاره صحيح ان المساحة ضيقة و لكن توضيحاتك التاليةجاءت كافية لبدء حوار منتج 

بقي ان اشير اني لم اتطرق الى نقاط الاتفاق بيننا و اظنها لا تخفى عليك و لا على قراء الحوار المتمدن فمعظمنا نتشارك في منظومة قيمية مدنية واحدة 

متمنيا لحزبكم التوفيق و المزيد من القدرة على توسيع دائرة تاثيره

16 – رد الى: بشير شريف البرغوثي 

فراس قصاص ( 2013 / 10 / 1 – 05:10 ) 

الاستاذ العزيز بشير ، ليس ثمة داع للاعتذار ، إذ لم يزعجني ورود الخطأ إياه ، بل ادهشني عمق الملاحظات و أحقية مساءلتك لمادتي عن حزب الحداثة في الوقت الذي فاتك اسم الحزب في شكله الصحيح .

أنا من يدين لك بالشكر على الحوار الذي أشعله تعليقك فأضاء ما لم تسمح لي المساحة بعرضه ، و نعم نحن نتشارك منظومة قيمية واحدة 

و اؤكد أنه يسرني و يفيدني الحوار معك دائما .

17 – انها عورة وليست بثورة ايها السادة المحترمون 

ماجد خالد شرو ( 2013 / 10 / 1 – 16:51 ) 

بعد التحية للكاتب ولكل القراء والمشاركين بأرائهم في الموضوع اقول انه أرهاب ما بعده أرهاب بل هو عورة ولا وجود لأية ثورة … اعتقد انه على جميع الثوار الوطنيين القدماء الشرفاء ان ينسحبوا ويبينوا مواقفهم من ما يجري على الساحة السورية من ما يسمى بنكاح الجهاد والأرهاب ضد النساء والأقليات والمثقفين والذبح قطع الرؤوس وتكفير وتحليل اراقة دم كل من لا يتفق مع افكارهم المتشددة والخ ووضع حد لتدخلات وتدفق الارهابيين من اقاصي الدنيا الى سوريا..كل هذه الأمور لا اعتقد انه يتوجب ان تسمى بثورة بل هي عورة …. الامر الذي لا يقبل الشك بأنه الجميع متفق بأن النظام السوري دكتاتور وطاغية ضد شعبه ولكنه بالمقارنة مع المجاميع الغوغائيين الهمج المتطرفين اعداء الانسانية نابشي ومفجري القبور فأنه يعتبر كملاك للرحمة والانسانية … لكم الف تحية ودمتم للانسانية بألف خير وسلام

18 – رد الى: ماجد خالد شرو 

فراس قصاص ( 2013 / 10 / 3 – 14:23 ) 

الاستاذ ماجد خالد شرو 

تحية طيبة 

قبل تقريرك الحصيف و اختزالك الثورة ووسمها بالارهاب في قراءة لا سياق لها و لا تحليل رصين تستند اليه ، أسألك من الذي اوصلنا الى هذا الحال ، من الذي استدعى بيئة التشدد و التطرف و الارهاب و التكفير أليس النظام هو الذي امعن في قتل الناس حين خرجوا يتظاهرون سلميا ( تذكر أن حماه وحدها قد خرج فيها اكثر من 500000 متظاهر يغنون و يرقصون و يطالبون بالحرية و يعبرون عن مطالب الثورة و عن وحدة الشعب السوري ) . كل العالم يعرف أن النظام الاسدي المجرم كان قد احترف اختراق و تصنيع الجماعات التكفيرية ، ألا تذكر العراق ؟ نظام يتشدق دوما و ابدا -بالعلمانية- ( بالطبع هو ليس علمانيا بل الد اعدائها الموضوعيين و المباشرين أحيانا كثيرة ) و لا يتورع عن تصنيع الارهابيين والتكفيريين و منظماتهم و بعثهم إلى العراق ..!في مرحلة ما قبل الثورة السورية ( لعلك تذكر تهديد المالكي للنظام باللجوء إلى مجلس الامن ) … النظام هو الذي جلب القاعدة إلى بلادنا يا عزيزي و ترك لها كل هذه السطوة على الوضع الثوري لكي يخاطب حساسية المجتمع الدولي و يربك موقفه ازاء ما يحدث في سورية ( و قد نجح ) ، فإضافة إلى مواجهته المظاهرات السلمية بالرصاص والقمع اطلق سراح الكثير من المتشددين في بداية الثورة ،و اعتقل معظم الناشطين المدنيين السلميين ،ألحق بهم اشكالا خرافية من التعذيب و اردى عددا كبيرا منهم قتلى . ثم قلي من الذي سار بعكس التنوير في المجتمع طوال العقود الخمسة من حكمه المستبد ، من الذي كرس الوعي الطائفي حين منع الناس عن العمل السياسي و النقابي , وعطل ميكانزمات تجسير الخنادق النفسية و المعرفية بين المكونات السورية المذهبية و الدينية ،من الذي منع الحوار الاجتماعي حول الوعي الطائفي و حقيقته ,أليس هو النظام ؟ ,البعض يعتقد ان تحريم النظام القول بالانتماء الطائفي يعني حربه على الطائفية ، هذا غير صحيح أبدا . النظام يا عزيزي هو الذي وقف خلف المنابر التقليدية الارثوكسية الاسلامية في سورية و طالما بقي في السلطة كان يلجمها كي لا تتحول إلى اسلام سياسي ،كان يلجأ الى تهديد العالم بها و يستخدمها إقليميا( في العراق بارسال المنظمات التكفيرية اليه على سبيل المثال ) كما يستخدمها دوليا ( التعاون الاستخباراتي مع الغرب و تخويف الغرب و العالم من بديله و تلميع صورته ) دفاعا عن بقائه .

النظام المستبد الذي تفضله و تدعو إلى السكون و الركون إلى استبداده هو من حافظ على التركيبة القروسطية الطائفية لبلادنا و ليس اي احد اخر( نظام الاسدية في سورية هو الذي كان يتحكم لعقود بخطب الجمعة في الاف المساجد ،مثالا لا حصرا ). الم يكن يمتلك كل شيء ليغير الوعي و يعيد تشكيل الانسان ، النظام التعليمي و التربوي ، القانون و التشريع ، الحقل السياسي العام . كل شي كل شيء ، لكنه للأسف عمل بالضد من مصلحة الإنسان السوري ، بنى الدولة على قده الأمني و السلطوي ، و كان همه إبقاء السني سنيا تقليديا بل و يزداد تسننا حتى يزداد العلوي التصاقا بعلويته و بقية المكونات ببيئتها الدينية و المذهبية و مخيالها الجماعي المشترك ، النظام الاسدي هو الذي اختطف الطائفة العلوية طوال أربعين عاما حين عمد إلى ترك مناطقها متخلفة تنمويا و تعليميا فلم يترك لشبابها إلا خيار التطوع في الجيش و الامن الذي شجعهم عليه . افسد كل شي هذا المجرم ، ثم لم يتورع عن قصف المدن و القرى بصواريخ سكوت و بالبراميل المتفجرة و اخيرا بالأسلحة الكيميائية ، فاستنفر كل الوجع و كل المكبوت و من ثم مع العنف و الاعتقال و الاذلال و اليأس الشامل و دخول تكفيريين للبلاد ، ارتمى عدد لا بأس به من السوريين في احضان التطرف و التكفير في ظل قابلية قروسطية معرفية يعاني منها أكثرية المجتمع السوري تزداد ظهور اثارها في المتوتر و الصعب و الذي يفوق حد الخيال من ظروف الحياة التي يعيشها السوريون 

غريبة جدا و مؤسفة جدا قراءتك للثورةعلى هذا النحو ، مواقف كثير من -العلمانيين- ( العلمانويين كما اسميهم) المعروفة بدعمها للنظام أو التواطؤ معه ساهمت في اعطاء الثورة هذا الوجه المتطرف و في سلوكها هذا المسار الصعب . لم يبق الا أن تقول لي ان القاعدة هي التي أشعلت التظاهرات ، و صاغت شعارات واحد الشعب السوري واحد و أن متطرفيها هم من جلب القاشوش ( الذي اقتلعت حنجرته التي نسيتها أنت و تذكرت أحد متطرفي الكتائب المحسوبة على الثورة ) يغني بالوجدان الشعبي توق الناس إلى الخلاص من المجرم و تعبهم الماحق من وجوده في حياتهم .

النظام هو من ترك المجتمع بقابلية اللجوء الى الديني و المذهبي عندما أفقده غطاء المواطنة و العدالة و احترام حقوق الانسان ، القاعدة و التشدد في بلادنا عرض من أعراض بكتيريا الاستبداد الاسدي أولا و المعرفي( الابستمي ثانيا ) ، و لا حل و هزيمة يمكن ان تلحق بالقاعدة الا بهزيمة الاستبداد الاسدي اولا ( حيث تكسر الحلقة المغلقة الواصلة بين الاستبدادين ) ، حينها جميعا سنكون في معركة جنبا الى جنب لنهزم القاعدة بعد ان نكتشف و كما يكتشف الان السوريون حقيقة التكفيريين و فواتهم و اجرامهم و استبدادهم . انظر مصر حتى الاخوان المسلمين الاكثر تسامحا و انفتاحا بما لا يقاس مع القاعدة لم تستطع ان تحكم . 

1

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate