الحزبعن الحزب

حزب الحداثة والديمقراطية في سطور


      عالم قديم ذلك الذي يعيش فيه السوريون ينسجون بالأساطير تاريخهم يراقبون العصر الحديث بعيون القرون الوسطى ، يحللون و يشخصون و يصوغون بأدوات اندحرت أثناء مواجهتها لحقائق العلم والعصر الحديث لقد بات من السهل التسلط عليهم فبدا تحقيق التقدم واستئناف الحركية و خلق الحداثة في مثل هذه البيئة مهمات مستحيلة . لقد وقع السوريون في دورة السقم و صارت الجدلية حاكمة للعلاقة بين التخلف الهيكلي المتمثل في التخلق البشري القروسطي و بين التسلط و سوء الإدارة و الديكتاتورية ومهدت تلك الظروف للوصول إلى الحال السوري المزري بمسلسل أزماته التي لا تنتهي ، أزمات و كوارث في كل مكان ، هددت الأمن النفسي الجماعي و فاقمت الاغتراب و الإحباط و الضياع المعنوي و الاستلاب ، لقد أنهك السوريين الفقر و شلهم القمع و الترويع و التهميش وغسل الأدمغة المعمم مؤسساتياً ، لينعش ذلك استعدادهم التراثي المتأصل لمقاطعة الفعاليات العامة التي تتصدى للتغيير و التحديث . إلا أن أجهزة المناعة الذاتية للسوريين بدأت تتعافى لتقاوم نزعات التدمير الذاتي وتعيد التوازن و الحركية إلى الساحة السورية ، لقد عملت الصيرورة الاجتماعية – الاقتصادية في سورية والمتغيرات الطارئة في المحيط الدولي على خلق مناخ جديد قرر فيه السوريون المواجهة، على جبهتين ، جبهة الفوات التاريخي و النظام المعرفي القروسطي المحدد لنوع التخلق البشري القديم و المتخلف ، وجبهة التسلط و القمع و الديكتاتورية ، و رغم إدراكهم أن قوافل العداء و الرفض و القمع سيسيرها التحالف الموضوعي بين قوى المراوحة و المحافظة و أعداء الحداثة من التيارات الشعبوية من جهة وبين المتسلطين القامعين و الفاسدين من جهة أخرى .إلا أن السوريين لن يواربوا أو يتهربوا من استحقاقات التاريخ ، و حددوا أرضية المواجهة بتنظيم أنفسهم و الأخذ على عاتقهم أعباء و تبعات المعركة السياسية بتأسيسهم حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية .

*نشأته *

      تعود بدايات تأسيسه إلى نواة يغلب على تكوينها مجموعة من طلاب يدرسون في جامعتي دمشق و حلب بالإضافة إلى فئات اجتماعية ذات خلفيات و سويات مختلفة بدأت الحوار منذ عام 1996 حول الشأن السوري بهدوء و حذر شديدين يفرضهما عليهم و عيهم و إحساسهم بوطأة شحنات الرعب التي ضج بها الاجتماع السياسي السوري منذ أحداث 1979-1982 و التي حفرت في الذاكرة الجمعية السورية جرحا و خلقت عقدا من الخوف من الصعب تجاهلها . لذلك قررت هذه النواة و توسعاتها التالية أن تبدأ العمل السياسي العلني من الخارج ، بعد تأسيس الحزب في سورية مباشرة في نيسان من عام 2001

* كيف يرى حزب الحداثة نفسه :

   حزب الحداثة و الديمقراطية ، حزب سياسي سوري ، تنويري و تحديثي ، علماني و ديمقراطي يسعى سلمياً لإحداث التجذير الفكري و السياسي لمنظومة جديدة من القيم و العقائد السلوك و المواقف التي تخضع بمجملها لضوابط العقل العلمي المستقل عن كل ما يتجاوزه ، إنه تنظيم يتوخى في العالم السوري الفعل من اجل تجاوز السكون و الركود و الفوات السياسي والثقافي و الأخلاقي ، من خلال البداية في سير حثيث لإشعال فتيل الانعتاق و الانفتاح و الحركة الدائمة إنه أداة السوريين الجديدة التي تمكنهم من أن يبدؤوا في تدمير ثقافي لعالم القرون الوسطى الذي يعيشون فيه ، ثم الشروع في إعادة البناء للجديد المتجاوز للفوات المعرفي الذي تعاني منه أنظمة الفكر في العالم السوري ، بحيث تتمكن الذات الجديدة السورية من أن تنطلق في تخلق و تشكل جديد . تبدأ معها السياسة مسيرة جديدة على أرض جديدة و يتخلق المجتمع السوري الحديث و تتواءم مضامين و أشكال التعبير الحديث عن الوجود الاجتماعي وتصبح الديمقراطية في هذا العالم المعرفي الجديد الذي يطمح إليه الحزب في سورية صائبة و عادلة لتحرر آلياتها و أدواتها ووحداتها الباعثة.

*نبذة عن المحتوى النظري للحزب :

 – في السياسة و ضرورة مناهضة النظام الديكتاتوري السوري :

 السياسة في فكر حزب الحداثة تجسد عملي و واقعي لما هو ثقافي ومعرفي  و الأزمة السياسية في سورية من هذا المنظور تعكس أزمة نظم معرفية و بنى عقلية على المستوى الاعمق ، يعقد هذه الأزمة أنها أزمة دائرة مغلقة . المعرفي ينتج ما هو سياسي و ما هو سياسي يؤكد و يعيد إنتاج المعرفي الذي أنتجه أصلا و هكذا ، و عبر المثال السوري أنتج المجتمع غير المدني السوري نظامه السياسي الحالي في تعبير عميق عن التناقضات و الأزمات التي تعتمل لديه و محصلة مباشرة لصراعات القوة و تنافرات أطرافها و توازناتها فيه، و بدوره يسعى هذا النظام و لأسباب بنيوية إلى تأبيد الشروط التي أنتجته و ترسيخ بيئة انتاشها فيعمق الأزمة المعرفية في المجتمع و يزيد من حدة تعبيراتها، حماية لمشروطية وجوده هو بالذات . • فحين يكون المجتمع السوري غير مدني الوعي منقسم حول رؤية حدية للنجاة و الحقيقة  لا يعرف التسامح بالمعنى الحديث للكلمة ، و لا يقبل الاختلاف ، و غير قادر على أن ينظر إلى ذاته نظرة موضوعية و تاريخية و إنما أسطورية. يصبح من الطبيعي أن يظل مجتمع طوائف كل منها يمثل الحق و الخير ، و يمتلك ناصية المعرفة الجوهرانية .إن تلك الصورة و بمقدار ما تفسر لجوء النظام إلى اللعب على الوتر الطائفي من أجل ترسيخ سطوته و هيمنته ، تشرح أيضا تأثير المحور الطائفي على الانقسام السياسي للمجتمع و توزيع إراداته و أهدافه السياسية إلى اتجاهات

مختلفة و متناقضة .  و حين يكون المجتمع السوري مجتمع قبائل تغيب فيه قيمة الإنسان و حريته لمصلحة قيم القبيلة ، و تضيق حدود الوطن معه لتصبح على قد القبيلة ، و يصبح الانتماء للوطن انتماءا للقبيلة و إقرارا لمفاهيمها وانتصارا لقراءتها ، تصطدم هواجس الوطن الحديث و علاماته في التنمية و الاقتصاد و الانتماء مع صنمية معايير القبيلة و تتناقض معها .و حين يكون المجتمع السوري مجتمع ذكور ، تكون الذكورة فيه قيمة معيارية ،أما الأنوثة فضعف و عيب و عار و غياب ، الأنثى في هذا المجتمع تتحول إلى مجرد مقر محتقر للذة و آلة بشرية للولادة ( للقبيلة) ، و عندما ترتقي في الأوساط الأعلى في سوية تعليمها و متوسط دخلها ترتقي فقط لتكون صورة و هامشا و شيء ، بهذا ينحسر المجتمع إلى نصفه المستبد و يعاني من تشويه وجودي في نصفه المغيب وتنحسر حظوظه في التقدم و الرفاه .  و حين يكون المجتمع السوري مجتمعا شموليا ليس للفرد أي مساحة فيه لذاته حيث لا تواجد لأي حقل ذاتي خارج عن هيمنة الجماعة ، و ليس من محدد لسلم القيم و نوعها إلا منظومة القيم العتيقة لتلك الجماعة و التي تطال معاييرها و تحديداتها كل شيء . وعندما لا يملك أن يكون الفرد لدى الجماعة إلا نسخة عن سواه ، و الخروج إلى ذاتيته و فرديته يجعله خارج على الجماعة كاسرا لصنمية معاييرها كافر و زنديق و مهرطق ، و على خلفية سحق المجتمع المنظم لذاته بقمعه للفردية فيه تتلاشى فرص الإبداع لديه و يتعمق ضياعه و اجتراره لنفسه . • و حين يكو ن المجتمع السوري مجتمعا ماضويا .يصبح المستقبل لديه ابتعادا عن الصفاء و الحق و النجاة و انغراسا في البعد عن منابع الحقيقة النهائية و الكاملة ويمسي التقدم فيه سيرا إلى الوراء و تضيع معه معالم الطريق إلى العصر .  و حين يكون المجتمع السوري مجتمعا لا يعرف العقلانية الحديثة منهجا للحياة و للتفاعل مع الواقع و الانخراط في مجرى التاريخ ، و لا تتحكم فيه إلا المعرفة الغيبية فهي الحاكمة لموقفه و هي الضابطة لعلاقاته و تفاعلاته مع العالم، يزداد عبر هذه المعرفة و من خلالها بؤس الحال السوري بؤسا و يتعمق تخلفه و ترديه و تتفاقم عزلته و هزيمته . • وحين تكون صورة الأزمة التي يعاني منها المجتمع السوري على هذا المستوى الكارثي من التعقد و التركيب و التفاقم ، و عندما يمنعه النظام من التعبير عن نفسه و أزماته من خلال حظر هذا النظام للسياسة و العمل السياسي و المدني فيه و حين يعيق حراكه و يقوض ميكانزمات و آليات التغيير الذاتي لديه ، فانه يخنق بداءات التنوير و التحرير البشري فيه و يعطل الجدلية الاجتماعية . لكل ذلك يكتسب النضال في مناهضة الاستبداد ضرورته القصوى و يصبح لمواجهته و التناقض معه بعدا تنويريا و تحريريا حقيقيا للوجود السوري ، و تصبح الأزمة الحلقة المغلقة التي يعانيها هذا الوجود ضرورية الكسر بدءا من نقطة النظام السياسي مع ضرورة كسرها من كل النقاط بشكل متزامن .

  • في نظرة الحزب للمجتمع:

       يعتقد الحزب أن المجتمعات تنتج الخطابات التي تحتاجها .. و خطاب الحزب هو احد هذه الخطابات ، كما يعتقد أن مكونه الاجتماعي هو جزء من قوى المناعة الذاتية التي تفرزها البنية المجتمعية السورية من أجل إعادة الحياة و التوازن و الصحة إليه يرى حزب الحداثة أنه مشروع غير منجز، مفتوح على القراءة و الحوار و التساؤل الدائم ، و هو يسعى لكي يظل كذلك ، و يثابر كي يستمر في طرح الأسئلة كل الأسئلة حول الوجود المجتمعي و السياسي السوري دون مواربة أو تابو أو محرمات و بعد إهمال كل مسلمة أو مسبقة أو قالب أو إطار جاهز سلفا معتبرا أن المعرفة تبدأ بأسئلة و إن الإجابات لا بد من أشكلتها في مراحل تخلقها الأولي

 فالهرب من فخ الايدولوجيا هاجسه الدائم إن الإجابات التي يقدمها الحزب لأسئلته و التي يتم الحوار حولها و عليها دائما ونقدها أبدا ، يصبو من خلالها و عبرها إلى تأسيس وعي سوري جديد بأهم مفاهيم الثقافة السياسية يتبدل من خلاله الفهم التقليدي و السائد للمعنى السياسي في العالم السوري ، ليمسي فهما ديناميا و حيا و متحركا ،أساسه أن لا تعصب إلا للإنسان و لا وطن إلا به و من أجله ، و لا قيمة لفكرة كبرى و لا لهدف كبير إذا لم يكن هو مبتغاه و حامله و صانعه و المدافع عنه ، إن الإنسان في وعي الحزب فرد و مجتمع .. فرد أولا … و حماية حقه في أن يكون له عالمه المتميز عن قيم الجماعة هي المدخل و الأساس في صون الحريات العامة، على ذلك يكون العقد الاجتماعي الجديد الهدف لديه هو ذلك الذي يؤسس للحرية و يحرر ملكات الإبداع المستند بشكل أساسي إلى حق الاختلاف و التسامح و التعدد .

*في نظرة الحزب للهوية السورية : الهوية السورية كما يراها حزب الحداثة هي الإجابة الحية و التاريخية التي يفرضها الواقع العياني لوعي السوريين لذواتهم ، إنها توصيف أمين و حيادي و علمي لهذا الوعي ، يحددها ضبط السوريين – جميع السوريين – لذواتهم و تعريفهم هم لأنفسهم ، إنها مجموع إجابة الجميع ( جميع السوريين ) و تحديدهم ، يختارها و يعرفها الجميع لذلك لا تشكل إجابة الأغلبية العددية في سورية عن سؤال الهوية إجابة كاملة ، بل حتما حين تكون بمفردها، تمسي إجابة ناقصة و مشوهة ، الأغلبية لا يمكنها أن تخلع – مهما بلغت حدة أغلبيتها – تعريفها و لونها هي فقط على الهوية السورية ، و هي إن فعلت ذلك تكون قد احتكرتها و شوهتها إن الهوية السورية من وجهة نظر الحزب و إن كانت لها صيرورتها الدائمة و مسيرتها الحية أبدا ، إلا أنها في اللحظة التاريخية الراهنة ذات محتوى تعددي ، عربي و كردي و آشوري و سرياني و كلداني و تركماني ….الخ ، إنها في سعيها التاريخي و صيرورتها صوغ و تكون يعكس غنى التفاعل البيني و الحياة المشتركة بين مختلف الأطياف السورية إن الحزب و إن كان لا يجد نفسه ضد أي لون سوري إثني أو ” ديني ” ، يؤكد أنه ضد احتكار و ابتلاع أي تحديد و طيف لبقية التحديدات السورية لأنفسها ، و ضد أدلجة مفهوم الهوية و مناقضته للحقيقة السورية ، إن هذه النظرة (من ذلك المنظور ) لا تشكل انعزالا عن المحيط العربي لسورية بقدر ما تبدو انفتاحا عليه ، وعلى كل محيط كردي و اشوري و كلداني و سرياني و تركماني (…) كل محيط يعني السوريين في انتماءاتهم الأخرى و تحديداتهم في تكامل و تعايش خلاق و منفتح على افاق من الانسجام و التموضع المشترك من العالم و معه .

*في مضمون التغيير الذي يسعى إليه الحزب :

      يرى الحزب أن الاستبداد هو العقبة الأولى و الكأداء أمام تغيير الواقع السوري ، لذلك يبدو العمل في مواجهة المستبد و مقاومته و كأنه عمل ذو بعد تأسيسي لا بد منه في موضوع التغيير، لكنه يرى أيضا أن أي تغيير لا يطال المضمون الديني المنغلق و المتماسك و الساكن للمجتمع السوري يبقى تغييرا شكليا لا يطال إلا أماكن السلطة و ممثلي السيادة فيه ، و هو لذلك يجد في فصل الديني عن السياسي, و الروحي عن الزمني بداية لا بد منها لهذا التغيير ، و رغم أن هذا الفصل مهم جدا لإحداث ذلك التغيير إلا أنه غير كافي ، فالحاجة إلى إتباعه بثورة معرفية مفتاحها و أحد أهم مداخلها يتمثل بالإصلاح الديني مهمة ملحة و حاجة أساسية . هذا الإصلاح الذي يأخذ الحزب على عاتقه المساهمة في تهيئة الأجواء للبدء فيه و ربما المساهمة العميقة في إحداثه يهدف بشكل أساسي إلى كسر إقصائية الوعي الديني التقليدي و حدوده الدوغمائية ويسعى إلى فتحه على الفوار والخلق و المجاز الديني الذي يلامس الأسئلة الكبرى و الخالدة للمصير البشري كما يهدف إلى دمجه بعالم الحداثة في تكامل خلاق و مبدع. إن الحزب يرى أن المجتمع السوري محكوم بالحرية ، وأن أي تغيير قادم لابد و أن يمكن المجتمع من التعبير عن نفسه بحرية ويساعده على صنع قراره و تحقيق إرادته . إن الديمقراطية التي يعمل من أجلها الحزب تتأسس على المساواة و الحرية و هي من وجهة نظره الأسلوب الأمثل للإدارة و السلطة ، من خلالها و عبرها يكون المجتمع حاكما لنفسه ، لا يضمن ذلك إلا إقرار دستور علماني و عصري يؤسس لقيم المواطنة و يرسخها مبدأ في الحياة العامة ، دستورا يعتمد المساواة أمام القانون و يفصل بين السلطات الثلاث ، ويضمن احترام حرية الإعلام و الصحافة و استقلاليتهما و يضبط الآلية الضامنة لتداول السلطة السلمي و يحقق المعايير التي أرستها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate